الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

سر الإيطالي

من يخبر الشعوب بما كتمه الإيطالي عن المرأة ليعتقها لوجه الله كي تعيش في أرض الله؟

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2014/01/17، العدد: 9441، ص(24)]

أنتجت السينما الأميركية أول أعمالها عن الأوضاع في سوريا، في فيلم قام بأداء البطولة فيه نجمان كبيران هما روبيرت دونيرو وجون ترافولتا، ويتحدث فيلم “فصل القتل” Killing Season عن عسكري أميركي متقاعد يعيش وحيدا في غابة بين الجبال والشلالات، وصادف أن كان اسمه الثاني “فورد” لا يتطابق مع اسم “روبيرت فورد” مسؤول الملف السوري في الإدارة الأميركية بالمرة، وإنما مجرد مصادفة هوليوودية، ويبدأ الفيلم بمشاهد من حرب البوسنة، والمجازر التي ارتكبها الصرب في حق المسلمين البوسنيين، والرد الأميركي على تلك المجازر بتنفيذ إعدامات ميدانية في شوارع وضواحي بلغراد، ونجاة أحد أعضاء فرق الموت الصربية من الإعدام، ثم بنشرة إخبارية في يومنا هذا، تتحدث عن الأوضاع في سوريا، وعن قصف نظام الأسد للمدنيين بالطائرات، وعن تصريحات المسؤولين الأميركيين حول تسليح المعارضة السورية.

يقرر “الشبيح” الصربي الذي كان يرتكب المذابح، تصفية كل العسكريين الأميركيين الذين جاؤوا إلى حرب البوسنة، ويدفع الأموال لقاء الحصول على معلومات وصور لهم، ومن هؤلاء “فورد”، فيسافر إليه عابرا البحار، ويبدأ معه رحلة صيد بالقوس والسهم، ويقاتل كلٌ منهما الآخر، في صراع دموي، ولكن “فورد” يحاول أن يشرح للصربي فلسفته حول الحروب، مذكرا إياه بطرفة قديمة عن إيطالي ذهب منذ بضع سنوات فقط ليعترف أمام القسيس، وحين دخل غرفة الاعتراف، سأل القسيس: يا أبتِ.. هل سيغفر الله لي ما فعلته في الحرب العالمية الثانية؟ أجاب القسيس: نعم يا بني.. إذا فعلت أفعالا طيبة بعدها، فبادر الإيطالي بالقول: نعم فعلت.. آويت امرأة هربت من النازيين، وحميتها منهم، فقال القسيس: جيد فليباركك الرب، هل فعلت هذا بلا مقابل؟ أجاب الإيطالي: لم أطلب منها شيئا، ولكنها قدّمت لي بعض الخدمات الحميمة، فرفع القسيس حاجبيه مستنكرا، ولكنه تماسك وقال للإيطالي: فليغفر الرب لك يا بني. ولكن الإيطالي سأله: يا أبتِ.. هل سيغفر الرب لي إذا لم أخبر المرأة أن الحرب العالمية الثانية قد انتهت منذ عشرات السنين؟.

كتم الإيطالي عن المرأة أن الحرب قد انتهت، واستمر باستغلالها (حميميا)، بينما واصل الصربي حربه بعد مرور أكثر من عشرين عاما على أحداث البوسنة، ويستمر آخرون بحروبهم في المنطقة والعالم بعد عشرات ومئات وربما آلاف السنين، ولن يخبروا أحدا أن الحسين مات، وأن يزيد مات هو الآخر، وأن الأمويين باقون فقط في الكتب والقصائد، وليس لهم وجود اليوم، وأن هيكل سليمان قد تهدّم، وأن من قاموا بالسبي البابلي قد اندثروا ولم يبق منهم مخبّر، وأن الحروب الصليبية التي أكل جنودها لحوم البشر في أنطاكية والقدس، لم يعد هناك من يحرّض عليها وينظّر لها، وأن العصر جديدٌ وإن ظهرت فيه مظاهر القدم المهترئة.

من يخبر الشعوب بما كتمه الإيطالي عن المرأة ليعتقها لوجه الله كي تعيش في أرض الله؟.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر