السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

أشقياء الانترنت يفاقمون الخيانات

رغم أن أغلب هذه الخيانات ليست مادية ولا تعدو كونها مجرد تقارب افتراضي، إلاّ أنها تستبطن الكثير من المخاطر والمحاذير، فهي تحمل جميع مواصفات الخيانة الحقيقية بما فيها ممارسة الجنس.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/04/11، العدد: 9525، ص(21)]

في عالم تضيق فيه المسافات، وتكثر فيه الخيانات، يثير “أشقياء الانترنت” اليوم رعبا يتجاوز الواقع الافتراضي ليحط بكل وزره على أرض الواقع ويصدع أركان أسر كانت فيما مضى جد متماسكة.

تمكنت الشبكة العنكبوتية اليوم من جذب ملايين الأشخاص بخيوطها الحريرية التي تنسجها حول الرغبات المختلفة للبشر، وخلقت أجيالا من اللاهثين وراء اللذة الوهمية والباحثين عن علاقات مبهمة.

لقد اخترقت المسافة بينهم وبين الآخر، وبين أنفسهم، وجذبتهم إليها كمغناطيس سحري وأدخلتهم إلى غرف مظلمة تستوجب خلع كل الأقنعة قبل الدخول.

ملايين من الرجال والنساء أدمنوا على ربط علاقات افتراضية، والكثير من هؤلاء لا يتورعون عن ممارسة هذه العادة السرية الافتراضية وخيانة شركائهم، بل ويجرؤون على تبرير أفعالهم تجاه شركائهم حتى وإن كان لا مبرر لها، لكن مفتاح المشكلة قد لا يكون في معرفة كيفية حدوثها، بقدر ما يكون في معرفة دوافعها.

في غالب الأحيان قد يشتكي الرجال من البرود الجنسي لدى زوجاتهم، وقلة اهتمامهن بمظهرهن، وخاصة من عدم إتقانهن لقواعد العلاقة الحميمية، بالرغم من أن الحقيقة تكون العكس على أرض الواقع ودوافع هؤلاء لا أساس لها من الصحة.

وقد تشتكي النساء بدورهن من إهمال الرجال لعواطفهن ومشاعرهن الجياشة، وانشغالهم المستمر بالعمل والأصدقاء، وإنشاء علاقات مع نساء أخريات وتجاهل رغباتهن.

وهذه الشكوى المتبادلة نتيجتها واحدة، فقد أدت بكلا الطرفين إلى البحث عن تعويض للمكبوت الغريزي والنفسي الذي افتقده في الطرف الآخر، ويتصور البعض منهم أن الدخول في علاقات افتراضية تمنحهم متعة مستترة وحقيقية.

وحسب التحليل النفسي لكلا الموقفين فإن المتعة الالكترونية تبقى تعبيرا عن حالة شبقية تجند الجسد لصالحها، خاصة إذا كان الإنسان يعاني من فراغ نفسي وعاطفي ويفتقد هدفا واضحا في الحياة، مما يجعل كل اهتمامه وتركيزه على الجسد ورغباته، الأمر الذي قد يصبح مقلقًا في أُسر كثيرة. وتظل نتيجة اكتشافه متوقفة على وعي الشريكين، ومدى تقبلهما لهذا النوع من التنفيس، وقوة علاقتهما، وقدرتهما على تجاوز ذلك، فإما أن تصاب العلاقة بالشلل الكلي، أو يعتبر الشريك تلك النزوة مجرد عثرة سرعان ما تزول وتكمل الحياة رحلتها. ويؤكد المختصون أن جميع المجتمعات تعاني من تصاعد ملحوظ في إدمان المتزوجين على ربط علاقات حميمية افتراضية باتت متاحة بيسر وسهولة لكل الفئات العمرية.

وتوصل بحث أجري على 17 موقعا إلكترونيا إلى أن 65 بالمئة ممن يدخلون غرف الدردشة مدمنون على الخيانة الإلكترونية وأن أغلبهم من المتزوجين من الجنسين. وقدرت العديد من الدراسات الاجتماعية نسبة حالات الطلاق في الدول العربية التي تقع بسبب الخيانة الزوجية بـ 33 بالمئة خلال الثلاث سنوات الماضية.

وعلى الرغم من أن أغلب هذه الخيانات ليست مادية ولا تعدو كونها مجرد تقارب افتراضي، إلاّ أنها تستبطن الكثير من المخاطر والمحاذير، فهي تحمل جميع مواصفات الخيانة الحقيقية بما فيها ممارسة الجنس. وإن كانت تلك الممارسة تتم بشكل تخيلي لكنها مع ذلك تخلق لدى الكثير من الأشخاص حالة من الإدمان الحقيقي تتعدى صفوف الأفراد الشاذين لتطال حتى الأشخاص العاديين.

ويحذّر علماء النفس من مخلفات هذا النوع من العلاقات، باعتبارها بداية طريق نحو الوقوع في شراك العلاقات الجنسية الحقيقية وما يتبع ذلك من مخاطر الأمراض النفسية، والاكتئاب الناجم عن الصراع الداخلي بين الرغبة في تحويل الخيالات الافتراضية إلى واقع، وبين الرغبة في التوقف عند حدود الحس المتخيّل.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر