الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

عصافير الجنة تحط في النار

التحرك ضد القوى الظلامية لا يجب أن يقتصر على بعض الجهود الغربية فحسب، بل يجب أن يصل كل البلدان بما فيها العربية والإسلامية إلى مستويات عالية من الوعي بالخطر المحدق.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/10/17، العدد: 9710، ص(21)]

تصف الكثير من المراهقات الملتحقات بالمشروع "الداعشي" الظلامي أنفسهن بـ"عصافير الجنة"، لكنهن لن يدركن أنهن قد رمين بأنفسهن في النار إلا بعد فوات الأوان، ووقتها لن ينفعهن الندم.

لقد تخلت عشرات الفتيات المراهقات الأوروبيات والأميركيات ممن تتراوح أعمارهن ما بين 12 و24 عاما عن طموحاتهن الدراسية وأسرهن، بعد أن أغرتهن النساء المتشبعات بالفكر المتطرف اللواتي يسمين أنفسهن بـ"شيخات الإنترنت" بوعود كاذبة بالزواج من مجاهدين أتقياء في دولة إسلامية تحترم فيها الحقوق والحريات وتحقق فيها العدالة الاجتماعية.

وهؤلاء الصغيرات يعتقدن أنهن وقعن في الحب، وأغرتهن أحلامهن الرومانسية بالزواج من فارس الأحلام المغوار الذي يوجد في فردوس “داعش”، ولكن مصيرهن لن يكون في أحسن الأحوال أفضل من مصير آلاف النساء والفتيات من سوريا والعراق اللواتي يتم سبيهن وبيعهن في أسواق النخاسة، ويجبرن على الزواج بالاكراه من المقاتلين.

وهيهات أن يحقق “الدواعش” الذين يذبحون الأطفال ويغتصبون النساء ويسفكون الدماء أحلامهن، بل على العكس سيجدن أنفسهن في سجن المسلحين الذين لا تعرف قلوبهم الرحمة، وسيفرضون عليهن أنظمة وقوانين تعود إلى العصور الوسطى، بعد أن كن ينعمن بالحرية والديمقراطية في بلدانهن الأصلية.

والخوف كل الخوف من ألا يقتصر عدد الضحايا على بعض الفتيات الأوروبيات والأميركيات بعد أن أصبح التطرف يتسلل إلى كل بيت، وفي إمكانه أن يستقطب المزيد من المراهقين إلى منطقة الشرق الأوسط.

والأمر لن يحتاج إلى أي جهد لإقناع المستهدفين بالمشروع “الداعشي”، فشبكة الإنترنت باتت مسرحا لعصابات منظمة تستهدف الأطفال والمراهقين وكل الشرائح العمرية. والسمة الملحوظة في الخطر “الداعشي” أنه أصبح عابرا للقارات، ولم يعد يستهدف بلدا دون غيره، وغايته ليست مجرد التوسع والسيطرة على مناطق معينة، بل هي أخطر بكثير مما كانت عليه قضايا العبودية، واضطهاد النساء، و دماره قد يتجاوز ما يمكن أن تحدثه “الحرب النووية”.

قد نحمل أسر الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية الوزر الأكبر من المسؤولية، بسبب تخليها عن دور الرقيب في استخدامات أبنائها الشبكة العنكبوتية، وعدم توجيههم في دهاليز هذا العالم المليء بالمواقع المشبوهة، ولكن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تفرض على كل الدول توفير الحماية اللازمة من العالم الافتراضي للأفراد والمجتمعات، وذلك عن طريق التنسيق الدولي في القوانين والتشريعات وتنفيذها.

وهذا لم يتحقق بعد في معظم البلدان، وجهود الهيئات التي تسهر على تنفيذ القوانين من أجل التصدي للأضرار التي تسببها الإنترنت يكون مصيرها الإحباط، لأن القانون الذي يطبق في بلد ما لا ينطبق على بلد آخر.

إن التحرك ضد هذه القوى الظلامية لا يجب أن يقتصر على بعض الجهود الغربية فحسب، بل يجب أن يصل كل البلدان بما فيها العربية والإسلامية إلى مستويات عالية من الوعي بالخطر المحدق، لأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقات دولية بشأن وأد الإرهاب قبل تغوله، فإن كل المجتمعات لن تسلم من طاعونه الداهم.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر