الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الفقر المؤنث

تشير التقارير الدولية إلى أن معدل مشاركة النساء في أسواق العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يتجاوز نصف المعدل العالمي.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/05/09، العدد: 9553، ص(21)]

هل كتب على النساء العربيات أن يكن الضحية الصامتة؟ من المؤكد لا، ولكن المجمعات الذكورية لديها دائما تعلات واهية تبرر بها الواقع المرير والمزري لنصف المجتمع المكبل بالأعراف والمعتقدات البالية.

إن جل هذه المجتمعات لا تنظر إلى المرأة إلا من خلال دورها في الإنجاب والعناية بالأطفال وتلبية متطلبات الرجل، في حين أن المرأة بإمكانها من خلال أدوارها المتعددة أن تساهم بإمكانيات لا تقدر بثمن في رفاهية الأسرة ورقي الأمم.

وهذا الإجحاف الاجتماعي الممارس ضد الأنثى لا يكشف معاناة النساء مع الفقر فحسب، بل يعكس الأضواء على عدة صور مصغرة لمآس اجتماعية تتجاوز حدود الفرد إلى المجتمعات.

وتبرز من خلال عديد التقارير، وخاصة المتعلقة بأحوال التنمية، وقْع الفقر على كاهل النساء أكثر من وقعه على الرجال حتى في الدول الغنية التي تمتلك ثروات بترولية هائلة.

لقد بات الفقر المدقع يحاصر الملايين من النساء العربيات بسبب التمييز الممنهج ضدهن في سوق العمل وصعوبة حصولهن على احتياجاتهن الأساسية وتهميش دورهن في الأسرة والمجتمع.

ويظل مفهوم قوامة الرجال على النساء المنبع الرئيسي للفقر الأنثوي الذي قل أن يوجد منفصلا عن أشكال شتى من الظلم الذي ينكل بالمرأة.

وتكشف الاحصائيات الحديثة أن النساء العربيات لا يشكلن سوى 28 بالمئة من القوى العاملة، وتقل أجورهن على المستوى العالمي بنسبة 17 بالمئة عن الأجور التي يتلقاها الرجال.

وتثير مؤشرات تعليم الفتيات في العالم العربي القلق في العالم، حيث أصبحت المعرفة معيار القوة، وتطرح المتغيرات العالمية في معظم المجتمعات عديد التحديات التي تفرض ضرورة الاهتمام النوعي بالمرأة والاستثمار في جهود النساء أكثر من أي وقت مضى.

وتشير التقارير الدولية إلى أن معدل مشاركة النساء في أسواق العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يتجاوز نصف المعدل العالمي.

ففي السعودية على سبيل المثال، تواجه عشرات الآلاف من النساء، تحدي الحصول على فرص عمل، في مجتمع محافظ ينفق مليارات الدولارات على تعليم الإناث، فيما يحتكر الرجال سوق الشغل.

وتؤكد إحدى الدراسات الحديثة على أن أكثر من 78 بالمئة من عدد العاطلات السعوديات، هن من حملة الشهادات الجامعية.

وتقدر البيانات الرسمية نسبة البطالة لدى النساء السعوديات بـ35 بالمئة من الراغبات في العمل، مقارنة بنحو 7 بالمئة في صفوف الرجال، وتتراوح نسبة النساء الفقيرات المحرومات من العمل بـ90.2 بالمئة، وتبلغ أعمارهن ما بين 18 سنة وأقل من 50 سنة. ولا يتناقض واقع النساء العراقيات مع وضع السعوديات، فقد شهدت مشاركة المرأة العراقية في القوى العاملة انخفاضا حادا منذ عام 2003، في حين أنها كانت قبل الغزو الأميركي تشكل 40 بالمئة من القوى العاملة في القطاع العام، لكنهن أصبحن اليوم سجينات المنازل بسبب القانون الديني الذي فرضته الميليشيات والجماعات المسلحة.

ورغم هذا الإجحاف الذي تواجهه المرأة العربية، فإن الأبحاث أثبت أن النساء يمكن أن يلعبن دورا هاما في إنجاح منشآت الأعمال، خاصة إذا ما توفرت البيئة الملائمة لهن، وتم تشجيعهن على تولي المناصب الريادية.

آن الأوان لسياسات وبرامج التخفيف من حدة الفقر أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة مشاركة المرأة للرجل في صنع القرار، لكن كيف السبيل إلى ذلك في مجتمعات ما زالت متمسكة بقوامة الرجال وبذرائع همجية تستعبد المرأة باسم الدين.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر