الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

مهرجان إزاحة المالكي

مهرجان 'إزاحة المالكي' يكتنفه الغموض، وكأن الجميع أمام مهمة 'وطنية' هي إزاحة المالكي، عدا 'الكتلة الوطنية العراقية' التي أعلنت أن المطلوب ليس تبديل الاشخاص وإنما المنهج.

العرب د. ماجد أحمد السامرائي [نُشر في 2014/08/04، العدد: 9638، ص(9)]

قد يتوصل أقطاب البيت الشيعي إلى حل توفيقي ينهي الصراع الداخلي المستعر ضد نوري المالكي، ويبطلون إصراره على التمسك بحقه الانتخابي بكونه الرابح الأول بالأصوات من بين جميع المرشحين، وبذلك يطرحون بديلا عنه من بين المنتظرين لرئاسة الحكومة من مرشحي كتلتي مقتدى الصدر والحكيم أو كتلة المالكي ذاته.

أما اذا أصر المالكي، فستدخل ماكنة الحكومة في مغطس قبل أن ترى النور، وهذا أمر لا تريده طهران وواشنطن. وإذا ما نجح سيناريو استبعاد المالكي من الحكم، فالسؤال المهم: ما هي مواصفات الحاكم الجديد، ولماذا أراد البيت الشيعي ومن خلفه مرجعيته التي يفترض أنها لا تتدخل بيوميات السياسة، إزاحة المالكي عن الحكم، ألأنه طبق سياسة فاشلة بحق مواطني العراق؟ أم لأنه خاصم كلا من الأكراد والعرب السنة؟ أم أن هناك مسائل داخلية تتعلق بالتنافس على المنصب الأول قي حكم العراق؟ ألم يرضي المالكي طهران وواشنطن في آن واحد، والدليل بقاء هاتين القوتين النافذتين في العراق متمسكتين به؟ كما إن طرفا شيعيا مهماً هو «مقتدى الصدر» رجح فوز المالكي بالأصوات عام 2010 رغم تفوّق إياد علاوي عليه.

لحد اللحظة يبدو المالكي متمسكا بترشيح نفسه لولاية ثالثة، وقد حاول تحويل الانتكاسة العسكرية في الموصل وبقية المحافظات إلى فرصة لإظهار نفسه بطلا، مع إن إدارة المعركة لم تحمل لحظة واحدة عناصر الوطنية، بل سوّقت على أنها معركة فئوية طائفية. كما إن الوقائع تثبت أن الهزيمة أكلت من جرف زعامة المالكي وأضافت رصيداً لصالح الساعين إلى إزاحته.

ولعل الترقيعات الأمنية الحالية في المناطق الخارجة عن سلطة المركز لن تحل الأزمة مثل الدعوة لتشكيل “صحوات” على غرار ما فعله الجيش الأميركي في الأنبار عام 2006، حيث هناك رفض شعبي واسع من أهالي الموصل وهذا لا يعني انحيازهم إلى إرهابيي «داعش»، ولعل هذه المبادرة تدخل في ميدان «تجار الحروب» الذين يبيعون دم العراقيين الأبرياء بثمن بخس. ولعل الانهيار العسكري والأمني الذي رسم خارطة جيوسياسية جديدة هي أقرب إلى محاولات تمرير مشاريع التقسيم الطائفي، وقد نشرت بعض الصحف الأميركية في الأيام الأخيرة تقارير تلمّح إلى أن هناك جهوداً لدى القيادات العسكرية الأميركية لتشكيل وحدات عسكرية عراقية محلية ذات طابع طائفي على الحدود الغربية للعراق، وهو تداع جديد يضاف إلى التخبط والفشل قي قيام جيش عراقي وطني مهني وذي عقيدة وطنية تدافع عن الوطن.

توحي قوى «التحالف الشيعي» للسياسيين المنضوين داخل العملية ومن خلالهم للجمهور بأنها قد غسلت يديها من سياسات الحكومة الحالية ورئيسها المالكي، وأن إنتاجها لرئيس وزراء جديد من داخل البيت الشيعي سيكون حبل الإنقاذ للوضع العراقي، وهي مبررات غير مقنعة لأن جميع الكتل الشيعية شريكة في الحكم، وانفراد المالكي في التحكم التنفيذي لم يكن يعني تقاطعا في المناهج والسياسات الأيديولوجية والولاءات المذهبية التي تجمع تلك الكتل مع بعضها. فهل سمع الجمهور العراقي اعتراضا من قبل أية كتلة سياسية شيعية ضد سياسة المالكي في إدارته للملفات الأمنية في الأنبار أو الحويجة قبل واقعة الانهيار الأخير؟

ألم تكن بعض هذه القوى وملحقاتها المليشياوية أكثر تطرفا من المالكي في التشديد على محاربة المواطنين العراقيين، لأنهم كانوا منتمين إلى ما كان يطلق على نفسه “الحزب المليوني، حزب البعث” بل إن بعض هذه القوى اتهمت المالكي بالعلن بأنه شغّل بعثيين في بعض المرافق العسكرية، وعدم تشديده في اجتثاث البعث والمساءلة والعدالة، مع إنه كان الشخص المسؤول عن الاجتثاث قبل تسلمه منصب رئيس الوزراء. كان البعض يطالبه بالمزيد من القسوة أكثر مما حل بالبلد، بل إن بعض تلك القوى وقفت بشدة أمام المحاولات الخجولة عام 2005 لقيام مصالحة وطنية عراقية، واعتبروها محاولة لالتفاف حزب البعث وتسلله للحكم، ألم يكن الآخرون من داخل البيت الشيعي غير مؤمنين بالشراكة السياسية؟

أليس مهرجان «إزاحة المالكي» يكتنفه الكثير من الغموض، ويحاول البعض وبينهم الكتل المنتفعة من خارج البيت الشيعي والمقصود مدعي تمثيل السنة والأكراد رفع شعار «استبدال المالكي» وفق تسويق إعلامي عام، وكأن الجميع خارج كتلة القانون أمام مهمة «وطنية» هي إزاحة المالكي فقط، عدا «الكتلة الوطنية العراقية» بزعامة إياد علاوي التي أعلنت أن المطلوب ليس تبديل الاشخاص وإنما المنهج.

هل قدمت كتل البيت الشيعي بيانات للجمهور العراقي تحدد فيها الالتزامات المطلوبة من البديل المقبل؟ والاستحقاقات العاجلة أمام المواطن والوطن مثل الملف الأمني، والتوازن في السلطات، والمطالب الأربعة عشر للمحافظات المنتفضة بعيدا عن خلط الأوراق بتنظيم «داعش الإرهابي»؟ أم أن السيناريو الذي تحركه أطراف «البيت الشيعي» من غير كتلة المالكي هو الانغماس في تفصيلات تشكيل الحكومة، وتوزيع المغانم، مستفيدين من الإطار السياسي المستاء من المالكي والمطالب باستبداله.

ولكي تكون العودة للناس بطريقة تتجاوز الطرق الخاضعة للمساومات، لابد من مصارحة كتل التحالف الشيعي للعراقيين بحقيقة الأزمة، والالتزامات الوطنية التي يتحملها هذا التحالف الحاكم للعراق.

كاتب عراقي

د. ماجد السامرائي

:: مقالات أخرى لـ د. ماجد السامرائي

د. ماجد السامرائي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر