الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

شاشات وسرقات في العالم الافتراضي

سياسات الخصوصية وانتحال الأسماء والصفات وتقمّص الشخصيات والانتقال من ميدان إلى آخر، من أرض إلى أخرى ومن شاشة إلى شاشة سوف تتحول إلى أمر بديهي في ظل ذلك الطوفان الذي لا ينتهي.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/02/07، العدد: 10536، ص(18)]

لنحاول الدخول المجرّد والحذر إلى ذلك العالم المجهول الذي طالما سمعنا عنه، لم يعد ذلك حلما، ولا مجرّد عبث ولهو يمارسه الفتيان والصغار بل إنه صار يزحف يوما بعد يوم ليحتل مساحة شاسعة في حياتنا حتى تتحول الحياة برمتها إلى مزيج من الواقع الحقيقي والافتراضي.

هذه القصة لا تتعلّق هذه المرة بخيال علمي رسمه لنا “جول فيرن” قبل حوالي قرنين من الزمن، سواء في شكل رحلة إلى باطن الأرض أو إلى القمر أو حول العالم، إنما تتعلق بالشاشات التي تحيط بنا وحققت مقولة الانتقال من الوظيفة التواصلية للشاشات إلى الوظيفة التداولية، أن تصبح كل تلك الوسائط الاتصالية برسم المشارك الفاعلة من طرف جميع المستخدمين.

الأمر سيتعلق هذه المرة بالولوج إلى كل الأماكن التي لا تخطر على البال؛ في نشرات إخبارية سابقة ظهر المذيع وقد اخترقت الشاشة بالقرب منه دبابة دخلت الاستديو واستدارت وأطلقت قذيفة ثم اختفت في المجهول.

المشاهدون العرب أمتعهم ذلك وزاد من فضولهم انتظار اليوم الذي تدخل تلك العدسات والأجهزة الضخمة التي ستنقلهم إلى المشاركة الفعالة والحقيقية.

بالأمس نشرت مجلة ” فانيتي فير” تحقيقا شاملا وموسّعا عن مصير هوليوود والشاشات والإعلام والصحافة أمام هذا الزحف الرقمي الذي قوامه ذلك العالم الافتراضي المنتظر.

سياسات الخصوصية وانتحال الأسماء والصفات وتقمّص الشخصيات والانتقال من ميدان إلى آخر، من أرض إلى أخرى ومن شاشة إلى شاشة سوف تتحول إلى أمر بديهي في ظل ذلك الطوفان الذي لا ينتهي.

تثار قصة المنافسة اليوم ليس بين الصين والولايات المتحدة بصدد الشاشات الافتراضية بل بين هوليوود ووادي السليكون، هناك حيث يتم تصنيع وإنتاج العالم البديل الذي سوف يتجاوز هيمنة هوليوود وتكتلها المالي واستثماراتها الهائلة في سوق الفيلم والشاشات عموما.

على صعيد صناعة الإعلام والأخبار والصحافة هنالك توجّس مما هو آت، من خروج ذلك الجمهور الذي تمّ الاستحواذ عليه من السيطرة، وتمرّده على أدواته التقليدية ودخوله في مجال المشاركة التفاعلية في الإلمام بما يجري، فإلى أين نحن سائرون؟

لا شك أن كل الأدوات والوسائل وأساليب العمل التقليدية على صعيد الإعلام والصحافة وصناعة الصورة سوف تذهب إلى المتحف في زمن مستقبلي ليس ببعيد وسترتدّ أساليب إدارة المؤسسات الإعلامية والصحافية التقليدية على تلك المؤسسات نفسها ما لم ترتق بوعيها إلى مستوى ما هو آت.

لكن من تراه الرابح من كل هذا؟ الجواب هو المشاهد والمتلقي والقارئ بصفة عامة فجميع المؤسسات ستكيّف نفسها للاحتفاظ بجمهورها، لكن أنّى لها ذلك والمشاهد والمتلقّي يتنقل بين ما هو جديد؟ أضف إلى ذلك اضطراب في سوق الحقوق بما يقود إلى ما يشبه السرقات المجانية والفورية بسبب سرعة الولوج إلى المنصات التفاعلية المختلفة ممّا يضعف أيّ دور رقابي بسبب كثرة البدائل المتاحة، وحقّا إنها حقبة بوار الأخبار، ولا مزيد لمستزيد بسبب إمكانية الولوج إليها تفاعليا ممّا لا حصر له من المنصّات الرقمية التفاعلية المدهشة.

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر