السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

يد الله وداعش والمونديال

تتدحرج مع كرة القدم أحلام الشباب وآمالهم وبصافرة واحدة من الحكم، الدكتاتور، البطريرك والقائد العام، تنهار كل تلك الأحلام.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2014/06/20، العدد: 9595، ص(24)]

وقف اللاعب طيلة المباراة على خط الملعب “يسخّن” نفسه بتمارين رياضية مختلفة، مقبّلاً يد مدرب نادي الفتوة “أنور عبدالقادر” كي ينزله من صفوف الاحتياط إلى اللعب في المباراة”، أريد أن أحتك.. أرجوك كابتن.. نحن منتصرون.. أريد أن أحتكّ قليلاً كي أكسب خبرة”.

لكن المدرب الخبير (الشرطي السابق) كان يرفض، حتى تقدّم فريقه بثلاثة أهداف مقابل لا شيء للفريق الخصم، أشفق عليه المدرب وطلب التبديل، لينزل لاعب “الدفاع” مندفعاً إلى الساحة الخضراء، وبعد أقل من عشرين دقيقة كان الفريق الخصم قد أحرز أربعة أهداف في مرمى نادي “الفتوة”، وشوهد المدرّب بعدها راكضاً خلف اللاعب الذي أراد أن “يحتك” بعد نهاية المباراة بخسارة مفاجئة لفريقه.

تتدحرج مع كرة القدم أحلام الشباب وآمالهم، وبصافرة واحدة من الحكم، الدكتاتور، البطريرك، والقائد العام، تنهار كل تلك الأحلام، ولا يستطيع أحد مناقشة القرار، لأن البطاقة الحمراء ستبرز في وجهه وسيواجه مشكلة التهجير والنزوح عن الملعب، وإن تمرّد أقيمت له خيام هنا أو هناك لتقوم الفيفا بالبتّ في أمره، وقد لا تفعل، فهناك مراكز قوى متحكمة بقرار المنظمة الدولية قد تستخدم الفيتو لتبقي وضعه على حاله، وقد يكون من بين هؤلاء عبقري مثل الأسطورة الأرجنتينية مارادونا الذي حقق نصره التاريخي بخرق قوانين كرة القدم، حين سجل هدفه الأجمل بيده لا برجله، وبرّر ذلك بأن “يد الله” هي التي أدخلت الكرة في المرمى.

وفي عالم كرة القدم، يمكن لنظام مخابراتي في بلاد ينتعش فيها فريق فقير ليحصل على كأس الجمهورية عدة مرات متتالية ومعه دوري الرجال على مدى السنوات، أن يفلح في زج بعض المشجعين الأمنيين لذلك النادي حين يلعب ضد ناد فقير آخر هو ” الجهاد” في “القامشلي”، يقومون برفع صور صدام حسين، مستفزين بذلك الأكراد السوريين في قلب مدينتهم، لتندلع اشتباكات أبعد من كروية وأخطر من رياضية، تشتعل على أساسها انتفاضة كردية عارمة سجلت في تاريخ الكرد السوريين، إشكالٌ دمّر ليس فقط مستقبل الفريقين، بل شوّه العلاقة ما بين الكرد والعرب في شمال وشرق سوريا.

ويمكن في كرة القدم أيضاً، أن ينقلب بطل شعبي مثل حارس مرمى الكرامة والمنتخب السوري عبدالباسط الساروت كما انقلب فضل شاكر، مفضلاً الابتعاد إلى الاستشهاد بين الجهاديين، على البقاء منتظراً محاصراً في حمص لصحوات النخب المدنية المعارضة في سوريا، معتبراً أن “داعش” أفضل من غيرها، وهو ليس ذنب الساروت البسيط بل ذنب بقية اللاعبين والمدربين الذين لم يتمكنوا من خلق حاضن يجذب هذا النوع من البشر إلى حياة كريمة، ففضل ما اعتبره موتاً كريماً، وهو في حقيقته انتحار إنساني مؤسف.

وكنت قد قرأت خبراً قبل فترة عن نادٍ ياباني لكرة القدم، استعان بمجموعة من المشجعين الكرتونيين، في محاولة لدفع اللاعبين لتحسين مستواهم، ولإيهام اللاعبين بأن هناك من يشجعهم، قامت إدارة فريق أومايا آريغا الياباني بتغطيتهم بالقميص الخاص بالفريق. “يد الله” التي زعم مارادونا أنها سجّلت هدفه ذات يوم، هي ذاتها التي تبحث عنها شعوب المنطقة العربية لتحقق التغيير في المونديال التاريخي.. بدلاً عن أيديهم وأرجلهم.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر