السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

التسوق في حالة سكر

معظم الأزواج الحديثين في المملكة المتحدة لا يخططون لشراء الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، ومنهم من يتسوق وهو في حالة سكر أو جوع، فيقتني أشياء لا تحتاجها أسرته.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/09/05، العدد: 9670، ص(21)]

ليس من المهم أن يتقاسم الأزواج مهمة اقتناء الحاجيات الاستهلاكية للأسرة بالتساوي، لأن هذه المسألة لم تعد ترهق المجتمعات الحديثة في ظل توفر خيار التسوق الإلكتروني المتاح في مختلف أنحاء العالم، الذي اختزل الوقت ووفر الجهد، ولكن الأهم من هذا كله إدراك الطرفين أنهما شركاء في مشروع واحد وعليهما وضع إستراتيجية مدروسة في جميع شؤونهما الحياتية لإنجاحه وبالأساس عملية التسوق.

قد تمر أوقات يتحمل فيها أحد الأزواج عبء التسوق أكثر من شريكه، ولكن على الطرف الآخر ألا يتهاون في طرح وجهة نظره ومناقشة كل المسائل المالية للأسرة، لأن هذه المسألة التي قد ينظر إليها على أنها بسيطة في حقيقة الأمر مخلفاتها وخيمة.

إن غياب الشراكة في صنع القرار المالي يعد السبب المباشر في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعديد من الأسر، ففي المجتمع البريطاني على سبيل المثال تعاني العديد من الأسر من أزمة ديون خانقة، إذ بلغ عدد المدانين قرابة التسعة مليون شخص، أي ما يعادل 18 بالمئة من الشعب البريطاني.

ومعظم الأزواج الحديثين في المملكة المتحدة لا يخططون لشراء الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، ومنهم من يتسوق وهو في حالة سكر أو جوع، فيقتني أشياء لا تحتاجها أسرته، وبطبيعة الحال فأغلب المسوقين يعتمدون على رغبات ومشاعر أمثال هؤلاء وغيرهم في ترويج بضائعهم.

والحال نفسه تقريبا ينطبق على المجتمعات العربية التي عادة ما تعتمد فيها الأسر أثناء قيامها بعملية التسوق على العرض دون مراعاة لاحتياجاتها الأساسية، وأغلب العائلات لا تخطط لهذه المسألة، ولا تدون قائمة باحتياجاتها، ولا تحدد ميزانية مضبوطة لها، بل كل شيء يتم بطرق عشوائية أو يعتمد على استحضار الذاكرة، وهذه الأساليب المعتمدة في عملية التسوق زادت في تدهور الوضعيات المالية والاقتصادية للكثير من الأسر خاصة في ظل توالي ارتفاع أسعار المواد الأساسية وغياب الإستراتيجيات الواضحة في التعامل مع المنتوجات، وانعدام ثقافة التسوق الذكي بين الشريكين.

والتسوق العشوائي لا يؤدي فقط إلى تكدس السلع داخل المنازل إلى أن تفقد صلاحيتها وينتهي بها الأمر إلى سلة المهملات، بل يخلق أزمات مالية مطردة تخنق جميع أفراد العائلة وقد ينتهي المصير بالأزواج إلى الانفصال وبالأبناء إلى التشتت.

وتعد المشاكل المالية واحدة من أهم أسباب الطلاق شيوعا في مختلف المجتمعات، وأكثر الأزواج سعادة في حياتهم هم الأكثر قدرة على إدارة أمورهم المالية، والإدارة المالية الجيدة للأسرة هي التي يراعي فيها الشريكان الخيارات المتعلقة بنوعية المشتريات ويضبطان وقتا محددا للتسوق، ويدونان قائمة باحتياجاتهما ويحددان ميزانية لها، ويتحرّيان عن أفضل مراكز التسوق، وكل هذا يجب أن يتم في إطار قرارات مشتركة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر