الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الشاي بارد

انعدام ثقافة العاطفة بين الشريكين وعدم الإيمان بقيمة المساواة بين الجنسين، من شأنهما أن يحولا الزواج إلى نوع من الروتين اليومي والملل القاتل.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/08/15، العدد: 9649، ص(21)]

انتشر على موقع “يوتيوب” فيديو ساخر تعمد فيه أحد الأزواج العرب إلى غسل وجهه بكوب الشاي الذي قدمته له زوجته ليثبت رجولته أمامها مدعيا أنه بارد عوض أن يشكرها.

وهذا الفيديو يمثل نموذجا مصغرا لحياة العديد من الأسر العربية التي أصبح فيها أسلوب التعامل بين الشريكين خاليا من المودة والألفة، واستشرى فيها الخرس العاطفي، وبات التعبير عن مشاعر الامتنان والشكر للشريك شيئا من قصص الأساطير.

والمتأمل في واقع التجارب الزوجية المضطربة والفاشلة خاصة في المجتمعات العربية يمكنه أن يلحظ أن المعاملة الجافة للزوجة ناتجة عن سلطة الأفكار البالية التي تغذيها رواسب دينية متشددة وتشريعات عقيمة، تدين المرأة وتتصيد أخطاءها وتستنقص من قيمتها وتحط من عزيمتها، في حين يعامل الرجل على أنه سيدها وولي نعمتها والمتفضل عليها.

وقد يجد عديد الأزواج تبريرات مختلفة لتفسير أساب جفائهم لزوجاتهم لعل أهمها إهمالهن لمظهرهن وزينتهن، لكن في حقيقة الأمر أغلبها تبريرات واهية، فالزوجة العربية عليها الكثير من الأعباء والضغوط أيضا، كتربية الأطفال وإدارة الشؤون المنزلية والعمل لمساعدة زوجها في إعالة الأسرة، وكل هذه المسؤوليات تجعل المرأة منشغلة، ومن ثم لا يكون لديها الوقت الكافي للاهتمام بنفسها وشكلها وجسمها، أو حتى التقرب من زوجها وإحاطته بحنانها.

إن إهمال المرأة لنفسها بعد الزواج يرجع بالأساس إلى رفض زوجها التعاون معها في القيام ببعض المهام المنزلية، على الرغم من أنه يفترض على الزوجين التعاون والمشاركة في كل شيء.

وانعدام ثقافة العاطفة بين الشريكين وعدم الإيمان بقيمة المساواة بين الجنسين، من شأنهما أن يحولا الزواج إلى نوع من الروتين اليومي والملل القاتل الذي قد يبدد أحلام الشريكين ويقوض نجاحاتهما ويدخلهما في دوامة الصراع مع الأمراض والأزمات.

وقد أشارت الإحصائيات الأخيرة إلى أن نسبة الارتفاع الملحوظ في حالات الطلاق في المجتمعات العربية ناتجة بالأساس عن الشح العاطفي بين الشريكين وانعدام الدفء العائلي.

وسجلت عيادات الطب النفسي قفزة هائلة في حالات الاكتئاب والقلق في صفوف الأزواج الذين يشكون من عدم الرضا عن حياتهم الزوجية ويشعرون بالألم النفسي.

وبرهنت العديد من الدراسات العلمية على أن غياب المودة بين الشريكين يجعلهما أقل كفاءة في مواجهة مشاكلهما الزوجية، مما يعرضهما إلى الاضطرابات النفسية والصحية. وعلة هؤلاء لا تحتاج إلى عقاقير، بقدر ما تحتاج إلى مشاعر فياضة وأحاسيس متبادلة، لكن أغلبهم يرفض رفضا قاطعا فكرة التعبير عن عواطفه خوفا من هدر رجولته المزعومة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر