الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

ماذا جنى الصغار من إرهاب الكبار

في الماضي كانت 'زبيبة الصلاة' لا تظهر إلا بعد سنوات طويلة من العبادة، أما الآن فأصبحت موضة عهد الإخوان.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2013/09/12، العدد: 9318، ص(21)]

ماذا جنى الصغار من إرهاب الكبار؟ سؤال لن يتبادر أبدا إلى عقول الضحايا الصامتين الذين يتورطون دائما عنوة في ألاعيب الكبار وفي لعبة الساسة وقذاراتهم، ولا يجدون دائما من ينتشلهم من قبضة المتكالبين على السلطة أو من يدافع عن حقوقهم المسلوبة.

أصبح الكل اليوم يدعى بأنه ملهم لمسمى الربيع العربي، والكل يطنب في الحديث عن نضالاته وبطولاته في عهد الديكتاتوريين، والكل أطلق لحية ولطخ جبينه بالثوم ليتورم أو ضغطه على الأرض بشدة من أجل أن يحصل على "زبيبة الصلاة" ويكتسب مظهر المسلم التقي.

في الماضي كانت "زبيبة الصلاة" لا تظهر إلا بعد سنوات طويلة من العبادة، أما الآن فأصبحت موضة عهد الإخوان، واليوم لم يعد من النادر رؤيتها على جباه الأفاقين الذين يصنعونها بحيلهم الواهية ليخدعوا بها الشعوب ويظهرون بمظهر المتدينين ولكنهم في الحقيقة أكثر المتملقين والكذابين.

إن حالة النشوة الغامرة والواهمة التي عيّش فيها الأخوان المسلمون الشعوب قبل الاقتراع لم تجد على بلدان الربيع العربي إلا مزيدا من الاغتيالات والتشوهات الجسدية والنفسية.

يبدو الحديث عن العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان في عهد الإخوان أشبه بحلم في ظل تنامي الفكر التطرفي وتعاظم شهوة السلطة لدى هذه التيارات الدينية الأصولية التي تسعى إلى طمس الأفكار التنويرية وترفض كل المفاهيم الديمقراطية والتعددية الفكرية والحرية الدينية، وتتمسك بالعودة بالشعوب إلى قرون الظلام.

إن الحكومات الجديدة للإسلاميين لم تهد شعوبها غير المزيد من البؤس والاستبداد في أشكال جديدة، حتى الأطفال الأبرياء لم يسلموا من استغلالهم، لقد حملوهم أوزارا أكثر من أحجامهم ولقنوهم شعراتهم واستغلوهم في تلبية مآربهم، موهمين المجتمعات بأن توظيفهم للأطفال في الأغراض السياسية هدفه "بناء الديمقراطية"، لكن عن أيّ ديمقراطية يتحدث هؤلاء إذا كان مستقبل البلاد والعباد مهدد في الصميم؟

جميع هؤلاء القادة الجدد تعاموا عن حقوق الأطفال، هذه الشريحة الهامة من المجتمع، لا أحد فكر فيها واستطبتن أوجاعها ونقل حجم معاناتها، حتى الإعلام تناساهم، وهو الذي كان من المفروض أن يكون مرآة للمجتمع لكن يبدوا أنه لم يعد يروق له غير منظر الدماء ولا تستهويه غير الصراعات والحروب الكلامية والدعايات الممجدة لهذا والمحطة من ذاك فيفرد لها مساحات شاسعة، لكنه عاجز عن إعارة طرف عين لقضية الضحايا الصامتين الذين تقصفهم الحكومات ويتم توظيفهم في ألاعيب السياسة دون أن يفقهوا ما القضية بالضبط؟ وهذا السلوك ليس جديدا على الدول العربية التي اعتادت السمسرة في الطفل وانتهاك حقوقه بهدف الحصول على مآربها.

كان من المفروض أن يفكر الساسة والإعلام وجميع قوى المجتمع قاطبة في مصلحة الطفل قبل أي مصلحة أخرى، ويعملون على تلبية حاجاته وضمان حقوقه الأساسية قبل أن يفكروا في مطامحهم ومطامعهم السياسية لأن الأطفال هم شباب الغد، ولن يكون هناك مجتمع مدني أو ديمقراطية حقيقة إذا كان جيل الغد مريضا نفسيا.

إن الأطفال في خضم هذه النزاعات والتطاحنات أكثر تأثرًا بما يجري، لذلك فمستقبلهم مهدد ووجودهم أيضا، والواقع اليوم يطرح أكثر من مثال لبلدان تعيش مآزق حقيقية بسبب جشع القادة وانشغالهم بالتطاحن على الكراسي والمناصب وإهمال حقوق الأمة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

العالم الآن

:: اختيارات المحرر