السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

قوانين خائرة أمام التعذيب العاطفي للمرأة

الشكل الخفي من العنف الممارس ضد المرأة يبدو أكثر تمططا في المجتمعات الذكورية التي تمارس فيها أقذر الصور في تعذيب المرأة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/09/19، العدد: 9684، ص(21)]

ازداد في الآونة الأخيرة الاهتمام العالمي بقضية محاربة العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله، إلا أن هذه الجهود تصطدم في أفضل الأحوال بقوة القوانين الخائرة التي تجعل العديد من مرتكبي العنف النفسي يفلتون من العقاب، في ظل عدم حوزة المرأة المعنّفة على دليل مادي يثبت صدق دعواها ويدين الجاني.

والعنف المعنوي الذي لا تجرمه القوانين، ويمعن الرجال خاصة في ممارسته ضد الأم والابنة والأخت والزوجة، كما تعاني منه ملايين النساء والفتيات خارج نطاق أسرهن، تستعمل فيه أساليب قمعية نفسية تنال من كرامة المرأة وتقلل من شأنها وتصادر أفكارها وتحد من تطلعاتها وتتحكم في مصيرها.

ويعتبر العنف اللفظي مثل التحقير والسخرية والإهانة والمعاكسات من أكثر أنواع التعذيب شيوعا، وإن كانت لا تترك آثارا على جسد المرأة، فهي تخلف جراحا نفسية طويلة الأمد من الصعب الشفاء منها.

وهناك العديد من الممارسات الاجتماعية الأخرى التي تنكل بالأنثى نفسيا، والمنتشرة خاصة في المجتمعات العربية والإسلامية، ومنها تزويج الأنثى في سن مبكرة، وحرمانها من الميراث وإجبارها على الخضوع لفحص العذرية، وإخضاعها للختان وحرمانها من الدراسة، والقائمة تطول في أشكال التعذيب النفسي للمرأة.

وهذا الشكل الخفي من العنف الممارس ضد المرأة يبدو أكثر تمططا في المجتمعات الذكورية التي تمارس فيها أقذر الصور في تعذيب المرأة، والتي يمكن أن نقرأ فيها ومن خلالها واقعا يموج بالأعطاب النفسية والاختلالات الاجتماعية والأيديولوجية التي تحاول أن تجعل من المرأة موضوعا لمغامرات الرجل الجنسية ومجالا لتحقيق نزواته وإشباع غرائزه.

والمشكلة الحقيقية تكمن في التسامح المجتمعي مع الجناة الذي يغذيه الاعتقاد الشائع بأن تأديب المرأة وتحقيرها من الحقوق المكتسبة للرجل، وحتى في الدول المتقدمة يصنّف هذا النوع من الاضطهاد للنساء على أنه مجرد حالات شاذة من العنف الأسري ولا يمكن القياس عليها، لذلك لا تؤخذ ضدها أية تدابير، وقلما نجد بعض الإحصائيات حولها، فضلا عن قلة الخدمات المقدمة للمعنفات نفسيا.

ولكن عدم وجود أرقام دقيقة حول حجم الظاهرة لا ينفي خطورتها، فالعديد من خبراء علم النفس والاجتماع يؤكدون أن الجروح النفسية للعنف المعنوي إذا تراكمت، فإنها يمكن أن تدفع المرأة إلى ارتكاب أبشع الجرائم، وقد يصل الأمر بها حد القتل إذا كانت الصدمة العاطفية التي تعرضت لها جد قاسية.

وقد تصبح المرأة أكثر حدّة وعنفا في تعاملاتها جراء الضغوط النفسية وسوء المعاملة اللذان تتعرض لهما، وأكثر ما يجعلها عدوانية هو الجرح العاطفي، الذي يدفعها إلى الانتقام وخاصة من الشريك، بهدف التخفيف من حدة التوتر والأذى الذي لحق بها، وقد لا تشعر بالندم مطلقا على فعلتها.

وتفيد بعض الدراسات بأن أغلب الجرائم التي تقترفها النساء ضد الرجال داخل الوسط الأسري دافعها الرغبة في الثأر للكرامة والانتقام ممّن أهانها.

ويمكن للقانون ألا يبرر للمرأة جريمة القتل بدافع العنف المعنوي، ولكن قد يجد العذر للرجل الذي يجرح المرأة عاطفيا خاصة في ظل الأنظمة المتواطئة مع أصحاب الأفكار المتطرفة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر