السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

بؤر الخلافات الزوجية

من الضروري ألا يقتصر الحديث بين الأزواج على ضغوط العمل فحسب، بل يجب أن يكون متعدد الجوانب.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/06/13، العدد: 9588، ص(20)]

يتعرض الكثير من الموظفين إلى مشاكل مختلفة، متأتية إما من خلافات مع زملاء العمل وإما مع المدير أو بسبب عدم الرضا عن الوظيفة وروتين المهام التي يقومون بها يوميا، وهذا من شأنه أن يرفع من حدة الضغوط عليهم، ويجعلهم عرضة للتوتر الذي يظل ملازما لهم حتى بعد مغادرة العمل والعودة للمنزل.

وعدم التنفيس عن الغضب المتأتي من أعباء العمل يمكن أن يؤجج نار الخلافات بين الأزواج ويدفع الكثير منهم إلى الدخول في دوامة من المشاكل، قد يعسر عليهم حلها، فيضطرون إلى الانفصال رغم الحب الكبير الذي جمعهم تحت سقف واحد.

وللقضاء على بؤر الخلافات التي تكون الوظيفة السبب الرئيسي فيها، يحتاج الزوج المجهد إلى الدعم المعنوي والتفهم من قبل الشريك، وخاصة في العائلات التي يمثل الإجهاد الوظيفي خبزها اليومي.

ويعتبر الحوار البناء اللبنة الأساسية التي تقوم عليها البيئة الزوجية الصحية، إذ يجب على الأزواج تجنب مقارنة حالتهم النفسية بحالة شركاء حياتهم أو محاولة الظهور في أدوار الضحية أو المضحي الأكبر، لأن ذلك قد يؤدي إلى سوء فهم بينهما، واستياء كبير، ويقود في حالات كثيرة إلى الطلاق.

ومن المفترض أن يظهر الأزواج الدعم المعنوي لبعضهم البعض في حالات الإرهاق، بالسعي إلى تقديم يد المساعدة، وتقوية الروابط الأسرية بدلا من الهروب من المسؤولية، وإلقاء التهم واللوم على شركاء حياتهم، نظرا لأن العلاقة بين السعادة الزوجية والنجاح في العمل وثيقة، فالتوتر الوظيفي هو السبب المباشر في فتور العلاقات العاطفية وبالتالي في انهيار الأسرة، كما أن الاستقرار الوظيفي ينعكس بصورة مباشرة على الرضا عن الحياة الزوجية.

وقد أثبتت دراسة أميركية أجرتها جامعة هارفارد أن السعادة الزوجية والرضا عن الشريك يأتيان في المقام الأول، ويبرز ذلك من خلال التطور والتقدم في السلم الوظيفي، وخاصة بالنسبة إلى الرجال، لأن النساء يشعرن بالسعادة الغامرة عندما يرين نجاح أزواجهن في حياتهم الوظيفية، وهو ما يؤكد صحة المثل القائل إن “وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة”. وقد أدهشت مزايا التقارب العاطفي بين الأزواج فريقا من علماء الاجتماع من جامعة أوهايو بعد أن اكتشفوا أن الأشخاص المكتئبين في حاجة خاصة إلى الحنان والدعم الاجتماعي أكثر من حاجتهم إلى المراهم.

ولكن حاجة الشريك للتخفيف من عبء الوظيفة المضنية، لا يجب أن تصل إلى درجة يتحول فيها البيت إلى مكتب للعمل وتصبح مشاكل العمل وأعبائه محور حديث الأزواج طوال الوقت.

ومن الأفضل أن يفرغ الشريك جعبته من مشاكل العمل دفعة واحدة وفي حيز زمني قصير، ثم يتوقف تماما عن ذكرها، وإلا فإنه سيستحضر في كل مرة جميع الأحداث السلبية، مما يزيد في توتره وينغص حياته وحياة أسرته.

ومن الضروري ألا يقتصر الحديث بين الأزواج على ضغوط العمل فحسب، بل يجب أن يكون متعدد الجوانب والموضوعات لتجنب معايشة المشاكل التي من شأنها أن تقلب حياتهم رأسا على عقب.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر