الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

اتفاق 'الأشباح' بين فتح وحماس

الانقسام الداخلي الفلسطيني عميق ومتشعب ويصعب حله ما بين ليلة وضحاها، لأنه مس كل سبل العيش وقتل روح الوفاق والتوافق بين شرائح المجتمع.

العرب أحمد القدوة [نُشر في 2014/04/26، العدد: 9540، ص(9)]

انتظر الفلسطينيون طويلا لبدء مرحلة توافقية جادة تنتهي معها أكبر مأساة داخلية عميقة، فالأمل في بلوغ أهداف الاتفاق الجديد بين فتح وحماس مازال ضئيلا مقارنة بالتجارب المريرة السابقة مع هاتين الحركتين اللتين تحكمان بـ”عقلية المصلحة الحزبية”.

إن الانقسام الداخلي الفلسطيني عميق ومتشعب ويصعب حله ما بين ليلة وضحاها، لأنه مس كل سبل العيش وقتل روح الوفاق والتوافق بين شرائح المجتمع، الذي وقع تقسيمه على أساس الانتماءات العائلية والحزبية والأجندات السياسية الخارجية.

فلم تكن بنود الاتفاق السريع، الذي رفضته إسرائيل وتحفظت عليه واشنطن ووافقت عليه دول أوروبية بشروط، قادرة على حل لغز غياب الفرحة الحقيقية الفلسطينية على إعلان رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية “طي صفحة الانقسام”.

يعرف الجميع أن هذا الاتفاق لم يحمل أي جديد سوى وعود إضافية، وأقوال مأثورة وابتسامات عريضة لقادة فتح وحماس المشاركين في حفل مخيم الشاطئ بغزة، فهذا ليس تشاؤما بقدر ما هو حقيقة مرة وموجعة، لأن ما حمل موسى أبو مرزوق وعزام الأحمد إلى المجيء إلى قطاع غزة ليس إعلان “طي صفحة الانقسام” بقدر ما هو فشل الخيار التفاوضي مع إسرائيل والعزلة القاتلة التي تمر بها سلطة حماس بعد تورطها في مصر.

قادة حماس يدركون أن المعطيات العربية والإقليمية تغيرت بعد ثلاثة أعوام على اندلاع «ثورات الربيع العربي» وأن القادم، خاصة في مصر، سيؤثر كثيرا عليهم وستكون الحركة الإسلامية الخاسر الأبرز منه بعد الفوز المتوقع للمشير عبدالفتاح السيسي الذي قاد حربا داخل بلده على التشدد والمتشددين.

فالمصلحة الحزبية لحماس، المحسوبة على الإخوان المسلمين، تقتضي عدم خسارة سلطتها أو التصعيد مع السلطة القادمة في القاهرة، لأن مصر تشكل منفذا مهما ووحيدا من وإلى العالم الخارجي وأيضا كونها الراعي الأساسي لتثبيت الهدنة مع الدولة العبرية. وعملية تشكيل حكومة توافقية مع فتح ستكون بمثابة الضامن الأول لعدم وضعها في المواجهة المباشرة مع أعداءها في المنطقة.

وأيضا لم يكن هذا الاتفاق بعيدا عن الحسابات المصلحية للقيادة الفلسطينية في رام الله كونه جاء بعد فشل ذريع للمفاوضات مع تل أبيب، وغياب الخيارات الواضحة للتحرك ضد التعنت الإسرائيلي في مسألة تنفيذ استحقاقات التفاوض. ويبدو أن السلطة الفلسطينية، التي لوّح رئيسها قبل أقل من أسبوع بإمكانية حل مؤسساتها، تريد اللعب على ورقة التصالح مع حماس لممارسة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية.

ويخشى كثيرون أن يتحول اتفاق غزة إلى مجرد ورقة بيضاء فارغة على غرار اتفاقات القاهرة والدوحة ومكة وغيرها، التي لم تر النور قط على أرض الواقع، وذهبت سدى مع التدخلات الخارجية وتغليب المصالح الحزبية على مصلحة “الوطن العليا”.

فالاتفاق الأخير بين فتح وحماس تقف في طريقه مطبات كثيرة وقضايا داخلية شائكة، ومشكلات التفاصيل أكبر من مجرد «ابتسامة» لهنية في وجه قادة فتح أو العكس، لأن السؤال حول إمكانية قبول حماس بإنهاء سلطتها المطلقة في قطاع غزة لم يتم الإجابة عليه بعد في بنود الاتفاق السريع.

ولم يعرف بعد طبيعة آليات حل معضلة المصالحة المجتمعية والمحاسبة على أخطاء الاقتتال وتشكيل الأجهزة الأمنية ومسألة انضمام حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير وعودة قيادات فتحاوية إلى قطاع غزة، كلها ملفات معقدة تحتاج إلى تفكيك ومعالجة موضوعية، ودون ذلك سيبقى الاتفاق الأخير «اتفاق أشباح» بلا وقع حقيقي. ولن يكون الاتفاق ذا أهمية لدى الفلسطينيين، طالما لم يحقق تطلعاتهم في معالجة أسباب الانقسام والاقتتال الدامي.

كاتب صحفي فلسطيني

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

أحمد فايز القدوة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر