السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

سعادتهم وتعاستنا في وسائل النقل

الواقع المزري لقطاع النقل لا يقتصر على مصر ولا يتوقف عند تونس، فهناك العديد من الدول العربية تعيش حالة ترد بالجملة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/10/03، العدد: 9698، ص(21)]

أكثر ما يدفعك إلى الشعور بالغبطة عند زيارتك للمملكة المتحدة الرفاهية الكبيرة الموجودة في وسائل النقل العام، والكفاءة والتميز في الخدمات التي يتلقاها الحرفاء، فهي تتيح لهم سهولة التنقل إلى العمل والتجوال بين المدن، وحتى زيارة بقية البلدان البعيدة بمئات الأميال والعودة في نفس اليوم.

والحق كل الحق مع الأبحاث التي تدعو إلى استعمال وسائل النقل العامة بدلا من استخدام السيارات الخاصة، لأن وسائل بتلك المواصفات الموجودة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا لا تبعد عن الناس الإجهاد والتوتر اللذين تسببهما القيادة فحسب، بل تجعلهم يشعرون بالسعادة والفخر لأنهم ينالون خدمات في مستوى ما يدفعونه من نقود.

وأكثر من ذلك تساهم وسائل النقل المتطورة في حل مشاكل التلوث ومعضلة التغير المناخي التي لم يجد لها الخبراء حلا سوى خفض معدلات إنشاء الطرق وأماكن انتظار السيارات وغيرها من الوسائل التي تشجع على امتلاك السيارات الخاصة.

ويعكس موقف العروس الإنكليزية التي تخلت عن سيارتها الخاصة وامتطت الحافلة وهي بكامل أناقتها من أجل الذهاب إلى حفل زفافها، الوجه الحضاري لقطاع النقل بالمملكة المتحدة، في مفارقة عجيبة تذكرنا بمعاناة النساء التركيات من المضايقات في النقل العمومي، مما دفع ناشطات حقوقيات إلى إطلاق حملة “إبعد رجلك عني”، على شبكة الإنترنت لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي ضد المرأة المنتشرة بكثرة في الحافلات والقطارات، خاصة في المجتمعات العربية والإسلامية.

وما تواجهه النساء التركيات في وسائل النقل لا يمثل سوى نموذجا مصغرا لجحيم أكبر يعيشه ملايين البشر مع قطاع النقل العمومي في الدول العربية والإسلامية.

وتتعدد عذابات النقل حسب الفصول، وتختلف باختلاف الأعياد والمناسبات، ومع كل عودة مدرسية، أين ينال المصريون النصيب الأكبر من رحلة العذاب اليومية للعمل التي تستغرق ساعتين في المتوسط، ومثلهما أو أكثر في طريق العودة رغم أن المسافة قد لا تتعدى بضعة كيلومترات.

ولا يختلف حال التونسيين عن المصريين كثيرا، فإلى جانب صور الفوضى والاكتظاظ والنشل والتحرش وموجات الحر التي تبدد جهودهم، تلطخ أذهانهم حملات الأحزاب التي تتخذ من وسائل النقل العمومي منبرا للتحليل والنقاش، ولكسب الأصوات قبل انطلاق الانتخابات.

والواقع المزري لقطاع النقل لا يقتصر على مصر ولا يتوقف عند تونس، فهناك العديد من الدول العربية التي تمتلك ثروات هائلة، ومع ذلك تعيش حالة ترد بالجملة، وكل ذلك ناتج عن طبيعة الأنظمة التي تجهل قيمة قطاع النقل وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية في حياة البشرية.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر