الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

هكذا تكلم أنور الجندي

'في التنظيمات السرية لا يتاح لك، وأنت مشروع عضو تحت الاختبار، معرفة كثير من التفاصيل ولا بد أن وتنجح في امتحان يبدو لك أنه سلوك تلقائي'.

العرب سعد القرش [نُشر في 2013/12/23، العدد: 9418، ص(24)]

حين دخلت جامعة القاهرة صدمت. فاجأني جمال عبدالناصر، الذي تأكد لي كفره بحكم القراءة المبكرة لمجلة “الدعوة”، صوت جماعة الإخوان، بأن له أنصارا مثله “ضالين”، يقال لهم “الناصريون”. اشتبكت، وأنا على دين الإخوان، مع زملاء ناصريين وقاطعتهم، وسخرت من معارض للكتب في حرم الجامعة لأنها تحتفي بكتب تشيد بالزعيم. ودعيت مرة واحدة إلى رحلة خارج القاهرة، إلى الإسماعيلية. في التنظيمات السرية لا يتاح لك، وأنت مشروع عضو تحت الاختبار، معرفة كثير من التفاصيل. لا بد أن تحظى بالقبول، وتنجح في امتحان يبدو لك أنه سلوك تلقائي. كانت الرحلة يوم جمعة، وقالوا: سوف نصلي الظهر لا الجمعة. وكنت متشددا لا أعترف بأن الله يحب أن تؤتى رخصه، وقلت إن لدينا طاقة ووقت فراغ يسمح بصلاة الجمعة. رأيت عبوسا صامتا، ثم انتهى الأمر بقطيعة. لم توجه لي دعوة إلى أي مكان.

من أسباب التشدد كتاب “رجال اختلف فيهم الرأي”، طلقات مؤلفه أنور الجندي أصابت بعض الرموز، وقد قرأته في الثانوية وكلمت الرجل وقابلته في بيته، واستعديت للقاء بقراءة كتابيه “محاكمة فكر طه حسين”، و”إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام” الذي يجعله قارئه يشعر بأنه سيذهب إلى جهنم، أو إلى الجنة بعد أن يسبقه إلى جهنم عشرات من “المتآمرين”.

حين قابلت أنور الجندي، حدثني بما لا يستطيع كتابته. قال عن طه حسين شيئا لا أسمح لنفسي بكتابته، فكلاهما في دار الحق. حدثته عن الأدب، فقال إن إحسان عبدالقدوس يكتب أدبا مكشوفا، “ويغلف أفكاره ودعاواه وإباحياته بأن يديرها في إطار قصة سياسية أو وطنية ليخدع بها الشباب”. وكنت قد فرغت من “همزات الشياطين” لعبدالحميد جودة السحار، وهي قصص وعظية مباشرة، وقلت له إن في القصص “عبرة لأولي الألباب”، واستشهدت بقصص السحار. فقال الجندي: “لا أقرأ القصص، ولا الروايات”. سألته: “ولا قصص السحار؟”، (مؤلف موسوعة «السيرة النبوية»، في 20 جزءا) فقال: “ولا قصص السحار”.

فمن أين يأتي الخيال؟

سعد القرش

:: مقالات أخرى لـ سعد القرش

سعد القرش

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر