الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

العائدون.. مخاوف أوروبية من إرهاب الداخل

الحكومات الأوروبية تعمل على وضع سياسات لمواجهة العائدين، الذين تطلق عليهم تسمية 'الإرهابيين الناضجين'.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2017/02/15، العدد: 10544، ص(13)]

أوروبا ليست في مأمن من ارتداد الخطر الجهادي

تعيش بلدان الاتحاد الأوروبي على إيقاع التوجس من شبح اسمه “العائدون”، الذين قاتلوا إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ثم رجعوا إلى بلدانهم الأصلية، بعد أن حصلوا على خبرات قتالية في ساحات المعارك وخضعوا لغسيل دماغ في لجان التكوين العقائدي للتنظيم.

فمع استمرار الحرب التي يقودها التحالف الدولي ضد تنظيم البغدادي في المناطق التي يسيطر عليها بسوريا والعراق، وانسداد الآفاق أمام مقاتليه الذين التحقوا به خلال العامين الماضيين قادمين من الدول الأوروبية، وعودة عدد كبير منهم، فإن التهديدات التي يمثلونها على أمن المجتمعات الأوروبية باتت تكتسي طابعا جديا.

جهاز الشرطة الأوروبية (أوروبول) يؤكد أن هؤلاء العائدين من الممكن أن ينفذوا عمليات إرهابية كالخطف وتفجير السيارات المفخخة، كما هو الحال في مناطق العراق وسوريا، وأن العمليات التي ينفذها تنظيم داعش في هذه المناطق قد تدفع المقاتلين العائدين إلى تقليدها في البلدان الأوروبية.

لكن المشكلة تتمثل في صعوبة ضبط أعداد هؤلاء والتعرف على هوياتهم. ويحذر الأوروبول في هذا الإطار من خطورة تسلل أولئك العائدين وسط النازحين واللاجئين السوريين، مشيرا إلى أنه “في حال تكبد تنظيم الدولة خسائر كبيرة في المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا بسبب العمليات التي تقودها بلدان التحالف فسنشهد المزيد من عودة المقاتلين الأوروبيين الأجانب وعائلاتهم إلى بلدان الاتحاد الأوروبي أو المناطق الأخرى التي تشهد نزاعات”.

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي تنتهجها بلدان الاتحاد الأوروبي والتعاون بين الأجهزة الأمنية فيها والتي مكنت من منع بعض العمليات الإرهابية، إلا أن مدير الأوروبول، بوب واينرايت، يقول إن الخطر لا يزال مرتفعا على الأمن الأوروبي الداخلي.

ويبقى عدد العائدين من الأوروبيين الأصليين أو المتجنسين بالجنسية الأوروبية من الذين قاتلوا في السابق في صفوف تنظيم داعش غير معروف بشكل دقيق، كون بعضهم لا يمر عبر المسالك الطبيعية للعبور مما يجعل من الصعب تحديد هويته ومعرفة ما إذا كان قد دخل أحد البلدان الأوروبية أم لا.

وفي ديسمبر من السنة الماضية قدم المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب، جيل دو كيرتشوف، تقريرا أمام وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يتعلق بالمخاطر والتهديدات التي تمثلها عودة “المحاربين الإرهابيين الأوروبيين الأجانب”، حيث دعا الحكومات الأوروبية إلى تكثيف التعاون في ما بينها وتبادل المعلومات والتنسيق مع بلدان العبور، مثل تركيا والأردن ولبنان.

وذكر أن ما بين 600 إلى 1000 من المقاتلين الأوروبيين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة، أي ما بين 15 إلى 20 في المئة، قد قتلوا في المعارك، وأن ما بين 1200 إلى 1700 قد عادوا إلى أوروبا، في ما بقي في ساحات المعارك في سوريا والعراق ما يزيد على ألفي مقاتل، أي حوالي 50 في المئة من مجموع المقاتلين الأوروبيين، يضاف إلى ذلك عدد غير معروف من المقاتلين الموجودين في ليبيا.

وقبل أشهر قال رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازنوف أمام البرلمان الأوروبي إن ما يزيد على ألف فرنسي التحقوا بصفوف تنظيم داعش منذ عام 2015، قتل منهم 700 وعاد منهم 400 إلى فرنسا.

ويتخوف المسؤولون الأوروبيون من أن يكون العائدون على ارتباط مستمر بالتنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يرفع من احتمالات الخطر، لأن هؤلاء يمكن في أي وقت أن يتلقوا أوامر من قيادة التنظيم بتنفيذ عمليات إرهابية في مواقع يحددها لهم التنظيم أو يختارونها بأنفسهم، بل هناك مخاوف حقيقية من أن تكون عودتهم إلى بلدانهم مرتبطة بخطة وضعها التنظيم يكلفهم بموجبها بتنفيذ عمليات إرهابية داخل أوروبا.

وما يضاعف من المخاطر التي يمثلها هؤلاء أنهم تلقوا تدريبات عسكرية خلال مدة انخراطهم في معارك التنظيم، وبعضهم شارك في عمليات القتل التي ينفذها هذا الأخير، ما يعني أنهم إرهابيون محترفون. كما يتمثل خطرهم أيضا في احتمال استقطاب مجندين آخرين داخل أوروبا وتشكيل خلايا متطرفة.

وتعمل الحكومات الأوروبية على وضع سياسات مشتركة في ما بينها لمواجهة معضلة هؤلاء العائدين، الذين يطلق عليهم البعض تسمية “الإرهابيين الناضجين”.

ومن بين الإجراءات التي تقوم بها تشديد المراقبة على الحدود وتبادل المعلومات حول العائدين وخلفياتهم، وفتح المتابعة القضائية في حق عدد من هؤلاء، ولكن أيضا وضع برامج لإعادة الإدماج ومحاربة التطرف داخل السجون، كما هو الحال في فرنسا على سبيل المثال، التي أطلقت في العام الماضي برنامجا حول “نزع التطرف” في مركزين سجنيين بضواحي باريس في خطوة أولية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر