الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

شكرا مولاتي الأفريقية

إن التقدم الحاصل في مجال المساواة بين الجنسين ببعض البلدان في العشرية الأخيرة، لا يحجب الصورة القاتمة لوضعية النساء الأفريقيات اللاتي مازلن محرومات من أبسط الحقوق.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/09/26، العدد: 9691، ص(21)]

كلمة شكر أقل ما يمكن أن نهديه لكل امرأة أفريقية آثرت نفسها من أجل إطعام أسرتها وتفضلت على مجتمعات بأكملها، ومع ذلك لا يعرف الناس عنها شيئا بسبب انعدام الكتابات حول أدوارها البطولية، وانتمائها إلى طبقة اجتماعية مهمشة، وبعيدة كل البعد عن دائرة الاهتمامات العالمية. النساء الأفريقيات الكادحات اللاتي تحيد أغلب عدسات المصورين عن تصوير ملامحهن المشوهة بفعل الظروف القاسية المحيطة بهن، في حين تتهافت على إبراز مفاتن ملكات الجمال، لديهن إمكانيات أكبر بكثير من تلك التي تحتويها تعاريج الأجساد.

أليست هؤلاء النسوة بأدوارهن البطولية في إنقاذ ملايين الأرواح من الموت جوعا، أشرف من جماعات داعش وماعش وجاعش وغيرهم من أصحاب الأفكار المتطرفة التي تستبيح ما حرمته جميع الديانات السماوية تحت شعارها الكاذب “بما لا يخالف شرع الله”.

وشتان بين جهاد هذا الأنموذج من النساء الذي يجعلنا نفخر ببنات القارة السمراء، وبين ذاك الأنموذج الشاذ من النسوة اللاتي يعرضن أنفسهن للمتعة الجنسية للجماعات الإرهابية التي تسفك الدماء وتغتال الأبرياء.

إن سواعد هؤلاء الكادحات في الأرض أنقذت ملايين الأرواح من الموت، وأورثت أجيالا تقنيات البقاء على قيد الحياة، إنهن ملتصقات صباحا ومساء بالأرض ولا يمللن من الحرث والزرع، ووفّرن ما يزيد على 50 بالمئة من الغذاء العالمي، وما بين 80 و90 بالمئة من المواد الغذائية في القارة الأفريقية، ولكنهن مع كل ذلك وللأسف مضطهدات ومحرومات من العيش الكريم، وأدوارهن مبتورة بسبب الحواجز الثقافية والاجتماعية التي تتآمر من أجل التقليل من شأن أعمالهن ومسؤولياتهن، وتعيقهن عن اتخاذ القرارات وصنع السياسات.

ويتناساهن الإعلام ويقصيهن من دائرة الاهتمام في ظل انشغاله بحمى السباق على الكراسي واللهفة على السلطة، ويدعي السياسيون في خطاباتهم الرنانة أنهم سيغيرون وضعياتهن من أجل كسب أصواتهن، ولكنهم بمجرد أن يعتلوا المناصب التي يطمحون إليها حتى ينقلبوا عليهن، ولا يغيرون أي شيء من واقعهن المضني.

إن التقدم الحاصل في مجال المساواة بين الجنسين ببعض البلدان في العشرية الأخيرة، لا يحجب الصورة القاتمة لوضعية النساء الأفريقيات اللاتي مازلن محرومات من أبسط الحقوق بسبب ظاهرة التمييز المرتبطة بالنوع الاجتماعي.وأكثر المجالات التي لا تزال تهمش فيها النساء هي التعليم والعمل والتجارة والصناعة ومراكز صنع القرار.

وأغلب الأنظمة لا تسعى في الإستراتيجيات التي تضعها لمحاربة الفقر إلى محاولة تضييق الفجوة بين الجنسين التي تمثل السبب الرئيسي في التدهور الاقتصادي وانعدام الاستقرار في العديد من المناطق بالقارة، لذلك ستبقى طموحات مجتمعاتها الراغبة في الانعتاق من ربقة الفقر معلقة ما لم تتغير العقليات، ويتم توفير الأمان والصحة والتعليم للنساء، ‏وتمكينهن اقتصاديا وسياسيا.‏

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر