السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

حرب العلامات والشوارع

الفارق بين أن تكون 'آلة' تعبير عن مشاعر مكتوبة سلفا، أو أن تعيش فعلا تلك الانفعالات ثم تعبّر عنها.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/07/28، العدد: 10705، ص(24)]

أكثر تفاصيل اللغة إثارة العلامات، وفيها ينشأ عالم عجيب بين المرسل والمستقبل. فيقال إن هذا الرمز يعني أنك قد طرحت سؤالا، أو أن تلك الرسمة تشرح كيف أنك قد أتممت ما تريد قوله، وهذه تشير إلى أنك ما زلت تريد مواصلة الكلام.

أما أغربها فهي علامة التعجب، والتي تختلف ما بين ثقافة وأخرى، فالعرب يضعونها للدلالة على التأثر والعجب. أما الألمان فيضعونها بعد فعل الأمر، بينما يضعها الإنكليز في حالات الصدمة والدهشة والرعب والسعادة.

أما الصينيون فيسمون علامة التعجب “غان تان هاو”، وحين أردت أن أستفهم عنها أكثر عندهم، وجدت حكمة صينية في البحث ذاته تقول “لا تثق باللئيم إذا تبسّم لك” وبعدها علامة تعجب.

ولهذا تجد نفسك حائرا في تفسير مشاعرهم، فهل يعقل أنهم يشعرون بالاستغراب إذا ما طلبوا شيئا، أم هو عجيب أن يشعر المرء بالسعادة أو بالحذر؟

وقد أرسل لي ذات يوم صديق قدير رسالة بالبريد العادي فاستغرق وصولها عدة أشهر، ثم وصلت مفتوحة بالطبع.

ويبدو أن القارئ السرّي الذي يعترض رسائل البشر، قد صعب عليه فهم جملة وردت فيها، ولعله أخذ وقتا طويلا وهو يستفسر من الخبراء الأمنيين عن معناها.

وكانت الجملة تنغيما على عبارة وردت في “أصوات أجنحة جبرائيل” للسهروردي الذي سأل وأجاب “إلى أي إقليم تشير هذه العلامة (؟) إلى إقليم لا تجد السبَّابة إليه مُتَّجَها”. فاحتار الرقيب، وأخذ يبحث عن ذلك الإقليم الذي تشير إليه علامة الاستفهام.

لكن هذا كله يدور في عالم اللغة المكتوبة، والأمر مختلف تماما في عالم اللغة المنطوقة، فهذه ستحتاج منك أداء وانفعالات وتعبيرات خاصة بكل علامة ترقيم. إذ يجب أن ترفع حاجبيك عندما تصل إلى علامة التعجب مثلا، وأن تبدو محرجا وأنت تقترب من علامة الاستفهام.

هو ذاته الفارق بين أن تكون “آلة” تعبير عن مشاعر مكتوبة سلفا، أو أن تعيش فعلا تلك الانفعالات ثم تعبّر عنها.

وتقول الغارديان إن صراعا شرسا دار قبل أيام، بين إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، حول الذكاء الصناعي. حين ضغط ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا وسبيس أكس، من أجل تنظيم الأمر، قائلا “دائما ما أقرع جرس التنبيه، ولكن إلى أن يرى الناس الروبوتات تقتل البشر في الشوارع، لا يعرفون كيف يتفاعلون، لأن الأمر يبدو خياليا جدا”.

لكن زوكربيرغ عملاق الفيسبوك، الذي لم تعجبه تحذيرات ماسك، قال إن “من أهم أسباب الوفاة هي حوادث السيارات، وإذا تمكنا من إزالة هذا السبب بالذكاء الصناعي فسيكون ذلك تحسنا كبيرا”. أما نحن فسنكتفي بوضع علامات التعجب.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر