السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

كازانوفا العرب

الأهم في العلاقات الزوجية ليس تقاسم جدران المنزل والتشارك في الفراش وإنجاب الأطفال، بل الإحاطة النفسية والاحترام والإخلاص الدائم وحفظ الكرامة، ومثل هذه الأمور يصعب على الرجل توفيرها إذا كانت في حياته أكثر من زوجة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2017/05/12، العدد: 10630، ص(21)]

يتباهى الكثير من الرجال في المجتمعات العربية بالجمع بين أكثر من زوجة، من أجل إثبات النزعة الذكورية التي تغذيها غريزة حب التملك الجنسي للمرأة، وتكرسه القوانين الاجتماعية السائدة، بينما المعلن خصوصا في المجتمعات الريفية هو زيادة النسل من أجل العمل الفلاحي والتباهي أمام القبيلة بعدد الأبناء!

وفي عالمنا العربي والإسلامي أصبحنا اليوم نسمع الكثير من الأصوات، حتى من النساء أنفسهن اللواتي يشجعن الرجال على الزواج بأكثر من امراة، لأنهن يرين في التعدد حلا لعنوستهن، ولو كن في النهاية سيحظين بربع رجل!

ولست هنا لمناقشة ما حلل الشرع أو حرم، ولكني أعتقد أن أهم شرط هو العدل بين الزوجات وتحقيق التراضي بين جميع الأطراف، ولكن عدم وجود اعتراض أو مقاومة بين الزوجات لا يعني بالضرورة أن هناك تراض بين جميعهن، كما أن سكوتهن لا يعني أيضا علامة رضى، بل لأنهن في الغالب مغلوبات على أمرهن.

أعتقد أن الإقدام على الزواج من رجل متزوج دون النظر إلى الإشارات التحذيرية لعدم التكافؤ الثقافي والاتساق النفسي والتقارب العمري، يمثل أسوأ خطأ تقع فيه الكثير من النساء، ممن ينتظرن أن يمضي زواجهن على نحو بعينه، ولكنهن يفاجئن بعد الارتباط، بأن لا شيء مما رسمنه في خيالهن ينطبق على الواقع الذي يعشنه.

فعندما يكون الرجل متزوجا بأكثر من امرأة، فإن جميعهن سيتوقعن الكثير من الزوج، وعلى رأس هذه التوقعات الحب والمعاشرة الزوجية والتضحية والإخلاص والدعم المعنوي والعاطفي، وقد تكون الانتظارات أكثر من ذلك بكثير، فيعجز الزوج عن تلبية جميع مطالب الزوجات، وبالتالي ستكون خيباتهن كبيرة وكثيرة.

ولذلك فمهما كانت الأسباب التي تتكئ عليها البعض من النساء لتبرير رغبتهن في الارتباط برجل متزوج، فإن السعادة التي يرمنها، لن تكون في الغالب سوى لحظات عابرة في حياتهن، فالمرأة التي تقبل على نفسها أن تكون ثانية أو ثالثة أو رابعة، ستجعل من نفسها “سلعة” سهلة الشراء والاستفادة منها والعبث بها وتعنيفها وتطليقها، أو تعيش في أفضل الأحوال خادمة مطيعة لزوجها ولضرتها.

الأهم في العلاقات الزوجية ليس تقاسم جدران المنزل والتشارك في الفراش وإنجاب الأطفال، بل الإحاطة النفسية والاحترام والإخلاص الدائم وحفظ الكرامة، ومثل هذه الأمور يصعب على الرجل توفيرها إذا كانت في حياته أكثر من زوجة.

كما أن الرجال المتكالبين على التعدد، والذين يشعرون بأن لديهم أكثر من قلب مثل عاشق النساء الشهير كازانوفا، سينتابهم في البداية شعور بالإثارة والاغراء، إلا أن ذلك الإحساس سرعان ما سيخمد، لأن علاقاتهم الحميمية في ظل وجود أكثر من زوجة ستصبح آلية وخالية من المشاعر الرومانسية، بالإضافة إلى تعدد المسؤوليات والأعباء المادية، ومشاكل زوجاتهم التي قد تصبح خارجة عن السيطرة وتجعلهم عاجزين عن الإحساس بجميع متع الحياة.

وللأسف يكون أطفالهم الذين ينشأون وسط علاقات أسرية شديدة الصراع، أكثر فئة على الأرجح ستعاني من مشكلات صحية وعقلية وجسمانية، ناهيك عن الأداء الضعيف في المدارس، وقد ينتهي الأمر بسلوك إجرامي معاد للمجتمع.

لذلك يبدو الزواج من أكثر من امرأة في وقت واحد محنة اجتماعية للأسرة برمتها.

صحافية تونسية مقيمة في لندن

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر