الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

هل الفكر العربي في أزمة

الأزمة المحورية في الثقافة العربية تتمثل في نكران وجود الأزمة حينا، وفي النظر إليها كمظهر جزئي حينا آخر، وفي ردها إلى ظرف تاريخي معزول.

العرب أزراج عمر [نُشر في 2017/10/20، العدد: 10787، ص(15)]

تعرف الأزمة بأنها “الحدث الذي يمكن، أو يتوقع، أن يؤدي إلى وضعية غير مستقرة وخطيرة” على مستوى الأمن العام، أو الصحة أو النفسية، أو الاقتصاد، أو السياسة وهلم جرَا. وفي هذا الإطار ينبغي أن يشتغل الفكر العربي النقدي على تحليل الأزمة قصد تبيان مكوناتها والأسباب التي تكمن وراء ظهورها.

في الحقيقة إن الأزمة المحورية في الثقافة العربية تتمثل في نكران وجود الأزمة حينا، وفي النظر إليها كمظهر جزئي حينا آخر، وفي ردها إلى ظرف تاريخي معزول أو إلى عامل واحد طورا آخر.

وفي هذا الخصوص نجد الناقد المصري الراحل محمود أمين العالم يلاحظ أن هناك “من المفكرين العرب من يفكر في انعدام وجود هذه الأزمة” ويقدم نماذج لهؤلاء منهم أنور عبدالمالك وحسن حنفي.

يرى محمود العالم أن أنور عبدالمالك يعتقد أن الأمة العربية ليست في أزمة ويقدم حججا لتبرير رأيه، وهو استهداف الغرب لها، حيث أنه “لو كانت في أزمة لما كانت هدفا للعدوان”.

أما حسن حنفي فينفي أيضا وجود أزمة في الفكر العربي مبررا ذلك بقوله إن “الحضارة الإسلامية قد بدأت منذ عشر سنوات مرحلة جديدة من الصحوة والنهضة لأخذ زمام المبادرة من الحضارة الغربية التي تدخل الآن في مرحلة الانهيار والأفول”.

وفي هذا السياق يقدم محمود العالم أطروحته المتضادة مؤكدا أن الأزمة قائمة في الفكر والواقع العربي معا ويصفها بأنها بنيوية، أي أنها تطال جميع البنيات المادية والثقافية والفكرية في حياتنا العربية.

يؤرخ محمود العالم لهذه الأزمة “بعصر النهضة، وبما يسمى بصدمة الحداثة، أي هذا اللقاء الدرامي بين الواقع المتخلف والواقع الأوروبي المتحضر الوافد بفكره وأطماعه وعلمائه وأساطيله وجيوشه منذ مفتتح القرن التاسع عشر”، ثم يستدرك موضحا أن “هذا التاريخ ليس تاريخا لبداية الأزمة، بل هو تحديد كذلك لأسبابها الموضوعية والتاريخية”.

ينبغي أن نسلَم أن وجود الأزمة يعني أساسا عدم قدرة البنيات القائمة وتمظهراتها في الفكر وفي الحياة الروحية والثقافية وفي الواقع المادي أن تعمل بشكل نهائي، وأن نعترف أن الأزمة في واقعنا هي أزمة عضوية تتحكم في النموذج الكلي لمجتمعاتنا، وبذلك فهي ليست جزئية ولهذا ينبغي أن ينصب التحليل على تشخيص العناصر المشكلة لمعمار بنيتها ثم البحث عن البدائل، أما الدوران حول أعراضها الخارجية وتفسير الكلي بالجزئي والظرفي والطارئ فهو عنوان أزمة الفكر العربي بامتياز.

كاتب جزائري

أزراج عمر

:: مقالات أخرى لـ أزراج عمر

:: اختيارات المحرر