السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

ذكاء الأبناء صناعة الآباء

الأسرة المسؤولة بالدرجة الأولى عن بناء الهيكل العقلي والنفسي للأطفال وهي التي تستطيع تشكيلهم، فتصنع منهم أفرادا ناجحين أو فاشلين.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/07/04، العدد: 9609، ص(20)]

يعتقد الكثير من الآباء أن ما يحتاجه أبناؤهم في مراحل عمرهم الأولى هو المأكل والملبس والمسكن، وقد لا يتبادر إلى أذهانهم، أن صغارهم في حاجة أيضا إلى الغذاء المعرفي الذي يمثل أهم سلاح لهم في الحياة، ووسيلتهم المثلى لتحقيق طموحاتهم العلمية والعملية.

ويسود اعتقاد لدى أغلب الأسر أن الجينات تلعب دورا كبيرا في ذكاء أبنائهم الذي يحدد ملامح مستقبلهم، لكن الأبحاث أكدت أن البيئة التي ينشأ فيها الفرد تؤدي دورا أكبر في تشكليه، وأن الفرق بين الأفراد ليس في درجة أو مقدار ما يملكون من ذكاء وإنما في نوعية الذكاء.

وهذه إشارة واضحة إلى أن الذكاء ومهارات التفكير من الأمور التي يمكن تعلمها أيضا وتطويرها، وبذلك فإن الأسرة تعتبر المسؤولة بالدرجة الأولى عن بناء الهيكل العقلي والنفسي للأطفال وتحديد ميولهم وطباعهم، وهي التي تستطيع تشكيلهم حسب الطلب، فتصنع منهم أفرادا ناجحين أو فاشلين.

ويؤكد عالم النفس الأميركي آرت ماركمان أن البشر لا يولدون ولديهم القدرة على القيام بـأمور ذكية، بل ينمون هذه المهارة مع مرور الوقت، موضحا أن كل عناصر الذكاء موجودة في صندوق أدوات عقلي، والحقيقة أنه يمكن للمرء أن يصبح أذكى من خلال فهم كيفية استخدام المعرفة لحل المشاكل.

وبما أن مرحلة الطفولة المبكرة تمثل فترة البناء الحقيقي لشخصية الإنسان، فإن العناية بالطفل والتواصل معه منذ أيامه الأولى تساهم في تنمية ذكائه وقدرته على التواصل مع محيطه الخارجي.

وتعتبر الأحاديث التي يتبادلها أفـراد العائــلة، بالإضافة إلى الألعاب والكـتب والرحلات وغيرها من المحفزات الهامة لخـلايا الطــفل العصبية وقدراته الذهــنية.

وقد أظهرت دراسة لجامعة تكساس أن البيئة وحدها لا يمكن أن تساهم في تنمية ذكاء الطفل دون علم الوراثة، كما لا يمكن للجينات أن تساهم في ذلك دون البيئة، مشيرة إلى أن المساوئ الاجتماعية والثقافية والاقتصادية تقلل من إمكانات ذكاء الأطفال الوراثية.

وفي الدول المتقدمة تنتج شركات البرمجيات لعبا للأطفال يشرف عليها متخصصون لتنمية القدرات الإدراكية والعقلية والبدنية، من ضمنها مجموعات خاصة لتعليم الحروف والأرقام ومجموعات أخرى لتنمية المهارات الفنية، ومجموعات لتنمية القدرات الإدراكية واكتشاف المواهب والفروق الفردية، ويأتي ذلك في إطار إيمانهم الوثيق بالعلاقة الطردية بين مستوى الذكاء البشري ومعايير الأداء الاقتصادي.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر