الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الغريزة البدائية في النظر إلى المرأة

الرجال يبذلون في الغالب جهودا مكلفة للاستمتاع بالنظر إلى امرأة جميلة وجذابة في حين لا تبذل المرأة أي جهد للنظر إلى رجل وسيم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/05/02، العدد: 9546، ص(21)]

يعتبر اهتمام المرأة بشكلها الخارجي من أهم أسباب نجاح علاقتها الزوجية، فالرجل يحكم على المرأة من خلال نظرة سريعة جدا لوجهها دون التفكير لا في شخصيتها أو في طريقة تفكيرها.

وتكفي نظرة واحدة إلى امرأة جميلة بأن تبعثر كيان الرجل وتهز عرشه، حتى وإن بلغ السبعين من عمره، فمظهر المرأة الحسن يلعب دورا فعالا في توطيد علاقاتها العاطفية أو في فتورها، وتستبطن جاذبيتها سلطة يمكن أن تتفوق على نفوذ المال وعراقة الحسب والنسب.

وقد أثبت باحثون نرويجيون أن الجمال ليس مسألة نسبيّة فحسب، بل إنه يعتمد بشكل كبير على تركيبات كيميائية معينة في المخ يمكن تحفيزها أو الحد منها من خلال مؤثرات خارجية.

وأوضحوا أن الشعور بالسعادة والراحة اللذين نحس بهما بعد رؤية شيء جميل، سواء كان لوحة فنية أو حتى امرأة جذابة ورغبتنا في إطالة النظر له، ترجع إلى ما يعطي نفس الشعور الذي يعقب النجاح في امتحان أو الفوز بمباراة أو حتى تعاطي المخدرات.

ومن المؤكد أن إهمال المرأة لمظهرها من أكثر الأسباب التي تجعل الرجل ينفر من ممارسة العلاقة الحميمية مع زوجته ويدفعه جديا إلى التفكير في الانفصال عنها.

وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن أكثر النساء سعادة في حياتهن الزوجية هن النساء اللواتي يعتبرن الشكل الخارجي من مقومات نجاح العلاقة الزوجية.

وتختلف دوافع انجذاب الرجال للنساء بشكل كبير عن أسباب اهتمام النساء بالرجال، فالمرأة تجعل وسامة زوجها من آخر اهتماماتها عندما تفكر في الانفصال عنه وتراعي العشرة والحب والأولاد وعدة أمور أخرى، وقد تستغرق أياما وربما أشهرا قبل أن تتخذ قرار الطلاق، لكن لا يحتاج الرجل لأكثر من ثانية ليحدد إن كان سيستمر في علاقته الزوجية أم لا، نظرا لاعتماده على ما أسماه عالم الاجتماع الهولندي مارك فان فوغت بـ”الغريزة البدائية” في النظر للمرأة.

وأكدت الباحثة الأميركية آلين زربريغين أن التركيز على مزايا الشريك الجسدية، والقلق بهذا الشأن، أظهر تأثيرا على صورة المرأة بالنسبة لنفسها، وأدائها التعليمي، وسعادتها.

وأشارت إلى أن الرجال يظهرون معدلات أعلى من التركيز على جاذبية ومظهر شريكاتهم، فيما تبيّن أن الجنسين يوليان المعدلات نفسها من الاهتمام بمظهرهما. وقالت، “إن كان لديك هذا النوع من الأفكار والاعتقادات بشأن شريكك، فإن ذلك قد يشكل حاجزا يبعدك عن الحصول على الحميمية المهمة في العلاقات”.

ورأت الباحثة أن للإعلام دورا هاما في الدرجة المتزايدة لاهتمام الرجال بمظاهرهم، وفي زيادة تركيز الأشخاص على جاذبية شريكاتهم. وأوضحت أن الرجال يبدون أقل رضا عن علاقتهم الجنسية في حال التركيز على مظهر الشريكة أو مظهرهم الخاص.

ولا تختلف النظرة لجمال المرأة ولمظهرها مهما اختلت الثقافات والحضارات والأزمنة والشخصيات، ويبذل الرجال في الغالب جهودا مكلفة أحيانا للاستمتاع بالنظر إلى امرأة جميلة وجذابة في حين لا تبذل المرأة أي جهد للنظر إلى رجل وسيم.

وبيّن اختصاصي العلوم العصبية، بنيامين هايدن بجامعة ديوك بمدينة درهام، أن الاختلاف بين الجنسين راجع إلى المخ، ففي مخ الرجل يوجد بعض المراكز التي تنشط عندما يرى امرأة جميلة وهو ما يجعله يشعر بالراحة والاستمتاع، ولكن المرأة وضعها مختلف حيث لا تتأثر بأي شكل من الأشكال عند رؤية رجل جذاب.

وأكد الباحث أن بعض الرجال مستعدون لدفع أموال طائلة مقابل النظر إلى امرأة جذابة، والبعض الآخر يقوم بإجراءات معقدة على أجهزة الكمبيوتر من أجل الاستمتاع بمشاهدة صورة لنساء جذابات لأكثر من مرة.

ومهما يكن من أمر فكيف يتسنى لنا تضييق البون الشاسع بين تفكير الرجل في جمال المرأة، وتوق المرأة لأن ترى زوجها لا ينهي نظرته عند جمالها الظاهري فحسب.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر