الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

الثقافة بين القارئ والجريدة

ثمة من يرى أن الأدب والثقافة العربية بات لهما طابع نخبوي، مقابل من يرى أن الأزمة تكمن في غياب استراتيجيات العمل الثقافي والدعم.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/03/17، العدد: 9500، ص(15)]

تتخذ أزمة الثقافة في المجتمعات العربية مظاهر وأشكالا متعدّدة، لعل أهمّها هو واقع الصفحات والملاحق الثقافية في الصحف العربية، حيث تعاني تلك الصفحات من غياب أو شبه انحسار أو تناقص واضح في المساحة. هذه الأزمة يشترك كل من القارئ والجريدة والمؤسسات الثقافية الرسمية وشبه الرسمية في المسؤولية عنها. أما من حيث القارئ فإن المتابعة الثقافية وقراءة المواد الثقافية في الصحفات الثقافية تبدو في أدنى حدودها، ما شجع القائمين على التحرير في تلك الصحف على تقليص مساحة تلك الصفحات وأحيانا الاستغناء عنها بذريعة قلة عدد المتابعين من القراء لها.

لكنه رغم صحة هذا الادّعاء نسبيا، فإن هناك سببا آخر يحفز تلك الإدارات على اتخاذ هذا القرار هو حجم الاستكتاب المرتفع، الذي يمكن الاستغناء عنه دون أن يؤثر ذلك على وضع الجريدة وعدد قرائها، في حين يتركز الاهتمام بالمقابل على صفحة المنوعات وأخبار الممثلين ونجوم الشاشات الفضائية. محدودية المتابعين لتلك الصفحات يعكس في جانب منه الطابع النخبوي لما يقدّم من مواد ثقافية، في وقت يلهث المواطن العربي وراء رغيف الخبز وتأمين فرص العمل والحياة، الأمر الذي يجعل هذا المواطن لا يعنيه من أطروحات الحداثة وما بعدها وما قبلها شيء.

كما لا يعنيه إن كانت قصيدة التفعيلة أو قصيدة النثر هي قصيدة الحساسية الجديدة، أو أن المستقبل للشعر أو للرواية. قد يرى البعض في هذا التوصيف شيئا من التجني على علاقة الصفحات الثقافية بالقارئ العربي، لكن من يتابع واقع الصفحات والملاحق الثقافية سيلاحظ جانبا مهمّا من أزمة الثقافة العربية عموما، التي تعيد الجدل حول البيضة أولا أم الدجاجة، إذ ثمة من يرى أن الأدب والثقافة العربية بات لهما طابع نخبوي بسبب تأثرهما بالثقافة الغربية وتحوّلاتها أكثر من تفاعلهما مع الواقع وقضاياه، مقابل من يرى أن الأزمة تكمن في غياب استراتيجيات العمل الثقافي والدعم الذي يمكن أن تقدّمه الدولة، التي همّشت الثقافة ودورها في المجتمع، وتركت المواطن يئن تحت وطأة حاجاته اليومية.

وجهتا النظر تنطويان على جانب من الحقيقة في ظل غياب أيّ مشروع ثقافي عربي متكامل، وتغييب دور مؤسسات المجتمع المدني في هذا الإطار، ويمكن أن نأخذ مشروع العاصمة الثقافية العربية مثالا، حيث لم يستطع هذا المشروع أن يضيف إلى الحياة الثقافية شيئا يذكر، خارج المناسبة التي ليست أكثر من رمي حجر صغير في بحيرة راكدة منذ زمن.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر