الخميس 23 مارس/اذار 2017، العدد: 10580

الخميس 23 مارس/اذار 2017، العدد: 10580

جهل أمراء حماس

هم من لعنوا التفاوض، وأول من دشنه في 'الغرف المغلقة' مع مخابرات تل أبيب في غزة الشهيدة والشاهدة على خيباتهم.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2014/09/13، العدد: 9678، ص(9)]

هم ليسوا منا بشيء، ولا نحن منهم بشيء، هم يغردون خارج السرب دوماً، اعتدنا عليهم منذ بزوغ فجرهم، يتشابهون كثيرا مع نقيضهم، ويناقضون “شرعهم”، يحللون التفاوض عاما ويحرمونه عاما. كيف لا، وهم من نطقوا تكفيرا بأوسلو وأخواتها؟

هم من لعنوا كل سطور التفاوض وزلاته، وأول من دشنه في “الغرف المغلقة” مع مخابرات تل أبيب في غزة الشهيدة والشاهدة على خيباتهم، وهم من “شرّعوا مفاوضة إسرائيل مباشرة” بعد ربع قرن من العبثية التفاوضية.

لا يشبهون قادة رام الله والسلطة لا تشبههم، هم مثل “سيدهم المفتي” في الدوحة يتلونون بألف لون وسلاحهم فتاواهم. والآن يخرج علينا موسى أبو مرزوق (نائب زعيم حماس) بلغة “حرام وحلال”، متناسيا غباء “أميرهم” بإطالته أمد حرب لا يمكن أن تكون سوى حرام راح ضحيتها شهداء وراء شهداء، أطفالا ونساء وشيبا وشبابا، كانوا ليصبحوا مستقبل غزة ومستقبل فلسطين. من سيحاسبهم على دجلهم؟ لا أدري.

هم من قبلوا بهدنة نبحث عن نتائجها حتى اللحظة، وهم من أمروا بقتلنا مرتين، مرة بالسلم، وأخرى بالحرب: “أفتوا بجواز تخريب السلام مع العدو (1996 – 2000)، وأفتوا بنصر مزيف بحروب دامية وقاهرة (2008- 2012 -2014)”.

هم من أمروا بقصف المعابر في ظل حكم الرئيس ياسر عرفات، وهم من “كفّروا” ذلك الفعل تحت حكمهم، واعتبروه “مضرا بالمصلحة العليا”، وهم سيكيلون الاتهامات لمن يفضح وينتقد أقوال قادتهم، ويكتب كلمة رافضة لحكمهم “الجاهلي” في غزة، وسيكفرونه ويصبح خارجا عن الملة والدين، لأنه لا ينسجم مع أجندتهم المفضوحة وخططهم الإخوانية الإيرانية الفاشلة.

لماذا الآن يا قادة حماس قبلتم بما رفضتموه قبل 20 عاماً؟ أم أن الكرسي عزيز عليكم. لماذا أوهمتمونا بانتصار فقير، وكذبتم علينا وصدّقنا! لن يرحمكم التاريخ يا من زرعتم الاقتتال فينا أنتم والآخرون، وحطمتم الأمل في وطن كبير بلا استثناءات. رضيتم بتقسيمات الجغرافيا وخارطة 1967 وتنازلتم جميعا عما لا تملكونه، وجعلكم عدونا تقاتلونه من “دولة غزة” وتناسيتم “معركة التحرير الكبرى”.

بل زعمتم أنكم “قادة تحافظون على الأرض والهوية” ونراكم تعيدون سيناريوهات من سبقكم. لا تشبهون غير أنفسكم، ولا تحرككم سوى “كروشكم” وسياراتكم الفارهة التي اغتنمتموها من خصومكم، أنتم تشبهونهم بكل التفاصيل والمقدمات والعناوين الرئيسية والثانوية. لا فرق بينكم. أنتم تشبهونه ذاك “العبثي والمنافق والكافر” الذي أفتيتم بهدر دمه قبل ثماني سنوات، لا فرق بينكم. لكنه أصدق منكم حديثا وقولا وجهل الأمم فيكم.

كاتب صحفي فلسطيني

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

أحمد فايز القدوة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر