الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

المجتمعات الذكورية تعزز المكانة المتدنية للمرأة

لا يبدو أن النية في المجتمعات الذكورية ستتجه نحو محاربة الظاهرة وتجريمها، ومحاسبة مرتكبيها، في ظل سلطة الموروث الثقافي التي تعزز المكانة المتدنية للمرأة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/06/27، العدد: 9602، ص(20)]

رغم التقدم الذي ما انفكت تحققه عديد الدول، ما زالت مظاهر العنف والتمييز ضد الأنثى تمثل قاسما مشتركا بينها، وحتى تلك المجتمعات التي ترفع شعارات التحضر وتنوه بإنجازاتها العلمية والتقنية تتفنن في إهانة النساء والتنكيل بهن.

وقد أظهرت دراسة أوروبية أنّ ثلث النساء حول العالم يعانين من العنف، بما فيهن الأوروبيات، إذ تعرّضت حوالي 8 بالمئة من النساء لاعتداءات مختلفة.

وبينت الدراسة التي أجريت على عينة تتكون من 42 ألف امرأة من مختلف أنحاء أوروبا، أنّ امرأة واحدة بين كل ثلاث نساء تعرضت لعنف جنسي أو جسدي منذ بلوغها سن الـ15.

وذكرت منظمة الصحة العالمية في تقرير آخر بأن قرابة 70 بالمئة من ضحايا جرائم القتل من الإناث وأغلبهن يُقتلن على أيدي رفاقهن الذكور.

وتمثل النساء والأطفال قرابة 80 بالمئة من القتلى والجرحى من جراء استخدام الأدوات الجارحة والأسلحة.

وفي كل عام تتعرض ملايين النساء والفتيات للاغتصاب على أيدي رفقائهن الذكور أو أقاربهن أو أشخاص غرباء.

ولا يبدو أن النية في المجتمعات الذكورية ستتجه نحو محاربة الظاهرة وتجريمها، ومحاسبة مرتكبيها، في ظل سلطة الموروث الثقافي التي تعزز المكانة المتدنية للمرأة وتلقن صورتها النمطية للناشئة في المناهج التربوية والتعليمية، وعبر وسائل الإعلام.

وتظل الحماية التي توفرها اتفاقية الأمم المتحدة سطحية، بسبب تحفظ أغلب الدول على المواد التي تتناقض مع أحكام الشريعة أو مع الأعراف الأسرية أو قوانين الأحوال الشخصية أو أي جزء من التشريعات الأخرى.

كما يعد غياب الإحصائيات الرسمية حول حجم الظاهرة في الدول العربية عقبة كبيرة في طريق محاربتها والقضاء عليها، بالرغم من مصادقة جل الحكومات على الاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة ولاسيما “الاتفاقية الدولية لمنع جميع أنواع التمييز ضد المرأة".

وبينت بعض الأرقام المعلنة أن ما بين 16 إلى 50 بالمئة من النساء العربيات يتعرضن إلى شكل من أشكال العنف، وتصنف عديد البلدان العربية على أنها الأكثر اضطهادا للمرأة.

وكانت دراسة لمؤسسة “تومسون”، أشارت العام الماضي إلى أن “مصر هي أسوأ بلد في العالم العربي يمكن للمرأة أن تعيش فيه، بينما جاءت “جزر القمر” كأفضل دولة في معاملة المرأة على مستوى العالم العربي، واحتل العراق المرتبة الثانية بعد مصر في التمييز ضد المرأة، تلته السعودية وسوريا واليمن.

وأرجع الكثير من الباحثين ظاهرة العنف ضد النساء، إلى عوامل فيزيولوجية، فالرجل من وجهة نظرهم بطبيعته التكوينية والبيولوجية يميل إلى استخدام العنف، والدافع إلى ذلك هو الهرمون الذكري الذي يسمى “التستوسترون”، وهو المسؤول عن نزعة الهيمنة لدى الذكور التي تجعلهم يتفقون في ميادين عدة دون الإناث، ويستدلون على ذلك، بكون الرجال الفاقدين لهذا الهرمون الذكري، تكون سلوكياتهم شبيهة بسلوكيات النساء، يضاف إلى ذلك الجانب البيولوجي الفيزيائي لبنية الذكر الجسدية المتسمة بالقوة.

وغذت هذه التفسيرات أفكار ومعتقدات عديد الأجيال، وأصبحت شائعة في كل الأوساط، إلا أن الأبحاث العلمية في هذا المجال تطورت وتمكنت من تقويض النظريات التي تربط بين سلوك العنف وزيادة مستوى هرمون التستوسترون.

وأرجع السيكولوجيون ظاهرة العنف إلى أسباب كامنة في شخصية الفرد نفسه، فالطفل الذي يمر في حياته بتجارب قاسية، تولد لديه سلوكيات عدوانية لها تأثير كبير على سلوكه، وهذه السلوكيات العدوانية تصبح في المستقبل جزء لا يتجزأ من شخصيته والسبب الرئيسي يعود إلى فقدانه حب وحنان الوالدين في مراحل عمره الأولى، فيتولد لديه سلوك عدواني يعوض من خلاله النقص العاطفي.

وتعدد التفاسير حول أسباب الظاهرة لا ينفي ضلوع المرأة نفسها في تغذية العنف ضد جنسها، فالمرأة تقوم بدور أساسي في تكوين ثقافة المجتمع من خلال دورها التربوي في تنشئة أبنائها، والكثير من الأمهات يعمدن إلى التفرقة بين أبنائهن الذكور والإناث في جميع النواحي، لاعتقادهن الراسخ أن الذكر يمثل مكسبا للعائلة بينما ينظر إلى الطفلة على أنها عبء ثقيل، ومن ثم يدرك الجنسان قيمتهما منذ الصغر، فتترسخ في ذهن الذكر فكرة الهيمنة على الأنثى الضعيفة، فيما يصبح لدى المرأة التي يمارس عليها العنف في الصغر اعتقاد بأنها تستحق أن يتصرف معها الرجل بعنف، وتتدعم هذه الفكرة من خلال المعتقدات الســائدة في المجــتمعات.

كما أن تسامح المرأة مع الرجل الذي يعنفها خاصة إذا كان زوجها يعطيه مبررا للاستمرار في الاعتداء عليها، لذلك ستظل ظاهرة العنف ضد المرأة قائمة ما لم تتغير المفاهيم الخاطئة عن دور الذكر والأنثى، والقوامة المزعومة التي ترفع من شأن الرجل وتحط من قيمة المرأة، وما لم تجتث الخطب الدينية المتطرفة التي تبيح للرجل انتهاك جسد المرأة واغتصاب حقوقها.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر