الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

من يعير عينين للبكاء

إنه لخزي وعار أن يصمت حاملو لواء الأمة العربية على الجرائم الإنسانية التي ترتكبها التنظيمات المتشددة والمجموعات المسلحة في حق النساء والأطفال بسوريا والعراق.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/10/10، العدد: 9703، ص(21)]

جفت مآقي الزعماء العرب من الدمع، فمن يعيرهم عيونا للبكاء بها على حال مجتمعات أصبحت شبيهة بالعدم، فلعل البكاء يطفئ نار الحروب الطائفية، ويغسل سموم الفتن الملتهبة في الأراضي العربية، ويخلص الشعوب من سموم الخطابات الإيديولوجية.

وهل من قيمة لدموع من مقلتي عينين لا تبصران، وقلب أصابه داء “الكَلبْ” على السلطة فتحجر، وأياد اعتادت على سفك دماء الأبرياء، والسمسرة في الأطفال والنساء.

ما نفع بكائهم إذا لم يغير واقع أطفال سوريا والعراق وغزة واليمن الذين فارقتهم الابتسامة، وخيم الحزن على أيامهم ولياليهم، واغتالت الحروب والصراعات أحلامهم، وخضبت الدماء كل الصور الجميلة في مخيلاتهم.

زعماؤنا العرب لا حول لهم غير الخطب، يغلفونها بحلة الديمقراطية، ويوزعونها على شعوبهم المغلوبة على أمرها كما توزع عرائس الحلوى في أعياد الميلاد.

أما صور الأطفال المشردين والمهجرين والقتلى والجياع، والنساء اللواتي يسبين ويبعن في سوق الجواري، فتحجبها طبولهم المقروعة حول إنجازاتهم العظيمة.

إنه لخزي وعار أن يصمت حاملو لواء الأمة العربية على الجرائم الإنسانية التي ترتكبها التنظيمات المتشددة والمجموعات المسلحة في حق النساء والأطفال بسوريا والعراق، للأسف زعماؤنا لا يملكون الإرادة للمحافظة على كرامة شعوبهم وإنقاذ سمعة الإسلام وتراثه الحضاري، وإن يكن بينهم أشراف فقد أصابتهم مواقفهم السلبية بمقتل.

ماذا قدمت الأنظمة العربية لشعوبها غير الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية والمذهبية، والجوع والفقر والجهل، أين الزمن الجميل الذي سيحكي عنه أطفالنا وستفخر به أجيالنا؟

إن واقع الحقوق والحريات قاتم، والفجوة بين الشعوب و”أصحاب المعالي” ما زالت تتسع بشكل لن يضيق أبدا، ولاسيما في ظل استمرار التباعد في الانتصارات الاجتماعية والتهافتات السياسية.

لقد عفا الزمن على القيم العربية، وخرجت شيم العروبة من سجلات التاريخ دون عودة، لم يبق منها غير صدى الماضي نستذكره للسلوى، في حاضر اغتيلت فيه هويتنا على أيادي الأنظمة القمعية، وشكل الفقر والجهل بؤرا خصبة لتفريخ العصابات التكفيرية والجماعات الإرهابية التي تسفك الدماء وتروع الناس، وتحلل وتحرم باسم الإسلام.

إن الصورة التي أصبحنا عليها اليوم لا تحمل أي موطن جمال، بل يغلب عليها السواد الأعظم للجهل والفقر والعصبية، والعنف بكل أشكاله المقيتة، ومناظر الدمار في العراق وسوريا وغزة تختزل المأساة.

فيا أيها الزعماء انتحبوا على “الزمن العربي الرديء”، أين العروبة التي سندافع عنها؟، عن فكر داعش الظلامي، أم عن الزمر التكفيرية التي جعلتنا نعيش أزمة في تاريخنا، ووصمتنا بالإرهاب والتطرف بعدما كنا رمزا للسلام والتعايش بين الأديان.

هل يمكن للإرهابيين وسفاكي الدماء أن يرتقوا بنا إلى مصاف المجتمعات المتقدمة بأعمالهم الهمجية وفتاواهم الملونة بشهواتهم ورغباتهم المتكالبة على الجنس.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر