الثلاثاء 30 مايو/ايار 2017، العدد: 10648

الثلاثاء 30 مايو/ايار 2017، العدد: 10648

زمن النشر الجميل

مشروع كلمة للترجمة في أبوظبي حاول تحقيق المعادلة الناجحة، القيمة الفكرية والأدبية للكتاب المترجم، إلى جانب جودة الطباعة والإخراج المتميز.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/06/30، العدد: 9605، ص(15)]

في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي كانت بيروت تتصدر مراكز النشر عربيا، نظرا لما كانت تتمتع به من حرية وانفتاح ساهما في منحها هذه المكانة المميزة. دور النشر اللبنانية اكتسبت هذه الأهمية من خلال صفتين مهمتين، باتتا مفقودتين في زمننا هذا.

الصفة الأولى هي التخصص. دار العودة كانت متخصصة في الشعر العربي الحديث، ودار الآداب في الرواية، بينما كانت دار الفارابي مهتمة بالدراسات الفكرية والسياسية. استكمالا لهذه الوظيفة المحددة ظهرت في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات دور نشر جديدة رغم اشتداد ضراوة الحرب الأهلية كدار ابن خلدون التي اهتمت بالرواية الأجنبية المترجمة، بينما المؤسسة العربية للنشر كانت متخصصة في إصدار الموسوعات. الصفة الثانية تمثلت في القيمة الأدبية والفكرية للأسماء التي كانت تنشر لها هذه الدور.الشاعر الحديث كان يكفيه مثلا أن توافق دار العودة على نشر ديوانه حتى يتم تكريسه كشاعر معترف به في الحياة الثقافية العربية.

مع اشتداد الحرب واستحالة توزيع الكتاب في العواصم العربية، اضطرت هذه الدور تحت ضغط خساراتها إلى تقديم التنازلات، فأخذت دار العود تنشر أعمال ماركيز بعد حصوله على نوبل، واكتشاف الواقعية السحرية، التي وقع تحت تأثير سحرها القارئ والروائي العربي معا. كذلك فعلت دار الآداب مع الشعر والنقد الأدبي.

هذا الاهتمام بالقيمة الأدبية للتجربة تقليدان كان لهما الأثر الواضح في تعزيز مكانتهما عربيا، والحصول على ثقة القارئ العربي. ما حصل أن هذا التبدل الذي ترافق مع تراجع دور بيروت كعاصمة للنشر غيّب هذا التخصص، فشاع نوع من فوضى النشر لا سيما بعد ظهور عشرات دور النشر في بيروت وفي العواصم العربية والغربية. في معارض الكتب العربية عليك أن تنتقل بين أجنحة الدور بحثا عن الكتاب الذي تريده.

لم تعد هذه الدار أو تلك مصدر ثقة للقارئ العربي، حيث أصبح مضطرا أن يقلب صفحات الكتاب، أو يستعين بما كتبته الصحافة الثقافية الموثوقة عنه حتى يغامر بشرائه، ورغم ذلك قد يصاب بخيبة أمل عند قراءته. لم تتخل بيروت عن دورها كمركز طليعي لصناعة الكتاب، لكن ظهرت مراكز جديدة، بعضها رغم أهميته ظل يعاني من مشاكل في الترجمة وجودة الطباعة. المركز القومي للترجمة في القاهرة لعب دورا تنويريا مهما من خلال مئات الترجمات التي قدمها للقارئ العربي.

مشروع كلمة للترجمة في أبوظبي حاول تحقيق المعادلة الناجحة، القيمة الفكرية والأدبية للكتاب المترجم، إلى جانب جودة الطباعة والإخراج المتميز. وزارة الثقافة السورية في عهد المفكر الراحل انطون مقدسي كانت سباقة في هذا التوجه، لكن طباعة كتبها ظلت تعاني من مشاكل في الإخراج والطباعة لقدم مطابعها.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر