الاربعاء 13 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10841

الاربعاء 13 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10841

'صدى مظلم' بنية سردية عابرة للأزمنة بأجواء بوليسية

  • لطالما بقيت عيون البشر مشدودة إلى السماء، ذلك الكون الفسيح الذي يمتد إلى الملايين من السنوات الضوئية، ولطالما أعيد السؤال عن وجود كائنات عاقلة، بل وعلى درجة عالية من الذكاء والتفوّق وربما كان منها من أقام في عالمنا أو تسلل يوما أو عاش في بعض الأماكن الأرضية، أو هبط على متن أطباق طائرة، القصة بعيدة وغائرة في تخيلات البشر، الأمر الذي لم يختلف كثيرا على الصعيد السينمائي، فالفضول والاهتمام والخيالات ما تلبث أن تنتقل تباعا إلى الشاشة راسمة تلك الكائنات ومقتفية أثرها، وهو ما طرحه فيلم “صدى مظلم” لجيري كيز.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/02/13، العدد: 10542، ص(16)]

الأطباق الطائرة تظل لغزا مبهما

من العلامات الفارقة سينمائيا والتي قاربت ثيمة الأطباق الطائرة الزائرة لبني الأرض سلسلة أفلام أنتجت قبل أكثر من ستة عقود، نذكر منها مثلا: فيلم “الصحن الطائر” (إنتاج 1950)، وفيلم “اليوم الذي وقفت فيه الأرض ساكنة” (إنتاج 1951)، ثم فيلم “حرب الأمم” (إنتاج 1953)، ثم “الأرض في مواجهة الصحون الطائرة” (إنتاج 1956)، ثم “الصحن الطائر دافي” (إنتاج 1958) وغيرها، وتواصلت تلك السلسلة من الأفلام حتى يومنا هذا.

والفيلم الجديد “صدى مظلم” للمخرج جيري كيز، وهو فيلمه الروائي الثالث، يقع ضمن نفس السلسلة التي تعالج ثيمة الأطباق الطائرة والكائنات الغريبة التي تنزل إلى الأرض.

وينطلق الفيلم من قصص شهود عيان تعود إلى منتصف الستينات عن أطباق طائرة شاهدوها، وكائنات غريبة وما إلى ذلك وعلى هذا الأساس بني الفيلم على قصة حقيقية.

نحن في تلك الحقبة، ومع ثلاثة أصدقاء، هم إيريك (الممثل جيرمي كار) وفرانك (جوزيف غراي) ودانا (فانيسا أور) المهتمون بعلوم الفضاء وقصص الأقمار الطائرة، وكل انشغالاتهم منصبة على الحديث عن الكائنات الفضائية عن طريق التخاطر ومفهوم العزل الفيزيائي لعنصري الزمان والمكان، حيث تظهر تلك الأجسام الغريبة في الفراغ وتنتهي فيه، وصولا إلى إنتاج ما يعرف

بالحقيقة الموازية، وكل تلك السجالات بين الأصدقاء الثلاثة تجري في حدود العام 1966، عندما يشهدون بأنفسهم شيئا مما كانوا يقرؤون عنه ويهتمون به من قصص الأطباق الطائرة والكائنات الغريبة، وإذا بها أمامهم، فلا يكون ردّ فعلهم إلا البحث عن سبيل للنجاة والهرب.

المخرج يوظف عنصر الصورة بشكل جيد، حيث أعاد من خلالها المشاهد إلى حقبتي الستينات والثمانينات

سننتقل مباشرة بعد ذلك إلى العام 1982، وقد تزوج الأصدقاء وانفصلوا، إلى أن يجمعهم إيريك مجددا لتقصّي نفس القصة التي كانوا يتحرّون عنها من قبل، لكن بعد نضج خبراتهم وتطور أجهزة الرصد والتعقّب.

نحن أمام بنية سرديّة أراد المخرج من خلالها العبور على الأزمنة والتواريخ وإيجاد نوع من التواصل في الدراما ما بين الحقبتين، ولهذا كانت ثيمة التحري والغوص في المجهول هي المحرّك الذي يوجّه أفعال الشخصيات، لكن ذلك لم يسهم كثيرا في ردم الهوّة في البناء الدرامي ولا تقوية الضعف الذي أصاب المسار الخطّي للأحداث الذي يُفترض أن يكون انتقالا أكثر فاعلية وتأثيرا، وإلا ما الجدوى والغاية من فصل الفيلم إلى حقبتين زمنيتين مختلفتين؟

اعتمد الأصدقاء الثلاثة على مراقبة طفل هو الأكثر تعرّضا لتلك الكائنات الغريبة التي تزوره بعد أن ينام، واستخدموا وسائل رصد أكّدت لهم وجود أولئك الزوار الغرباء، لكن ما لم يكن في الحسبان أن أجهزة حكومية تتدخل وتلاحق من يبحث في هذا الأمر إلى درجة تصفية البروفيسور المتعاون مع الأصدقاء الثلاثة. هي حبكة ثانوية تم الزج بها لتحريك الأحداث دون شك، إذ لو مكثنا عند ما تم إنجازه من تحرّ لدخلنا في دوّامة من الرتابة، لكن جوا بوليسيا ما لبث أن دخل على الأحداث فزادها تشويقا.

تتشعب القصة إلى ما هو أبعد عندما تستهدف الكائنات الغرائبية الفضائية زوجة إيريك ثم صديقه فرانك، وتجهز عليهما مما يدفع إيريك ودانا وطفلة إيريك إلى الهرب خوفا من تعقّب الفضائيين من دون إفصاح لمَ تمّ استهداف زميلهما دونا عنهما؟ ربما كان الأكثر اطلاعا على الحقيقة، لكن ذلك لم يظهر بشكل واضح في الفيلم، الحاصل أنه زجّ بعنصر الرعب في المسار الفيلمي.

إذا انتقلنا إلى الأداء، فقد كان ملفتا للنظر الأداء المتقن للشخصيات الثلاث، وهو عنصر مهم ميّز الفيلم وغطّى على ترهّل البناء الدرامي إلى حد ما وأتاح متعة في متابعة الأحداث.

على صعيد البناء المكاني بدا واضحا أن الفيلم يندرج إنتاجيا ضمن فئة الأفلام محدودة التكلفة، التصوير في أماكن حقيقية غالبا وفي الطبيعة أحيانا عند التصوير الخارجي، لكن في المقابل بدت الشخصيات متصاغرة أمام الاتساع المكاني إيحاءا بالتهديد الذي يلاحقها، وقد عزز ذلك استخدام مميز لعنصر الصورة الذي يعود بنا إلى الشكل المرئي الذي كان سائدا في حقبتي الستينات والثمانينات، فضلا عن تأثيث المكان بالأجهزة والمعدات التي تعود إلى تلكما الحقبتين، واستخدام “الكادر” الذي يوحي بالشكل التلفزيوني القديم أو بالأرشيف بلونيه الأبيض والأسود.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر