السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

امرأة بريطانية - امرأة عربية

رغم أن العالم العربي يزخر بنساء رائدات في عديد المجالات، فإن الأضواء خافتة حول إنجازاتهن ومناصبهن المرموقة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/04/25، العدد: 9539، ص(21)]

يسلط الإعلام البريطاني هذه الأيام الأضواء على قائمة النساء الأكثر نفوذا في المملكة المتحدة احتفاء بإنجازاتهن السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وضمت التصنيفات الأخيرة نماذج نسائية كتبن أسماءهن في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب.

وتهدف هذه التقييمات التي لم يشهد العالم العربي مثيلا لها إلى كسر الحواجز التي تقف في طريق النساء وإبراز دورهن الريادي في إدارة المال والأعمال وصناعة القرار وكفاحهن في شتى المجالات. وتبدو المقارنة عقيمة بين ما تحظى به المرأة البريطانية من اهتمام لدى مختلف وسائل الإعلام وما تلقاه نظيرتها العربية، فرغم أن العالم العربي يزخر بنساء رائدات في عديد المجالات، فإن الأضواء خافتة حول إنجازاتهن ومناصبهن المرموقة التي كانت حتى وقت قريب حكرا على الرجال.

كما أن وسائل الإعلام في هذه البلدان مازالت تلاحق الجماهير بصور لنساء لا تمت بصلة إلى الاهتمامات الحقيقية للمرأة، وذلك بسبب الثقافة النمطية وسلطة المعتقدات التقليدية التي تحصر دور المرأة في الإنجاب وتلبية الرغبات الجنسية للرجال.

ولا تعكس معظم المضامين دور المرأة في عملية التنمية، بل تغيّبها كليا عن عملية الإنتاج والنشاط الاقتصادي، وتقصيها من عملية الإبداع في أي مجال من المجالات. وتظهر المرأة في مضامين الإعلام العربي في الغالب معزولة عن القضايا العامة في بلدها ومهمّشة في الحياة السياسية والنقابية والاجتماعية والثقافية.

وتبدو الهوة كبيرة بين ما تقدره النساء وتثمنه من طموحات وما تنقله وسائل الإعلام عنهن، والأكيد أن استقلال المرأة وذكاءها لهما قيمة أعلى بكثير من الأناقة والجمال والملبس والمظهر الخارجي. وتفنّد الدراسات الحديثة الاعتقاد السائد بأن عالم التكنولوجيا خاص بالرجال، بعد أن ثبت على أرض الواقع أن عدد العاملات في مجال تكنولوجيا المعلومات قد وصل إلى 35 بالمئة في المنطقة العربية.

وتؤكد الأبحاث الغربية أن عدد النساء الرائدات في المشاريع التقنية في الشرق الأوسط هو الأعلى نسبيا من أي مكان آخر في العالم. ويكتسب دور المرأة العربية في الحياة المهنية أهمية يوما بعد يوم مع توليها مراكز متقدمة في مختلف القطاعات رغم أن النسبة الأكبر يحتكرها الرجال. ويقول الخبراء في مجال إدارة الأعمال، إن النساء يمكن أن يلعبن دورا مهما في إنجاح منشآت الأعمال، خاصة إذا ما تم توفير البيئة الملائمة لهن، وتشجيعهن على تولي المناصب الإدارية العليا.

ورغم الاعتقاد السائد في أغلب البلدان العربية بأن المرأة أقل إنتاجية من الرجل وأقل قدرة على القيام بالأعمال الإدارية، فإن الواقع أثبت العكس ودحض تلك النظريات، التي مازالت ترى المرأة على أنها عضو قاصر في المجتمع.

وأثبتت دراسة مسحية أعلن عنها في دبي العام الماضي أن نسبة الشركات الرابحة المملوكة لنساء في الإمارات، تفوق نسبة الشركات الرابحة المملوكة لنساء الولايات المتحدة الأميركية. وأجريت الدراسة على 1228 امرأة من صاحبات الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتبيّن أن 33 بالمئة من الشركات، التي شملها المسح في الإمارات، تحقق أكثر من 100 ألف دولار أميركي سنويا، وهو مبلغ أعلى من الذي تحققه نسبة 13 بالمئة من الشركات المملوكة من نساء الولايات المتحدة. وبيّنت الدراسة أن أكثر من شركة واحدة من بين كل ثماني شركات في المنطقة تملكها امرأة، وقد حققت المرأة الإماراتية التقدم الأكبر. ومن أكثر النتائج المثيرة للاهتمام أن أكثر من 50 بالمئة من السيدات، اللواتي شملهن المسح في البحرين وتونس، يملكن شركاتهن بمفردهن، وكانت النسب في الأردن والإمارات 48 بالمئة. بالإضافة إلى ذلك فقد وظفت الشركات التونسية، المملوكة لسيدات النسبة الأكبر من القوى العاملة، أي ما معدله 3.19 موظفين للشركة الواحدة.

ولكن رغم انخراط المرأة العربية في عدة أنشطة اقتصادية، فإن نسبة مشاركتها في الناتج المحلي للاقتصاد لا تزال دون المأمول بسبب عديد العراقيل، لعل أهمها صعوبة الحصول على التمويلات مثل الرجل، والتمييز ضدها في سوق العمل، بالإضافة إلى العقبات الاجتماعية والقانونية التي تصر وبقوة على انتزاع دورها الحقيقي في مجتمعها.

فمن يكسر حاجز الصمت ويبادر بتقييم إنجازات المرأة العربية، ويضع قائمة شفافة عن النساء المتميزات والأكثر نفوذا، كما فعل البريطانيون!

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر