الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

ضمير الطفل

الوسط العائلي المضطرب، والعلاقات الزوجية العنيفة، ستعرض الأطفال لصدمات انفعالية شديدة قد تؤدي إلى اضطراب سلوكياتهم، وتخلق منهم أشخاصا غير أسوياء.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/07/18، العدد: 9623، ص(21)]

يخطئ من يظن أن الأطفال لا يفرقون بين الخير والشر، ويتطبعون في تصرفاتهم بما تمليه عليهم بيئتهم. فعلى العكس، الصغار بإمكانهم التمييز بين الأفعال الخيرة والمشينة منذ ولادتهم، ويستطيعون إصدار أحكام على مختلف السلوكيات عندما يبلغون ستة أشهر من العمر، أما دور الأسرة والمجتمع فينحصر في تطوير تلك المبادئ الموجودة أصلا لدى الأطفال.

وتعد السنوات الأولى من عمر الطفل في غاية الأهمية، فعليها يتكون وعيه وينمو إدراكه وتتركز أساسيات تكوينه الجسماني والنفسي انطلاقا من عمليات التفاعل بينه وبين أسرته التي تمثل عاملا حيويا في تنمية نظمه الخلقية وتحديد قواعده السلوكية.

وتترك الخبرات الخاصة لجميع أعضاء الأسرة وما يصدر عنهم من أفعال وأقوال آثارا طويلة المدى في شخصية الطفل، نظرا لأن دماغه يتطور تدريجيا انطلاقا من دائرة اتصاله بوسطه العائلي.

وقد تبين من خلال عديد الأبحاث في علم بيولوجيا الأعصاب أن نمو (العصيبنات) الدماغية الداخلية وتفاعلها النظمي في الدماغ يتعلق بوضعيات الاتصال التي يقيمها الطفل مع المحيطين به، وهذا يعني أن التفاعل التربوي للطفل، يشكل المنطلق الأساسي لقدراته العقلية وسلوكياته المستقبلية.

وبناء على ذلك تمثل الأسرة الوحدة الاجتماعية المسؤولة عن تنشئة الأطفال اجتماعياً وعن رسم مقاييس أخلاقهم باعتبار أن كل عنصر أسري يحمل معه مجموعة من الخبرات العامة والخاصة التي تعلمها انطلاقا من بيئته التي تربى ونشأ فيها.

وقد ركزت الدراسات السيكولوجية للعلاقات الأسرية في بعدها العلمي على النظام الأسري، وكيفية تعاطي الخبرات من حيث التفاعل والتبادل بين كل وحدة أسرية وتأثيرها على نمو الطفل، وكشفت أن المحيط العائلي هو الذي ينقل إلى الأجيال تقاليد مجتمعاتهم ونظمها وأعرافها الخلقية وعقائدها من خلال عملية التفاعل الممتدة بين جميع الإفراد.

وعلى الرغم من أنه يمكن تنشئة الطفل في مؤسسات اجتماعية أخرى، لكن تظل الرعاية الأسرية أكثر فعالية، وذلك لأن الأسرة مؤسسة اجتماعية تجمع بين الاستجابة الشخصية الحميمة والرعاية الاجتماعية.

ومما لا شك فيه أن الوسط العائلي المضطرب، والعلاقات الزوجية العنيفة، ستعرض الأطفال لصدمات انفعالية شديدة قد تؤدي إلى اضطراب سلوكياتهم، وتخلق منهم أشخاصا غير أسوياء، لكن إذا تربى الطفل في كنف أسرة يسود فيها الود والتفاهم بين الوالدين، فإن ذلك المناخ سيساعده على النمو الجسمي والنفسي السليم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات الألمانية أن معظم الأحداث الجانحين ينتمون إلى اسر مفككة، وفي الولايات المتحدة بينت الإحصاءات أن 67 بالمئة من المجرمين ينتمون إلى أسر مفككة.

وفي مصر تبين من خلال بعض الإحصائيات أن 61.5 بالمئة من الأحداث الجانحين تربطهم علاقات سيئة مع آبائهم، وتكشف هذه الأرقام مدى تأثير الأسرة في تكوين شخصية الفرد وتحكمها في سلوكه.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر