الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

إنتو مش شايفين اللي أنا فيه؟

الشرق الأوسط يشهد هذه الأيام حركة خفية تستفيد من انشغال الرأي العام العربي والعالمي بالمجازر والدمار في سوريا.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2014/01/10، العدد: 9434، ص(23)]

ليس صعبا إلا ما صّعبه الإنسان على نفسه، ولا سهل إلا ما نظر إليه المرء على أنه ممكن الحل، وقد عرف الشرق الأوسط مصاعب كبرى مردّ معظمها إلى ارتباك المكلفين بمعالجتها، وعدم قدرتهم على القيام بمسؤولياتهم تجاهها، فتدهورت الزراعة، لأن المسؤولين عنها عينوا بلا كفاءات، وجفّت الأنهار ونفد النفط وتراجع الاقتصاد، وانحطّت القيم ودمّرت البلاد لأن من يتولى أمرها لا يدرك قيمتها.

ويشهد الشرق الأوسط هذه الأيام حركة خفية تستفيد من انشغال الرأي العام العربي والعالمي بالمجازر والدمار في سوريا، وما يحصل خلف هذه الواجهة الدامية، تسريع كبير في مفاوضات السلام ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يهدف إلى التوصل إلى اتفاق مبكّر في صيف هذا العام 2014، سيسعى إلى معالجة كافة الملفات العالقة، مراعيا بذلك عامل الزمن الذي يمنح الإسرائيليين الفرصة لبناء المزيد من المستوطنات والتفاوض عليها، ويتيح للفلسطينيين المزيد من تشريد مواطنيهم من مخيم اليرموك ومخيم فلسطين ومخيم درعا ولتصبح قضية اللاجئين الفلسطينيين الجدد، قضية ضاغطة على الأردن الذي استقبلهم مع سكان المناطق الجنوبية السورية، وقد لعب الرئيس محمود عباس على هذا الوتر، حين طالب المجتمع الدولي بتسهيل عودة هؤلاء النازحين من سوريا إلى كل من الضفة وغزة، السنة الماضية، واليوم لم تعد قضية الأمتار والخرائط التي اختلف عليها الجانبان على مدى عقود مضت، أكبر القضايا المطروحة، فالإنسان أهم، وتأمين أوضاع هؤلاء النازحين ولو على خرائط جديدة سيكون حلا تقبل به الشعوب والقيادات.

فصار كل شيء صعبا.. ومستحيل الحل.. ويروي العلامة هاني فحص في كتابه “مقيمون في الذاكرة” أن شفيق الحوت سأل ياسر عرفات مرة وهو عائد في السيارة من دمشق إلى بيروت: لماذا لا تتزوج حتى الآن يا أخ أبو عمار؟

فأجاب: إنتو مش شايفين اللي أنا فيه؟ فأجابه شفيق الحوت: ولو يا أبو عمار، الرسول تزوج مرات عدة، فقال عرفات “والله يمكن تكون قضيتنا أصعب من نشر الإسلام”.

وهكذا نظر العرب في العصر الحديث إلى قضاياهم على أنها مربكة وصعبة الحل، وليست قضية تزويج سياسي عربي بصعوبة تزويج سياسي إسرائيلي، فبينما دخل عرفات القفص الذهبي متأخرا، كان على رئيس مخابرات إسرائيل أن يقتحم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول المعروف بمغامراته النسائية، ليخبره بأنه ومساعديه مضطرون بحكم عملهم في مرافقته وحراسته أثناء زياراته “السرّية” لمنزل فلانة أو علانة، إلى الالتزام بقاعدة (لم نر، لم نسمع، لن نتفوه بكلمة)، وقال بأنهم لا يضمنون أن يلتزم غيرهم بما وعدوا به، فقررت المخابرات تزويج أشكول من مريم التي ما إن دخلت حياته حتى نصّبت نفسها مديرا لشئون الدولة، بينما بقي العرب يقولون.. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً!.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر