الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الجوع الثقافي يفقر الأطفال العرب

يستحق الأطفال العرب كما أقرانهم في الغرب أن تتاح لهم فرص تثقيف عادلة تمكنهم من تنمية مواهبهم وتحقيق أحلامهم، وأي تقصير من جانب الأسرة ومؤسسات المجتمع هو انتهاك لحقوقهم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/05/30، العدد: 9574، ص(21)]

ملايين الأطفال في المجتمعات العربية لم يسبق لهم زيارة معرض فني، أو حتى مشاهدة عرض مسرحي أو ارتياد ناد ثقافي، وأغلبهم يُحرمون من هذا الحق حتى بلوغهم سن المراهقة.

ولا يبذل آباؤهم أي مجهود لتثقيفهم، بل يوكلون المهمة إلى المدارس في حين أن المسؤولية يجب أن تكون مشتركة بين جميع مؤسسات المجتمع لأن المؤسسة التعليمية وحدها لا يمكن أن نستقي منها الثقافة.

وقد ينصب تخطيط الآباء للترفيه على الأبناء في الغالب بالذهاب إلى حديقة عامة، أو زيارة مطعم للوجبات السريعة، لكن لا يدور بخلد أحدهم أن يشارك ابنه في فسحة تحسن معارفه الثقافية.

ويتناسى هؤلاء الآباء أن إحاطة أطفالهم بمختلف وسائل التثقيف في مراحل عمرهم المبكرة، حتى قبل دخولهم المدرسة، تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصياتهم في جميع جوانبها السلوكية والعاطفية والمعرفية والجمالية والاجتماعية، لأن ما يتلقونه يمثل اللبنة الأساسية التي ستُبنى عليها حياتهم المستقبلية.

ويستحق الأطفال العرب كما أقرانهم في الغرب أن تتاح لهم فرص تثقيف عادلة تمكنهم من تنمية مواهبهم وتحقيق أحلامهم، وأي تقصير من جانب الأسرة ومؤسسات المجتمع هو انتهاك لحقوقهم.

وقد نصت عديد المواثيق الدولية على حق الطفل في حرية التعبير، وحرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة أو الفن أو بأية وسيلة أخرى يختارونها.

ومن الحقائق التي لا جدال فيها أن الاستثمار في قطاعات الطفولة يمثل جوهر التنمية الشاملة وأساس رقي المجتمعات وتقدمها، لذلك تركز الدول المتقدمة في سعيها الدؤوب نحو التقدم والتطور على الاستفادة من جميع الطاقات البشرية دون استثناء.

لكن الأطفال في العالم العربي يعانون من عوز كبير في المجال الثقافي، وحرمان من الاستمتاع بمختلف الفنون ومجالات الإبداع المتنوعة بسبب جهل الأسرة والمجتمع المدني بقيمة الرعاية الفكرية للأطفال.

علينا أن نفهم أن الفرد في أيّ مجتمعٍ لا ينتج ذاته، وهو ليس مسؤولا عن نجاحها أو فشلها، بل يستقي كل ذلك من التنشئة التي يتلقاها في مجتمعه، لذلك فتثقيف الطفل العربي ليس من باب الترف الفكري بل هو استثمار ناجع في قطاع التنمية.

وتعتبر دور الثقافة مثل المسرح والسينما والمعارض الفنية والنوادي الفكرية والكتاب من أهم المؤثرات المباشرة في صقل شخصية الطفل وتوجيه وعيه الثقافي، نظرا لقدرتها على التطور والانفتاح على مختلف أقطار العالم ومواكبتها لجميع متغيرات العصر.

ويجب أن تكون الأسرة إحدى أهم الوسائط التي تربط الطفل بمختلف الأنشطة الاجتماعية وتحببه فيها وفق ما يتماشى وميولاته، وهناك العديد من الوسائل التي نستطيع أن نثقف بها الطفل دون إرهاق لميزانية الأسرة وذلك بتقديم ما تيسر لهم من الكتب وتشجيعهم على ارتياد المراكز الثقافية واصطحابهم إليها، وإحاطتهم بالكتب التي تتماشى وسنّهم، وتشجيعهم على التحاور مع أقرانهم والتعبير عما يختلج بداخلهم.

كما أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي العلوم فحسب، بل يجب أن تكون أيضا فضاء للهو واللعب حتى يتلقى التلميذ تكوينا متكاملا، وهذا يقتضي وجود أنواع مختلفة من الأنشطة التي يكتسب من خلالها الأطفال الخبرات والتجارب التي تمكنهم من مجابهة تحديات الحياة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر