الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

شركة الهند الشرقية كيان سيادي هجين حكم نصف الكوكب

عندما اندلعت الحرب بين بريطانيا وفرنسا وطالت الهند تفوقت الشركة عسكريًا على الشركات التجارية الأوروبية المنافسة، وبلغت ذروة التفوق عام 1757 بسيطرتها على إقليم البنغال.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/05/14، العدد: 10632، ص(9)]

شركة الهند الشرقية إمبراطورية بريطانية غابرة يملكها اليوم مهاجر هندي من مومباي

برلين - العالم يتغير بسرعة هائلة، ولكنه لا يتغير في كل شيء. فالرغبة التوسعية أو الفتح أو الغزو أو الاستعمار أو الانتداب، ما يزال سارياً في كل شبر مربع من الكرة الأرضية، ولكن بصور مختلفة وبهيئات مختلفة وأسماء مختلفة هي التي تتغير مع تطورات العصر.

ولأن الأزمنة الحالية تترك آثارها على الوعي والمراقبين بارتباطها بأزمنة أخرى تتشابه فيها الدوافع وتختلف الأدوات، وكان من أهم أدوات القرون الماضية تعبيراً عن هذا ما عرفت في العالم باسم “شركة الهند الشرقية”.

نشرت الغارديان البريطانية قبل أيام تقريراً عن مهاجر هندي إلى بريطانيا قالت فيه إنه “عندما غادر موطنه الهند لإقامة أعمال تجارية في لندن في الثمانينات من القرن العشرين، لم يكن سانجيف مهتا يحلم بالعودة إلى دياره يوما، وهو يحمل في حقيبته ‘شركة الهند الشرقية’. فبحلول العام 2005 كان مهتا قد اشترى الشركة بأكملها”.

وتمر هذا الأسبوع مناسبة 160 عاما منذ التمرد الهندي الذي أعلنه الجنود الهنود في ثورة “سيبوي” من أجل الحرية ضد الإمبريالية البريطانية في العام 1857. وتمثل الشركة في الهند وغيرها من الممتلكات السابقة لبريطانيا، كما تقول الغارديان، رمزاً للقمع والإهانة.

وجاء تأسيس شركة الهند الشرقية إثر التضخم التجاري الهائل الذي طبع بطابعه بريطانيا في النصف الأخير من القرن السادس عشر بعد انتصار الإنكليز على الأسطول الإسباني في معركة أرمادا عام 1588.

وكان البحث عن أسواق جديدة لذلك النمو المطّرد هاجساً لدى البريطانيين. ولم يكن أمامهم سوى نموذج ناجح، كما يقول المؤرخون، تمثل في التجربة البرتغالية في الشرق، لذلك لم يضيعوا الوقت وسارعوا إلى إعادة استنساخها.

تلقت الملكة إليزابيث طلباً خطياً من مجموعة من التجار للموافقة على تأسيس شركة تعمل في الشرق، وكان ذلك في العام 1599.

وثائق شركة الهند الشرقية البريطانية تعتبر أفضل مادة تاريخية على الإطلاق كما صنفها المؤرخ البريطاني جيمس غراند دوف، لأنها اعتمدت توثيق كل شيء، ليس الحسابات التجارية والفواتير وحسب، ولكن أيضا الأحداث السياسية والمتغيرات السكانية والاجتماعية والاقتصادية في المستعمرات

من عمق الهند إلى الخليج

بعد عام واحد، أي في العام ١٦٠٠، أصدرت الملكة مرسومها السامي بالموافقة، ونشأت شركة باسم “شركة حكام وتجار لندن للعمليات التجارية في الهند والأقطار المجاورة”. وقد خوّلتها الملكة باستثمار الشرق بشكل احتكاري لمدة 15 عاماً فقط. أما حقول الاستثمار فكانت حينها التوابل الهندية حصراً. لكن مع الوقت توسع الأمر ليشمل الخام الهندي والنترات.

لقد نجح الأمر سريعاً. وتم تأسيس مقر في سورات على الساحل الغربي للهند. وتكاثرت المقرات والمكاتب في شبه القارة الهندية، لتحلّ محلّ الهولنديين. وجدد التاج الملكي البريطاني ترخيص الشركة ليصبح بدءاً من العام 1609 لخمس عشرة سنة إضافية، مقابل قيام الشركة بأعمال النقل في جزر الهند الشرقية.

ولكن كانت هناك منطقة لفتت أنظار الشركة حينها، وكانت على طريق الهند؛ منطقة الخليج العربي التي تم تأسيس طرق تجارة من خلالها آنذاك، وذلك بمقايضة فائض الصوف الإنكليزي بالحرير الفارسي، كما يذكر المؤرخ العراقي مصطفى عبدالقادر النجار الأمين العام الأسبق لاتحاد المؤرخين العرب.

حصلت الشركة في العام 1615 على فرمان شاهنشاهي يقضي بمنحها حق المتاجرة مع فارس. وتدفقت السفن البريطانية إلى الموانئ الفارسية مغرقة الأسواق الفارسية بالبضائع. وتأسّست مدن جديدة ومراكز تجارية جديدة في شيراز وأصفهان وغيرها. وفي العام 1617 تطورت علاقة الشركة بالشاه إلى درجة أنها استطاعت أن تحصل منه على فرمان بتبادل التمثيل الدبلوماسي بين فارس وبريطانيا. وقد أعطي لممثل الشركة صلاحية تعيين الوكلاء التجاريين في فارس.

ما بين البصرة ومسقط

كانت تلك العلاقة هي عصب التحالف ما بين التاج البريطاني وفارس الذي نتج عنه وقوف بريطانيا مع الشاه ضد البرتغاليين عسكرياً ومقاومة هجماتهم على الخليج. فتم تأسيس مقر جديد للشركة في بندر عباس لإدارة نشاطاتها في الخليج العربي. وبدأ أول تواصل مع العالم العربي في العام 1635 حين وصلت بواخر شركة الهند الشرقية البريطانية إلى ميناء البصرة. ولم تكد تمضي سنوات قليلة حتى أصبحت البصرة هي المقر الرئيسي للشركة في المنطقة.

شركة الهند الشرقية سلاح لتحدي الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة

كان نشاط شركة الهند الشرقية الهولندية التجاري قد استمرّ نحو مئة عام من الأعمال التجارية والازدهار. إذ كانت سيطرة العرب على مسقط بعد تحريرها من أيدي البرتغاليين عام 1650 قد جاءت لصالح الهولنديين.

وصل الهولنديون إلى المحيط الهندي لتأكيد حرية الملاحة في أعالي البحار، وفقاً للمركز الوطني للوثائق والبحوث في الإمارات، و”دحضوا القرار البابوي بجعل المحيط الهندي تحت سيطرة البرتغاليين”.

وقد استمرّت شركة الهند الشرقية الهولندية وشركة الهند الشرقية البريطانية تلجآن إلى استخدام القوّة وسيلة للحصول على اتفاقيات تجارية وحقوق للوكالة في موانئ المحيط الهندي، كما أنّهم اتبعوا نظام البرتغاليين في إصدار تصاريح عبور “للحماية”، فانحدرت العمليات التجارية البعيدة في الخليج مما أدّى إلى نهاية عهد مدن عمان والخليج العربي التجارية القديمة، وإلى نهضة مدنٍ جديدة مثل مسقط، وبندر عباس وبوشهر.

أما في البصرة فبعد أن انحسرت شركة الهند الشرقية الهولندية عن الخليج العربي، تقدمت شركة الهند الشرقية البريطانية. وبهذا تحولت سواحل الخليج العربي إلى موانئ للتجارة البريطانية بالكامل وازدهرت تجارة اللؤلؤ وتصديره. وحلّت البصرة محلّ بندر عباس.

وذات يوم قدّم وكيل شركة الهند الشرقية للوالي العثماني فيها جميع الإمكانات للوقوف بوجه الزحف الفارسي على البصرة الذي قرر محاصرتها بعد أن حولت الشركة البصرة إلى محطة لنقل البريد الذي تتسلّمه عن طريق البحر وترسله غرب الفرات حيث ينقل من حلب إلى أوروبا.

سحق الهولنديين والفرنسيين

عقد عدد من التجار الهولنديين في أمستردام اجتماعاً، بدا وكأنه غير عادي، فقد قرروا فيه إنشاء شركة للتجارة مع الهند في العام 1592. وقرروا إرسال سفن ثلاث لتأسيس تلك التجارة الجديدة.

السفن التجارية الثلاث التي أبحرت معاً من ميناء تيكسل إلى الشرق في 2 أبريل 1595 عادت في صيف العام 1597 بعد أن غرقت إحداها، لكنها كانت قد فتحت الطريق إلى التجارة عبر البحار مع الشرق.

حين رأى تجّار أمستردام أن ما فكروا فيه ممكن بالفعل رغم مصاعب الإبحار، انفتحت قابليتهم على المزيد فأخذت البضائع تتدفق من المستعمرات البعيدة، وتم تأسيس شركة الهند الشرقية الهولندية “في. أو. سي” في مارس عام 1602 وحصلت على حق احتكار التجارة في المياه الآسيوية من رأس الرجاء الصالح، مع صلاحية توقيع اتفاقيات ومعاهدات باسم هولندا وخوض الحروب وإدارة الأراضي المسيطر عليها.

سيرة شركة الهند الشرقية تعود اليوم مع المسلسل الشيق "تابو" في موسمه الأول وهو العمل الذي رشح لجائزة الأوسكار للنجم توم هاردي ووالده شيبس هاردي، حيث يؤدي هاردي دور “جيمس كيزياه ديلاني” الذي يعود إلى لندن عام 1814 بعد 10 سنوات قضاها في أفريقيا ليجد أن هناك إرثا غامضاً تركه له والده (يسارا المالك الجديد لشركة الهند الشرقية سانجيف مهتا).

أخذ الهولنديون يسيطرون على تلك المناطق واحدة إثر أخرى، مساحات شاسعة وخيرات بكر. فاجتاحوا المنطقة الممتدة من الفلبين إلى سومطرة حيث التوابل والمعادن والصمغ والأعشاب الطبية. وكان البرتغاليون ينهارون بينما كانت شركتا الهند الشرقية الهولندية والأخرى الإنكليزية تتقدمان في النطاق ذاته.

برز حينها اسم جون كوان الشخصية التي تجسد أبعاد الشركة بما تعنيه الكلمة. فقد قررت الشركة تعيينه حاكماً عاماً على تلك المناطق في العام 1618 ليدير الشركة ويشرف على كل ما يتصل بشؤونها، فلعب دوراً هاماً في بناء الإمبراطورية الهولندية في الشرق. فأنشأ في مايو 1619 مدينة باتافيا (جاكرتا حاليا)، واتخذها عاصمة إدارية للإمبراطورية في الشرق ومقراً رئيسياً لكل الفعاليات التجارية هناك.

أخذت الشركة تتضخم، وكتب جون كوان إلى اللوردات السبعة عشر أعضاء مجلس إدارة الشركة إن جاكرتا ستصبح “أهم مكان في كل الهند الشرقية” وإن “سمعة الهولنديين قد ازدادت من خلال فتوحاتهم”، مضيفا “سيسعى الكل الآن لكي يصبح صديقاً لنا”. ونجحت شركة الهند الشرقية الهولندية بنقل المنسوجات، التوابل، القهوة، الشاي، التبغ، الأفيون، الخشب الاستوائي، الحديد، النحاس، الفضة، الذهب، الخزف، الصباغ والصدف ومجموعة لا متناهية من البضائع، إلى أن تم حلّها على يد الفرنسيين في العام 1799.

شركة الهند الشرقية الفرنسية نسخة أخرى من نسخ التنافس ما بين القوى العالمية، فقد تأسست في العام 1664 لتتنافس مع شركتي الهند الشرقية البريطانية والهولندية في الهند وآسيا. وأصدر ميثاقها الملك لويس الرابع عشر بغرض التجارة في نصف الكرة الشرقي. لكن وبعد 130 عاماً على تأسيسها تفجرت فضيحة هائلة عندما حظرت “لجنة السلامة العامة” كل الشركات المساهمة في 24 أغسطس 1793، وقامت بمصادرة ممتلكات وأوراق شركة الهند الشرقية. وبينما كانت إجراءات التصفية تجري قامت إدارة الشركة برشوة بعض مسؤولي فرنسا، لكن الأمر افتضح في العام التالي وتم إعدام نواب فرنسيين بارزين ارتبطت أسماؤهم بالفضيحة.

عملاق لا يمكن التحكم به

بالتوازي مع ذلك، أخذت شركة الهند الشرقية البريطانية تنمو وتتطور بشكل مرعب متحولة من مجرد “مؤسسة تجارية” إلى كيان عسكري. فعندما اندلعت الحرب بين بريطانيا وفرنسا وطالت الهند في منتصف أربعينيات القرن الثامن عشر تفوقت الشركة عسكريًا على الشركات التجارية الأوروبية المنافسة والحكام المحليين، وبلغت ذروة هذا التفوق عام 1757 بسيطرتها على إقليم البنغال.

ومع سقوط إمبراطورية المغول إثر موت الإمبراطور أورانكزب عام 1707 أصبح العديد من الأمراء الهنود ألعوبة بيد الشركة، وصارت الشركة تتمتع بنفوذ كبير في معظم المقاطعات الهندية. وأخذت تجبي الواردات الضخمة من تلك المقاطعات وبذلك تبوأت الشركة نتيجة تلك الأرباح الهائلة مكانة لم يسبق أن احتلتها من قبل.

سيرة شركة الهند الشرقية تعود اليوم مع المسلسل الشيق "تابو"

بعد منح إمبراطور المغول الديواني حق جني إيرادات البنغال وبيهار وأوريسا لشركة الهند الشرقية البريطانية توفرت للشركة أموال طائلة لتعزز حضورها العسكري في شبه القارة الهندية. وعزز الاستحواذ على المزيد من الأراضي في الهند في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر انتقال دور الشركة من كونها مجرد شركة تجارية إلى “قوة سيادية هجينة”، كما سماها الباحثون.

لكن لم يكن مؤرخو العالم وحدهم من انتبهوا إلى تعاظم قوة شركة الهند البريطانية، فقد شاركهم هواجسهم تلك سياسيون بريطانيون أيضا. ولذلك قرر البرلمان البريطاني تقليص استقلالية شركة الهند الشرقية خشية الفساد. وقام مفوّضو البرلمان لشؤون الهند منذ سنة 1784 بالإشراف على الشؤون الإدارية والسياسية للشركة ولكن ليس على الشؤون التجارية أو ممارسة المديرين لولايتهم على الشركة.

وبدأ صراع مستعر ما بين أنصار التجارة الحرة وأنصار المدرسة الاحتكارية التي مثلتها شركة الهند الشرقية آنذاك، فقلل البرلمان في البداية عملياتها التجارية تدريجياً إلى أن انتهى هذا الاحتكار تمامًا بما عُرف باسم “قانون الميثاق”. فقدت الشركة احتكارها الذي كانت تتمتع به لوقت طويل، حين حاولت تجديد امتيازها من البرلمان، ولم تتمكن سوى من المحافظة على احتكارها للتجارة مع الصين. ولكن في العام 1833 ألغي ذلك الاحتكار.

واستمر الوضع بالتردي حتى عام 1857 حتى قيام ثورة “سيبوي” في الهند التي كشفت عن فشل شركة الهند الشرقية في معالجة مشكلات الهند الدينية والاجتماعية والسياسية. وبدأ ضغط هائل من الرأي العام البريطاني للمطالبة بوجوب اتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع في الهند.

صدر قانون “التنمية الفضلى للهند” في العام 1858 وبذلك ألغي حكم شركة الهند الشرقية للهند نهائياً وانتقلت سلطاتها إلى ملك بريطانيا. ونص على إلغاء مجلس السيطرة ومجلس المديرين في لندن ليعهد بصلاحياتهما إلى مكتب وزير الدولة لشؤون الهند.

وتم نقل الصلاحيات الممنوحة للشركة إلى مكتب الهند التابع لوزارة الخارجية بعد التمرد العسكري والمدني الذي وقع في شمال شبه القارة الهندية. وتم حلّ شركة الهند الشرقية نهائيًا بعد أن حصل المساهمون على تعويض من البرلمان.

وقد أصدرت الملكة فكتوريا ملكة بريطانيا وقتها بياناً أعلنت فيه نقل السلطة من الشركة إلى التاج البريطاني، وطمأنت الشعب الهندي بالتزام بريطانيا بالمحافظة على تقاليده الاجتماعية والدينية واحترامها؛ كما طمأن الأمراء الهنود بالوفاء بتعهدات الشركة لهم، حيث سيتم تنفيذها من قبل النظام الجديد بكل دقة وأمانة. ووعد البيان بإدخال الإصلاحات الضرورية للهند والعمل على تقدم البلاد وازدهارها منهياً بذك عهداً مظلماً عاشته الهند.

مسلسل تابو

تعتبر وثائق شركة الهند الشرقية البريطانية أفضل مادة تاريخية على الإطلاق كما صنفها المؤرخ البريطاني جيمس غراند دوف، لأنها اعتمدت توثيق كل شيء ليس الحسابات التجارية والفواتير وحسب، ولكن أيضاً الأحداث السياسية والمتغيرات السكانية والاجتماعية والاقتصادية في المستعمرات.

وتعود سيرة شركة الهند الشرقية ليس فقط مع ظهور مالكها الجديد سانجيف مهتا، بل مع المسلسل الشيق “تابو” في موسمه الأول وهو العمل الذي رشّح لجائزة الأوسكار للنجم توم هاردي ووالده شيبس هاردي. حيث يؤدي هاردي في المسلسل الدرامي دور “جيمس كيزياه ديلاني” الذي يعود إلى لندن عام 1814 بعد 10 سنوات قضاها في أفريقيا ليجد أن هناك إرثاً غامضاً تركه له والده.

ديلاني مغامر يسافر إلى أقصى الأرض ليعود إلى لندن بعدما ظنوا أنه قد مات منذ فترة وبعد عودته يستعد ليرث إمبراطورية والده البحرية ليتمكن من عيش حياته مجددا، ولكن أعداء والده لم يموتوا، كما يقول صانعو المسلسل، بل إنهم يحيطون به من كل الجهات، وعلى جيمس مواجهتهم ليتمكن من تولّي زمام إمبراطورية والده والنجاة بحياته. كل ذلك يحدث في ظل صراع هائل مع شركة الهند الشرقية المريعة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر