السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

الجانب المظلم من المجتمع

الثقافة الجنسية من أهم وسائل الدفاع التي تحمي الطفل من المتحرش، وتؤسس لعلاقة صداقة بين الآباء والأبناء.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/05/16، العدد: 9560، ص(21)]

ما زال جدار الصمت يلف ظاهرة الإيذاء الجنسي للأطفال رغم أنها من أخطر الجرائم التي ترتكب في حق الصغار، بسبب ثقافة العيب التي تحمي الجاني وتحصنه من العقاب.

ويعتقد الكثيرون أن هذه الظاهرة مجرد حالات شاذة ولا تحتاج إلى المواجهة، لكن العكس صحيح، فالتحرش الجنسي بالأطفال قد نكل بحوالي 22 بالمئة من الأطفال في المجتمعات العربية.

وتؤكد المعطيات الإحصائية أن واحدة من كل خمس فتيات، وواحدا من كل عشرة صبيان، يتعرضون للاستغلال الجنسي خلال الثلاثة عشر عاما الأولى من أعمارهم، وأظهرت الأبحاث الحديثة أن 80 بالمئة من الأطفال المعتدى عليهم جنسيا يستغلون من شخص يعرفونه.

وتشير معظم الدراسات الحديثة إلى أن العديد من حوادث التحرش بالأطفال يتم التكتم عنها خوفا من الفضيحة الاجتماعية وهذا في حد ذاته هدر لحقوق الطفل وتحفيز للمتحرشين لإضافة ضحايا جدد إلى قائمتهم.

ورغم أن النسب المعلنة ليست دقيقة إلا أنها تنذر بخطورة الوضع، وتعكس الأضواء على الجانب المظلم في المجتمع، والذي يحتاج إلى التعامل معه بأكثر شفافية وجرأة لتجنيب الأطفال المعاناة التي تخلفها لهم مثل هذه الحوادث.

فالإساءة الجنسية للأطفال يمكن أن تؤدي إلى رفع فرص الإصابة بعديد الأمراض المزمنة في المراحل المتأخرة من حياة الطفل.

وبينت دراسة حديثة أجرتها جامعة تورنتو الكندية أن الرجال الذين تم التحرش بهم خلال طفولتهم معرضون للإصابة بالأزمات القلبية بشكل أكبر بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بأولئك الذين لم يتعرضوا لتلك الممارسات في الصغر.

وأكد علماء النفس أن وقوع الطفل فريسة لسوء المعاملة والإيذاء البدني بصورة مستمرة من شأنه أن يؤثر سلبا على المنطقة الرمادية في المخ، مما يجعله عرضة للضغوط والتوتر المستمر في المراحل المبكرة من العمر.

ولم تظهر نفس النتائج على النساء، أي أن اللاتي تعرضن للتحرش الجنسي خلال طفولتهن لا ترتفع فرص إصابتهن بالأزمات القلبية مقارنة بأقرانهن اللاتي لم يتعرضن لتلك الممارسات الجنسية الوحشية.

وقال الباحثون إن ذلك يعود إلى الطبيعة المختلفة للنساء والتي تعتمد في الأغلب على طلب الدعم والمساندة من الغير واستشارتهم للوقوف على حلول لتلك المشكلة الصعبة عكس الرجال، والذين يفضلون الصمت غالباً.

وتعتبر “أنيميا” الثقافة الجنسية عند الطفل من أهم مغذيات ظاهرة الاعتداء الجنسي عليه، فأغلب الأسر تتعامل مع هذا الموضوع بحرج شديد وتنظر إليه على أنه خادش للحياء ويتعارض مع المبادئ والقيم.

وهذا الإحجام من الأسرة عن مناقشة مثل هذه المواضيع الحساسة مع الأبناء، وغيابها في المناهج التعليمية يؤثر على مدارك الأطفال وعلى طريقة استيعابهم للمتغيرات الفسيولوجية التي تمر بها أجسادهم ويجعلهم فريسة سهلة للمتحرشين.

وتمثل الثقافة الجنسية من أهم وسائل الدفاع التي تحمي الطفل من المتحرش، وتؤسس لعلاقة صداقة بين الآباء والأبناء، وتشجعهم على مصارحة الأهل بكل ما يمرون به من مواقف في حياتهم من دون خجل أو خوف.

ويمكن للأسرة أن تثقف أطفالها بأسلوب سلس وبطريقة تدريجية، تتناسب مع سنهم ومع قدراتهم الفكرية على استيعاب تلك الأمور.

وتنصح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال الآباء بضرورة تعريف الأبناء في مرحلة الطفولة الأولية بالأعضاء التناسلية وأسمائها الحقيقية، وتنبيههم إلى أنه لا يحق لأحد لمسها أو مشاهدتها أو كشفها باستثناء الوالدين وبموافقتهما.

كما يجب تعليمهم رفض أي تصرفات مريبة من قِبل الآخرين والتحدث عنها للأبوين، والانسحاب من تلك المواقف، والدفاع عن النفس عند الحاجة، إما بالهروب أو عن طريق الصراخ وطلب النجدة.

وفي حال تعرض الطفل للاعتداء الجنسي فيجب على الأسرة التعامل مع الحادثة بجدية وبهدوء تام حتى لا يؤثر ذلك على نفسيته.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر