الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

العاصفة الكونية

موريس بمجمل مقاييسه الخاصة لقياس التطورات الاقتصادية والاجتماعية عبر الماضي والحاضر والمستقبل، يتنبأ بـ'حتمية انتقال مركز القوة والثروة من الغرب إلى الشرق'.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/08/11، العدد: 10719، ص(24)]

ماذا يخبئ لنا المستقبل، ونحن اليوم نعيش ما لا عين رأته ولا أذن سمعت به؟. التطور الهائل في كل لحظة يجعل وضعنا صعبا للغاية، فنحن، دون شك، لن نلحق بالبشرية المتقدمة علميا. وماذا علينا أن نفعل إذا كي نبقى في التاريخ لا خارجه؟

بعضنا فكر أنه إذا عارض حركة التاريخ بالتحوّل إلى قوة خارجة عن القوانين، بالإرهاب والتطرف وما شابههما، فسيتمكن من حجز مقعده في طائرة المستقبل المقلعة رغما عن القبطان والطاقم والمضيفات.

وبعضنا الآخر، اختار أن يبني لنفسه شرانق معزولة يعيش فيها مع أفكار قديمة وتصورات خاصة، وتؤمن له شرنقته الحماية الكافية من التطور، لكن التطور عاصفة كونية لا تبقي ولا تذر، ستجرف كل شيء؛ شرانق ومخابئ وكهوف.

أما الذين قرروا المضي في ركب التقدم، فلا يملكون من مقاعد الدرس إلا الصفوف الخلفية، حيث لا حس لهم ولا همس، يتلقون المعرفة وعيونهم في دفاترهم، وليس لهم من الأمر شيء. ألم يسألهم ربهم الأعلى منذ قرابة الألف ونصف الألف من الأعوام “هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟”.

في العام 2013 أصدرت جامعة برنستن كتابا هاما لإيان موريس بعنوان “مقياس الحضارة ـ التقدم العلمي يقرر مصير الأمم”.

يتحدث فيه موريس صاحب نظرية “لماذا يهيمن الغرب اليوم؟” عن “المقياس الكمي للتطور الاجتماعي”، فيقول إن “التطور الاجتماعي يشكل حجر الأساس في أسباب التفوق الغربي الحالي”، ويضيف شارحا إن أسباب التقدم الغربي تبرز في مبادرة الغرب إلى “الاستيلاء على الطاقة”، و“التنظيم الاجتماعي”، “المقدرة على شن الحروب”، و“تقانة المعلومات”.

أما التطور الاجتماعي فيعني لموريس درجة مقدرة جماعة بشرية على “العمل في العالم أو التأثير فيه”. ومن الأمورالمثيرة في تفكيره تأكيده على أنه، وقبل 10 آلاف سنة، كانت قد تحركت شعوب مختلفة من جنوب العالم إلى شماله، من أفريقيا وآسيا إلى أوروبا، حين اجتاحت الأرض موجة من “التساخن الكوكبي”، مما أدى إلى دفع البشر في ذلك الزمان إلى تشغيل ملكاتهم وتغيير أساليب حياتهم وابتداع السبل والوسائل التي تكفل التكيف مع ما جاءت به موجة الدفء من مستجدات ومعطيات. وتلك المرحلة شهدت ما أصبح يعرف في العالم باسم الشرق والغرب.

لكن المفاجأة التي تجعل الأمر فائق الإثارة هي أن موريس بمجمل مقاييسه الخاصة لقياس التطورات الاقتصادية والاجتماعية عبر الماضي والحاضر والمستقبل، يتنبأ بـ“حتمية انتقال مركز القوة والثروة من الغرب إلى الشرق”. لكن كيف سيحدث هذا؟ لا أحد يستطيع التكهن، سوى أن الله تولى أمر هذا الشرق وأنه لا شأن له بما تسوقه إليه الأقدار.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر