الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

تنظيم القاعدة في أفريقيا.. توحيد الخلايا لضخ دماء جديدة

  • في الوقت الذي يتعرض فيه تنظيم الدولة الإسلامية، بزعامة البغدادي، لضربات عنيفة في العراق وسوريا تنذر بالأسوأ لمستقبله وامتداده في الساحة الجهادية، يسعى تنظيم القاعدة بزعامة أيمن الظواهري إلى لملمة أطرافه ودفع نفسه إلى الواجهة، مستغلا الارتباك الذي يعيشه تنظيم داعش.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2017/03/06، العدد: 10563، ص(13)]

القاعدة نحو المزيد من العنف

في خطوة لم تكن متوقعة أقدمت أربعة تنظيمات في منطقة الساحل والصحراء على الاتحاد في ما بينها في تنظيم جديد أطلقت عليه “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، يتزعمه إياد داغ غالي، أحد الوجوه البارزة في التمرد الطوارقي في مالي. وهذه الجماعات هي جماعة “أنصار الدين” التي أنشأها غالي نفسه عام 2011، وجماعة “المرابطون” التي يتزعمها الجزائري مختار بلمختار، وكانت قد نشأت عام 2013 بعد اندماج حركة “الموقعون بالدماء” لمختار بلمختار نفسه، وحركة “التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” التي يقودها أحمد ولد العامر، و”إمارة منطقة الصحراء” و”كتائب ماسينا” الناشطة في وسط مالي.

التنظيم الجديد أعلن منح بيعته لكل من زعيم القاعدة أيمن الظواهري، وأبي مصعب عبدالودود زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامية، وزعيم حركة طالبان الأفغانية الملا هبة الله.

اسم التنظيم الجديد، “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، يُذكّر بالهيئة التي كان قد أنشأها زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في نهاية التسعينات من القرن الماضي تحت اسم “الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين”، لولا أن التنظيم الجديد له طابع إقليمي خاص بمنطقة الصحراء وشمال أفريقيا، مما يعني أن التنظيمات الأربع المتكتلة تسعى إلى إطلاق مرحلة جديدة من العمليات الإرهابية باستهداف الأوروبيين والأنظمة المحلية، وهو ما أعلنت عنه فور تأسيسها.

عنصر المفاجأة في هذا التنظيم الجديد هو بيعته لزعيم حركة طالبان الأفغانية، إذ جرت العادة لدى الجماعات المسلحة في منطقة شمال أفريقيا على إعطاء البيعة لزعيم القاعدة فحسب. وربما كان ذلك يشير إلى البيعة الضمنية لزعيم طالبان من خلال زعيم القاعدة الذي يبايع ملالي الحركة كلما تم تجديدهم. ويظهر من خلال ذلك أن تلك البيعة موجهة أساسا إلى أبي بكر البغدادي نكاية فيه، إذ إن تنظيم داعش ظل يطعن باستمرار في شرعية زعماء طالبان من الملا عمر، مرورا بأختر منصور، إلى زعيمها الحالي هبة الله، ويعتبر إن إمارة طالبان ليست إمارة إسلامية تلزم جميع الجهاديين في العالم، بل مقتصرة على أفغانستان فقط؛ كما كان من بين الانتقادات التي وجهها أتباع البغدادي إلى الملا عمر أنه غير عربي ومن باب أولى غير قرشي.

يتوقع أن يعود تنظيم القاعدة بإستراتيجية قتالية جديدة أكثر عنفا تجاه الغرب بوجه خاص، ليطرح نفسه بديلا عن تنظيم داعش الذي اتسم بكثير من العنف والدموية تجاه المسلمين

وإذا كانت خلفية هذا التنظيم الجديد تندرج في إطار إستراتيجية مشتركة لتلك التنظيمات التابعة للقاعدة لمواجهة تنظيم داعش في المنطقة، والتصدي لنفوذه بعد تراجعه في سوريا والعراق ومراهنته على منطقة الساحل وشمال أفريقيا، فهي تندرج أيضا في سياق استعداد تنظيم القاعدة لإعادة بناء نفسه مجددا، بعد مرحلة من الضمور نتيجة تمدد تنظيم داعش على حسابه. فقد تلقى تنظيم القاعدة في أفريقيا ضربات عنيفة نتيجة التدخل الفرنسي عام 2013 وإطلاق عملية “سرفال” بتنسيق مع بلدان المنطقة، مما أدى إلى إضعافه وضرب أغلب بنياته التحتية.

وبعد إعلان داعش لما يسمى بالخلافة عام 2014 حصل ارتباك كبير في الساحة الجهادية، زلزل تنظيم القاعدة الذي وجد نفسه أمام خطورة فقدان موقعه وأهميته لدى التنظيمات الجهادية في العالم، حيث ظهر على أنه غير قادر على بناء الدولة الإسلامية أو الخلافة التي يحلم بها جميع الجهاديين، وأنه تنظيم لا يتوفر على إستراتيجية محددة في عمله الجهادي، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الانسحاب منه وفك ارتباطهم به ومبايعة البغدادي، مثل جماعة جند الخلافة في الجزائر، وجماعة بوكو حرام النيجيرية، وجزء من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ممثلا في أتباع أبي الوليد الصحراوي؛ وفاقم من أزمة القاعدة أن مقتل أسامة بن لادن ترك فراغا على مستوى القيادة الكارزمية لم يفلح الظواهري في سده.

حلم الاندماج بين المجموعات التابعة للقاعدة يعود إلى مرحلة سابقة، فقبل سنتين أعلن عن توحيد الفروع التابعة للتنظيم في ليبيا والجزائر تحت مسمى “مجلس شورى تنظيم القاعدة في أفريقيا”، ضم ممثلين عن أربع جماعات هي كتائب القاعدة في سرت الليبية، وكتيبة القعقاع بن عمرو في شرق ليبيا، وكتائب الصحراء في مالي بقيادة يحيى أبوالهمام، وبقايا تنظيم القاعدة في شمال الجزائر؛ لكن تلك التجربة لم تنجح آنذاك.

الواضح أن تنظيم الظواهري، من خلال التنظيمات التابعة له في المنطقة، استثمر مناخ التركيز على تنظيم داعش خلال المرحلة السابقة لاستجماع قواه والدخول في مفاوضات سرية مع الجماعات التي كانت قد انسحبت منه في الماضي لإعادة ترتيب بيته الداخلي، ويتوقع أن يعود بإستراتيجية قتالية جديدة أكثر عنفا تجاه الغرب بوجه خاص، ليطرح نفسه بديلا عن تنظيم داعش الذي اتسم بكثير من العنف والدموية تجاه المسلمين. فالمعروف أن تنظيم القاعدة سعى إلى الاندماج وسط القبائل والإثنيات في المناطق التي يسيطر عليها، حتى إنه يُكيّف نفسه مع البيئة السائدة والأعراف المحلية، وهذا كان أحد النقاط التي هاجمه فيها تنظيم داعش، حيث كان يتهمه بالتساهل في “تطبيق الشريعة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر