الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

لا مكان للمحجبات المسلمات في الجامعات الفرنسية

المجلس الأعلى للاندماج الفرنسي يلمح إلى إمكانية استصدار قانون يمنع كل الملابس التي تظهر الانتماء الديني في أماكن التدريس .

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2013/08/12، العدد: 9287، ص(21)]

صراع المحجبات مع المجتمعات الأوروبية مازال متواصلا

عادت المعركة حول الحجاب لتشتعل من جديد، بعد أن نشرت وسائل الإعلام الفرنسية في الأيام القليلة الماضية تقريرا للمجلس الأعلى للاندماج لمح في توصياته إلى إمكانية استصدار قانون مع نهاية السنة الحالية يمنع كل العلامات والملابس التي تظهر الانتماء الديني صراحة في قاعات المحاضرات وأماكن التدريس والبحث في الجامعات الحكومية، قبل أن يتم منعه رسميا.

وتحدث التقرير عن حالات تم خلالها التذرعبالدين لطلب إعفاء أو عدم الالتزام أو "حالات تبشير" و"رفض الاختلاط" سواء على مستوى الطلبة أو على مستوى هيئة التدريس و"الاعتراض على محتوى المناهج".

وأظهر أحدث استطلاع للرأي أن 78 بالمئة من الفرنسيين يعارضون السماح "بارتداء الحجاب أو غطاء الرأس الإسلامي في قاعات التدريس في الجامعات".

وحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد إيفوب ونشرت نتائجه صحيفة لوفيغارو الفرنسية في عددها الصادر في 8 أغسطس فإن 4 بالمئة فقط يؤيدون السماح بارتداء الحجاب في قاعات التدريس في مؤسسات التعليم العالي، بينما قال الـ18 بالمئة الباقون إنه لا رأي لهم محددا من هذه المسألة.

وبين الاستطلاع أن الشبان دون الـ35 من العمر هم أكثر انفتاحا على السماح بارتداء الحجاب من كبار السن المتقاعدين.

وأبدى 86 بالمئة من المتقاعدين رفضا للحجاب مقابل1 بالمئة فقط أيدوا السماح بارتدائه، في حين وافق عليه 11 بالمئة من الشبان وعارضه 63 بالمئة منهم، وأجري الاستطلاع عبر الإنترنت يومي 6 و7 أغسطس الجاري على عينة تمثيلية من 952 شخصا بالغا يمثلون المجتمع الفرنسي بحسب نظام الحصص.

وقال عبدالله زكري، رئيس مرصد مكافحة معاداة الإسلام والمسلمين التابع للمجلس الوطني للديانة الإسلامية، إن مجلس الدولة وهو أعلى هيئة إدارية في فرنسا أفشل مسعى جامعة ليل في نهاية التسعينات بمنع طالباتها من ارتداء الحجاب.

وأضاف زكري الجزائري الأصل أن قانون حرية التعبير "يعترف للطلبة بحق التعبير عن قناعاتهم الدينية داخل الجامعات، لكنه يمنع ممارسة ضغوط على باقي مكونات المجتمع أو إثارة البلبلة".

وقالت لجنة "حرية 15 مارس"، وهي جماعة مسلمة تعارض حظر ارتداء الحجاب في المدارس: "هذه خطوة أخرى في الوصم القانوني للمسلمين" وأضافت أن "الفصل بين الكنيسة والدولة لا يمكن أن يختزل كما يريد البعض في ترسانة من القوانين ضد المسلمين".

لكن وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس لم يستبعد في تصريحاته الصحفية احتمال فرض حظر الحجاب في الجامعات، مشيرا في حديث إلى أن التوصيات التي حملها تقرير المجلس "جديرة بالاهتمام".

وحذر العديد من السياسيين من أن قانون الحظر الجديد قد يثير توترات بين الحكومة الاشتراكية التي تدافع بقوة عن علمانية فرنسا والمسلمين الذين يشعرون أن مثل هذه القوانين تهدف إلى عزلهم ومعاقبتهم.

وقال هيرفيه ماريتون النائب عن حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية المعارض "علينا أن نجد التوازن الصحيح بين الحاجة إلى الحياد في المجال العام والاختيار الشخصي للتعبير عن معتقد ديني".

والدفاع عن العلمانية صرخة يتردد صداها في جميع أشكال الطيف السياسي من اليساريين الذين يريدون إعلاء القيم الليبرالية في عصر التنوير إلى اليمين المتطرف الذي يسعى إلى التحصن ضد دور الإسلام المتنامي في المجتمع الفرنسي.

وأكد رئيس المرصد الوطني للعلمانية جان لوي بيانكو أن التقرير لا يلزم سوى المجلس الأعلى للاستيعاب الذي لم يعد قائما، موضحا أن "مسألة ارتداء الحجاب في الجامعات ليست ضمن خطة عمل المرصد في الوقت الحالي". وأدى حظر فرنسا لارتداء الحجاب في المدارس عام 2004 وحظر النقاب في الأماكن العامة عام 2010 إلى نفور كثير من المسلمين البالغ عددهم خمسة ملايين في البلاد، واندلعت أعمال شغب الشهر الماضي في إحدى ضواحي باريس بعدما فحصت الشرطة أوراق هوية امرأة منقبة.

وجدير بالذكر أن الحجاب تحول في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة ملفتة للنظر لأنه لم يعد مقتصرا على الجيل الأول من النساء المسلمات اللاتي هاجرن مع أزواجهن إلى فرنسا خلال الستينيات والسبعينيات بل أصبح أيضا زيا لبناتهن صغيرات السن اللاتي يرتدن المدارس والجامعات الفرنسية، ومنهن من أصبحن يحتللن مراكز عمل مرموقة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر