الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

أخبار جادة ومخلوقات غريبة

في عالمنا العربي، فقد اخترعتُ شخصياً قبل عقد ونصف العقد من الزمان خبراً يتحدث عن ظهور مخلوقات غريبة في شبكة الصرف الصحي لمدينة دمشق القديمة.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2014/02/28، العدد: 9483، ص(24)]

اتهمت منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، بأنها منطقة نكدية، لا أخبار طريفة فيها، وأن شعوبها متجهمة، وأنها لا تستطيع قضاء خمس دقائق بلا هم وغم، وربما كان هذا صحيحاً، على أن بعض الأخبار الجادة تخفي هزلاً وبعض الهزل ينطوي على الكثير من الجدية، كما أن بقية شعوب الأرض ليست أقل كاريكاتورية من مزاج العرب الصعب، فقد قرأت بعضاً مما نشرته الصحف الغربية، مما يعدّ أطرف الأخبار الجادة، ومن ذلك ما نشر عن ناخبي مدينة سان فرانسيسكو الذين رفضوا إطلاق اسم الرئيس جورج بوش على مركز للصرف الصحي في مدينتهم، بحجة أن اسمه يعدّ ملوثاً أكثر من الصرف الصحي ذاته، وفي كرواتيا نشرت الصحف خبراً يقول " أطلق قاضٍ سراح مشجّع كرواتي لأحد فرق كرة القدم، ادّعت عليه فتاة أنه تحرش بها وقبّلها في وجنتيها، بعد أن أقنع القاضي بأنه كان يقبّل العلم الكرواتي المرسوم على خدّها"، وفي القدس نشرت الصحافة خبراً يضم وعداً كان قد تعهّد به الحاخام عوفاديا يوسف بإرسال ناخبيه إلى الطابق الخامس من الجنة إذا انتخبوه.

أما في عالمنا العربي، فقد اخترعتُ شخصياً قبل عقد ونصف العقد من الزمان خبراً يتحدث عن ظهور مخلوقات غريبة في شبكة الصرف الصحي لمدينة دمشق القديمة، بالاتفاق مع رئيس تحرير الصحيفة، وذلك لنجد مدخلاً "رمزياً" وحيلة صحفية للحديث عن النفايات الكيمائية التي دفنتها شبكات النظام الفاسد، في التراب السوري، وقد نشر الخبر صباح الاثنين، في أقل من مئتي كلمة، والغريب أنه لم تمض ساعات قليلة حتى بدأ يتوافد علينا عشرات شهود العيان يصفون ذلك المخلوق، فقالت إحداهن إنها رأته في منزلها وهو يشبه القط الصغير وكان يتسلّق ساق السرير فهرعت تركض من

دون ثياب، وآخر قال إنه كاد يلقي القبض عليه لولا أنه هرب منه في شجيرات الحديقة، واتصل عالم حشرات شهير ليؤكد وجود كائنات رخوية قد يصل حجمها إلى حجم البطيخة بسبب تلوّث المنطقة بالنفايات السامة، ولكن أغرب ما حصل هو رسالة وصلتني عبر شخص مجهول وضعها ليلاً أمام باب الجريدة، كتب فيها" نحن يهود دمشق القديمة نعدكم بأننا سنرد على هذا الفضح لأسرار أحيائنا العريقة وسترون النتيجة بعد فترة"، أما أطرف ردود الفعل فكانت تصرّف العميد الركن رئيس شرطة منطقة القصاع وباب توما ذي الشاربين المفتولين، الذي استدعاني رسمياً ليحقّق في الموضوع ويقترب مني هامساً " والله الواحد صار يخشى دخول الحمام وحده"!.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر