الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

عقدة القبيلة أم عقدة أوديب

المطلوب عمله في مجتمعاتنا يتمثل في تغيير الشروط المؤسسة والمكرسة للبنية النفسية الفردية والجماعية المنتجة للديكتاتورية والعنف.

العرب أزراج عمر [نُشر في 2014/04/08، العدد: 9522، ص(15)]

أين يكمن مصدر ظاهرة إلغاء الفردية الحرة والمستقلة في مجتمعاتنا؟ بهذا الخصوص يرى كل من المحللين النفسيين وهما الدكتور مصطفى صفوان والدكتور حب الله أن هذا المصدر يعود إلى أن الفردية غير موجودة في الثقافة العربية أو تتهمش أمام الجماعة، أضف إلى ذلك أن البنية الاجتماعية لا تزال في أكثر المناطق الريفية قبلية، أي أن “الأوديب” لا يزال موزعا ولا يحصر في البنية الثلاثية”.

وفي تقدير الدكتور صفوان والدكتور حبَ الله ّ “فإن الانتقال من البناء النفسي القبلي أو العشائري أو الطائفي في مجتمعاتنا إلى البناء الثلاثي الأوديبي يتطلب أجيالا، وإذا ما حصل بسرعة من دون تمهيد فإنه سيؤكد، مما لا شك فيه العنف، لأن الاستعانة بالآخر لامتصاص العداء يصبح ضرورة للحفاظ على سلامة الذات”. ولهذا فإن المطلوب عمله في مجتمعاتنا يتمثل في تغيير الشروط الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية المؤسسة والمكرسة للبنية النفسية الفردية والجماعية المنتجة للديكتاتورية والعنف؟ وفي هذا الإطار فإنه ينبغي لنا القيام بالتحليل النفسي لتشريح الأسباب المعقدة والمركبة التي أفرزت ولا تزال تفرز ظاهرة إلغاء الذاتية، أو تهميشها، في السياسة، وفي البنية التعليمية.

مما لاشك فيه أن عمليات التغيير تتميز بالتعقيد وليست نزهة سياحية ولعل الإستراتيجية الأولى تتمثل في التأمل النقدي الذاتي وفي خلق المسافة بيننا وبين الثقافة الديكتاتورية التي تتحكم في سلوكنا ومواقفنا. في هذا السياق يؤكد المفكر المصري الدكتور مصطفى صفوان بوضوح وصرامة ما يلي: “أتمنى أن يكون مجتمعا يسمح للأفراد بالتجمع وليس لخدمة السلطان بهدف بناء القصور والمعابد والتماثيل، ولكن يسمح للناس بالتجمع لخدمة مصالحهم الخاصة، مادام تجمعهم ليس مبنيا بقوة السلاح، وإنما على أساس سلمي مدني؛ هذا كل ما أتمناه”. ثم يضيف قائلا: “أنا أتمنى للمجتمع العربي..” أن “تتعدد فيه مراكز القوى، دون أن يحصل استفراد بالحكم نظرا لأن الاستفراد بالحكم مبني على فكرة الواحد أي على الطوطمية.. وأتمنى زوال الطوطمية في نهاية الأمر”.

إن المقصود بخدمة الأفراد “لمصالحهم الخاصة” هنا ليس مرادفا للتمركز الفردي المغلق، أو إنكارا لمصالح الجماعات وإنما المراد من ذلك هو ترك الأفراد أحرارا لهندسة حياتهم، وإبعاد شبح فرض قوالب معينة عليهم بالقوة، أو حتى بالخداع الأيديولوجي.

أزراج عمر

:: مقالات أخرى لـ أزراج عمر

:: اختيارات المحرر