الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الألم الأنثوي وقوامة الرجال

الأحكام المزدوجة للمدعين في الدين والعلم معرفة ترفض عقولهم المتعصبة فكرة استقلالية المرأة، فيقللون من شأنها ومن قيمة إنجازاتها.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/07/11، العدد: 9616، ص(20)]

يمثل ما حققته النساء الغربيات من إنجازات في عديد المجالات مجرد أضغاث أحلام للنساء العربيات، ومع ذلك لا يمكن مقارنة واقع المرأة بصفة عامة بما أنجزه الرجل اليوم.

وذلك ليس بسبب قصور في عقل الأنثى كما يرجح المناهضون لحرية المرأة، ولكن نتيجة رفض غالبية المجتمعات وخاصة العربية والإسلامية فكرة خروج الأنثى من عالمها التقليدي.

ورغم التضحيات التي قدمتها الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وإثارة قضيتها، وجعلها أمر واقعا، إلا أنهن لم يستطعن علاج الألم الأنثوي واجتثاث أصل الداء، وخاصة في المجتمعات الذكورية التي تعيش فيها ملايين النساء أوضاعا جد مزرية، بسبب تغول التيارات الدينية المتشددة التي تحاول إبعاد المرأة عن الشارع والعمل وحرمانها من أدوارها القيادية في المجتمع.

ولا أود هنا البحث في هذه القضية التي بات الحديث عنها أكثر من روتين، بل كشف الستار عن النفاق الاجتماعي والنوايا المبيتة التي تضع المرأة دائما خلف الرجل، وتنفخ في مزمار القوامة التي عفّى عليها الزمن في عصر غيرت فيه الأنثى خارطة العالم وأثبتت أنها أكفأ من الذكر.

ما يحدث اليوم هو أن الأحكام المزدوجة للمدعين في الدين والعلم معرفة ترفض عقولهم المتعصبة فكرة استقلالية المرأة وتدفعهم غرائزهم الحيوانية إلى فعل أي شيء من أجل امتلاك جسد المرأة، فيقللون من شأنها ومن قيمة إنجازاتها، رغم أن الأبحاث العلمية أثبتت أن النساء يمتلكن هامشا أقل من الأخطاء وحيزا كبيرا من العطاء مقارنة بالرجال.

ولن أجد مثالا احتذي به في طرق بعض جوانب هذه القضية أفضل من الواقع الحالي للمرأة العراقية، فبعد نضالها الدؤوب في صناعة أمجاد العراق والمكاسب التي حققتها للأسرة والمجتمع، تبخر كل ذلك وأصبحت تعيش في أسوأ حال إثر سقوط نظام صدام حسين في سنة 2003، وإلغاء قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 “بحكم الدستور الذي وضع تحت إشراف الحاكم المدني الأميركي” والاستعاضة عن ذلك بمشاريع وقوانين تحمل الطابع الطائفي والديني، وآخرها القانون الجعفري الذي يستبيح علنا اغتصاب الصغيرات باسم الشرع.

ولعل النظام الهش للعراق هو الذي سمح أيضا لجماعات “داعش” وأمثالها الإرهابية من العوث فسادا في العراق وتوعد المرأة بأفق أحلك من وضعها الراهن.

إن أمثال العراق من المجتمعات لن تصل إلى مصاف الدول المتقدمة ما لم تتخلى عن أفكار القرون الوسطى، وتتبنى قوانين وأحكاما تتناسب مع التطور الحضاري الذي يمر به العقل الإنساني.

ولم لا نستشهد بالواقع الحالي للمرأة وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة وبعض دول أميركا اللاتينية، فالنساء في هذه البلدان يمثلن المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي، إذ أظهرت التقارير الاقتصادية العام الماضي أن المرأة كانت المسؤولة عن 20 ترليون دولار من الإنفاق، ويتوقع أن يتضاعف ذلك الرقم ليصل إلى 28 ترليون دولار في نهاية عام 2014.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن النساء يتعاملن مع الحياة بطريقة مختلفة، وتؤثر خبراتهن على الطريقة التي يتعاملن بها مع المشاكل التي تعترضهن.

وقد أظهرت عديد الدراسات أن النساء يتبعن أساليب في القيادة تختلف عن الرجال، لذا فهن أقرب إلى أن يكن أكثر تعاونا واحتواء، كما أنهن يتمتعن بروح العمل في الفريق، وكلها صفات تجعل القيادة أكثر فاعلية، وذلك خاصة في عالم اليوم ذي الإيقاع السريع الذي يعتمد على الابتكار ولا يكترث كثيرا للتسلسل الوظيفي.

وتتصرف المرأة في الأموال بطرق مختلفة عن الرجل، فهي تستثمرها في الحصول على خدمات أفضل، وتقوم بإطعام عائلتها أغذية صحية، وتلحق أطفالها بمدارس جيدة، وبالتالي تحقق الازدهار لأسرتها ومجتمعها.

ونتيجة لذلك، أصبح الاستثمار في تطوير إمكانيات النساء أمرا إلزاميا في الدول الغربية ليس لأن فرص تمكين المرأة ستصل بالأمور إلى مستوى الكمال، بل من المؤكد أنها ستجعل الحياة تسير إلى الأفضل.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر