الاثنين 22 مايو/ايار 2017، العدد: 10640

الاثنين 22 مايو/ايار 2017، العدد: 10640

الفرصة التاريخية أمام التحالف الشيعي

هل هناك معوقات تقف في وجه إجراء إصلاحات سياسية شاملة تبدأ بإطفاء الحرائق التي تعم البلاد، وتقضي على الإرهاب والتطرف، بروح عراقية دون وصاية أو تدخلات.

العرب د. ماجد أحمد السامرائي [نُشر في 2014/09/01، العدد: 9666، ص(9)]

لكي ﻻ يعيش العراقيون مرة أخرى تحت إرهاصات آمال وصدمات إحباط تجاه حاكمهم، ﻻبد من التسليم بالمعايير السياسية البسيطة، والقبول بالمراجعة الجدية لأسباب ونتائج الأزمة العراقية، وما وصل إليه البلد من تفكك وانهيار أمني وسياسي، وسيطرة تنظيمات داعش على ثلث أراضيه، ليس لقوة هذا التنظيم المتطرف الأسطورية، ولكن للبيئة التي وفرتها مجانا العملية السياسية خصوصاً في السنوات الأربع الماضية.

إن تمسك قوى التحالف الشيعي بما تسميه “الثوابت السياسية” التي حصر المحتل الأميركي وفقها الحكم بيدها، وإعادة تجديد ذلك من قبل واشنطن وطهران قبل أيام من ترشيح العبادي، لا يمنع دخولها في مراجعة جدّية تبادر بها بعيدا عن هواجس الخوف على الحكم وعقد المصالح الفئوية والجهوية والطائفية، هذه المراجعة يمكن أن تتم تحت عنوان رئيسي “ماذا جرى ولماذا وما هو الحل”؟ تتفرع منه عناوين مرتبطة بالسياسات الحكومية والحزبية التي دمرت البلد وفككت أواصر شعبه التاريخية، تتم المكاشفة الوطنية حولها بضمير عراقي صرف وبمشاركة جميع الوطنيين والعقلاء ودون وصاية أو تدخل إقليمي أو دولي.

ولكن يبدو من خلال رصد سجل اللحظات السياسية الحرجة والفترة الانتقالية الحالية بعد إزاحة المالكي، أنه لا توجد مؤشرات جدية على إحداث تغييرات جوهرية على منهج الحكم، بل هناك تمسك بالمنطلقات السياسية والمنهجية التي أنتجت هذا الواقع المرير. وما يعلن من تطمينات موجهة للأوساط السياسية لا يتجاوز التعديلات الشكلية، والأهم هو إعادة قبضة التحالف الشيعي على مفاتيح الحكم، وعدم تركها لهوى زعامة شيعية لا تأتمر بمرجعياتها تركت الانطباع بأن المالكي خرج حتى على القيادات التاريخية لحزب الدعوة. وهذا ما يضع التحالف الشيعي أمام مسؤولياته في الحكم تجاه شعب العراق الذي تعب من المراهنات التي كلفته كثيراً.

في مقابل هذا هناك تجاهل أو تشكيك بالمطالبات الخجولة المقدمة من قبل القوى العربية السنية، وفي مقدمتها إطلاق سراح جميع المعتقلين، وإلغاء المادة أربعة إرهاب والمخبر السري، وإعادة أكثر من مليون ونصف نازح من بيوتهم ومدنهم وتعويضهم عن فقدان أبنائهم وممتلكاتهم بسبب عمليات القصف والقتل، وتحويل قانون المساءلة والعدالة -سيئ الصيت- إلى إجراءات قضائية بحق المتهمين بالجرائم ضد المواطنين. ولعل الاستجابة لمثل تلك الحقوق سيشير إلى توفر النيات الصادقة من قبل التحالف الشيعي الحاكم تجاه العرب السنة. أما تجاهل هذه المطالب وتكرار ذات المبررات بأنها “ستعيد البعثيين إلى الحكم أو مكافأة الإرهابيين” فإن ذلك سيعيد تجديد الأزمة.

الجميع يعلم أن العبادي إذا ما أتيحت له فرصة الحكم، وهي ستتحقق، لن يكون المالكي رقم 2 في خضوعه لحكم البيت الشيعي، كما سيتخلى عن الهيمنة على المؤسسات الأمنية والعسكرية التي من المتوقع أن تتحول إلى الأطياف السياسية الشيعية (التيار الصدري والمجلس الأعلى). وجميعها تعديلات لا تهم المواطن العراقي، وإنما تتعلق بمحور علاقات رئيس الوزراء الجديد بمرجعيته السياسية والمذهبية. ولعل البرنامج السياسي لحكومته يصاغ الآن من قبل البيت الشيعي نفسه، وسيعرض على القوى العربية والكردية المشاركة للإضافة أو التعديل، دون المساس بثوابت حكم الإسلام الشيعي.

إذا كانت هناك من تساؤلات مخلصة لا تنطلق من هواجس تشكيكية، فهي توجه إلى التحالف الشيعي الذي يقود الحكم قبل رئيس الوزراء المنتظر، وفي هذا الوقت وقبل تشكيل الحكومة الجديدة من بينها:

- هل هناك معوقات مبدئية أو سياسية تقف بوجه إجراء إصلاحات سياسية شاملة تبدأ بإطفاء الحرائق التي تعم البلاد، وتقضي على الإرهاب والتطرف، بروح عراقية صرفة دون وصاية أو تدخلات إقليمية أو دولية؟

- هل هناك مشكلة لدى الأحزاب الشيعية بإجراء مصالحة وطنية تطوي صفحات الآلام وتستفيد من عبر التاريخ في ذلك؟ وتدعو كل الوطنيين إلى المشاركة في تأهيل البلد وبنائه؟

- هل هناك موانع من إطلاق قوائم بأسماء الفاسدين الذين نهبوا أموال الشعب خلال فترة الحكم الماضية وإحالتهم على القضاء، دون اعتبار لولاء حزبي أو طائفي ليكون ذلك الدرس الأول أمام العبادي و”كابينته” الوزارية، وإصدار قوانين وقرارات جريئة تمنع الرشوة في الدوائر الحكومية؟

- هل يستطيع “التحالف الوطني” ورئيس الوزراء الجديد اتخاذ قرارات بحل المليشيات المسلحة؟

- هل يستطيع رئيس الوزراء والبرلمان حماية حقوق المواطنين العراقيين التي يكفلها الدستور في الحرية وحماية الممتلكات الشخصية والعامة؟

إذا كانت مسيرة المالكي قد أثقلت بالفشل الذي غسل التحالف الشيعي يده منه، فإن احتمالات نجاح رئيس الوزراء الجديد أصعب بكثير، ولن تكون له وحده وإنما لمرجعيته السياسية، وللمشاركين في العملية السياسية إذا كانوا قادرين على المشاركة في صنع القرارات الاستراتيجية لصالح العراق. هناك شعور لدى كثر من المتابعين بأن فرص التغيير ضعيفة بل معدومة، وسيعج المسرح السياسي بمشكلات تتعلق بتوزيع “كعكة” الوزارات، والقصة لا تتعلق بالأمنيات، وإنما بمسار عمره أكثر من 11 عاماً، مع ذلك تبقى الفرصة متاحة لمن يريد خدمة العراق وشعبه.

كاتب عراقي

د. ماجد السامرائي

:: مقالات أخرى لـ د. ماجد السامرائي

د. ماجد السامرائي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر