الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

هوموناليدي... خطأ بسيط

أثبتت الحفريات وعينات الأسنان أن الهوموناليدي كان يتصيد في تلك الغابات بين 236 ألف سنة و335 ألف سنة، أي وقت نشوء الإنسان الحديث. لكن العلماء صعقوا حين عثروا على أدلة تشير إلى أن الهوموناليدي كان يدفن موتاه، وهي صفة اعتبرت حكرا على الإنسان فقط.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/05/12، العدد: 10630، ص(24)]

لأن الحضارة كما يقول مالك بن نبي “ليست كومة، ولكن بناء وهندسة معمارية”، فقد انشغلت طيلة الأيام الماضية بدراسة جديدة لافتة نشرتها “إيلايف جورنال” المعنية بالعلوم الرفيعة التي فجرت السؤال مجددا حول تاريخ التطور البشري.

وقد عثر العلماء على أول أدلة تشير إلى أن البشر القدماء تعايشوا في أفريقيا قبل 300 ألف سنة، مع نوع من “أشباه البشر” له مخ صغير كانوا يعتقدون أنه انقرض قبل ذلك بزمن، وهو أقرب بيولوجيا إلى الإنسان العاقل من الشمبانزي والغوريلا، لكن العلم يعتبر أن الإنسان هو النوع الوحيد المتبقي من تلك المخلوقات حتى اليوم.

الاسم العلمي لتلك الكائنات هو “هوموناليدي”، وقد أطلق عليها في العام 2015 بعد اكتشاف مخبأ كبير من الحفريات الخاصة به في موقعي ستيركفونتين وسوارتكرانس بجنوب أفريقيا. وأثبتت الحفريات وعينات الأسنان أن الهوموناليدي كان يتصيد في تلك الغابات بين 236 ألف سنة و335 ألف سنة، أي وقت نشوء الإنسان الحديث. لكن العلماء صعقوا حين عثروا على أدلة تشير إلى أن الهوموناليدي كان يدفن موتاه، وهي صفة اعتبرت حكرا على الإنسان فقط.

لي بيرغر من جامعة ويتواترزراند بجوهانسبرغ، يقول إنه لم يتضح بعد موعد انقراض “هوموناليدي” على وجه الدقة، ولا السبب في ذلك، وهنا مربط الفرس. إذ يضيف بيرغر أنه من المرجح أن يكون الإنسان العاقل هو السبب، فهو الذي دفع أقاربه من أشباه البشر إلى الانقراض مثل إنسان النياندرتال في أوروبا. أما الحمض النووي الوراثي فيدلنا على أنه من الممكن للإنسان العاقل أن يكون قد تزاوج أيضا مع الهوموناليدي. والسؤال هو “هل حدث تبادل في الجينات بين هوموناليدي والإنسان العاقل الأول؟”.

ما يجري في العالم اليوم، يؤكد دون الرجوع إلى الشيفرة الوراثية للهوموناليدي، أن ذلك التبادل الجيني قد حصل مع الإنسان العاقل، وأن الكثير من صفات الهوموناليدي تسري في عروق البشرية التي اعتقدت، بخطأ بسيط، أن جدها هو الإنسان العاقل، بينما نكتشف اليوم أنها سليلة الهوموناليدي.

وأظن أن الهوموناليدي يمتلك ذكاء أكبر بكثير مما حسب المؤرخون والعلماء، إذ تمكّن من السكن في أجسام البشر طيلة المئات من آلاف السنين الماضية، مستغلا قدراتهم على الاكتشاف والابتكار والنجاة، ليستيقظ اليوم ويسكن المستقبل. بعد أن كنا نقول مع سعيد عقل “أهـلي وأهلُكَ وَالحَضَارَةُ وَحَّـدَتْنا وَالسَّـمَاحُ”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر