الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

هل تغير حفيدات عليسة مسار قرطاج

الخوف كل الخوف من أن يتولى الإسلاميون سدة الحكم، فيكون بذلك الملعب شاسعا أمامهم لتنفيذ مشروعهم الذي يهدف إلى إعادة المرأة إلى قرون الظلام.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/10/24، العدد: 9717، ص(21)]

لم تحظ النساء التونسيات بحقوقهن كاملة في انتخابات المجلس التأسيسي لسنة 2011 التي استحوذ فيها الرجال على نصيب الأسد، ولكن ذلك لم يبدد طموحاتهن، فهن يعلقن آمالا كبيرة على الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، وطموحاتهن تصل إلى حد الحلم بقيادة قرطاج وإعادة الاستثناء لتاريخها.

ويمثل حلم كلثوم كنو المرأة الوحيدة التي تزاحم 27 رجلا على قيادة تونس حلما مشروعا، لأن لديها من الإمكانيات ما يجعلها تتفوق على السياسيين المخضرمين في مراكز صناعة القرار.

ولكن، هل في مقدورها حقا أن تجعل حلمها يتحقق على أرض الواقع في ظل ثقافة ذكورية تصنف المرأة على أنها مواطنة من الدرجة الثانية ولا يحق لها الانخراط في الحياة السياسية.

وقد بين سبر آراء قام بإنجازه مشروع دعم المسار الانتخابي التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتونس عام 2013 أن حوالي 28 بالمئة من التونسيين ضد حرية المرأة ويرفضون رفضا قاطعا مشاركتها في الحياة السياسية، ويرون أن المكان الطبيعي لها هو البيت، وأن السياسة من اختصاص الرجال فحسب لأن المرأة من وجهة نظرهم لا تتمتع بالمهارات والكفاءات الضرورية لخوض هذا المجال.

وقد تم في عدة مناسبات تضيق الخناق على العديد من المرشحات نتيجة عدم تقبل هذه الفئة من التونسيين مسألة انخراط المرأة في الحياة السياسية، ووصل الأمر إلى حد التعتيم الإعلامي وإقصائهن من حضور لقاءات تلفزيونية أثناء الحملات الانتخابية.

وعلى الرغم من أن المنظمة العالمية لشؤون الجندر التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقرا لها قد كلفت 110 نساء بمراقبة الانتخابات التونسية التي ستجري ابتداء من يوم 26 أكتوبر لقياس مدى التقدم فيما يخص حقوق المرأة مقارنة بالانتخابات التي أجريت سنة 2011، إلا أن المعطيات المتوفرة على الساحة السياسية لا تبشر بإمكانية حدوث أي تغيير نوعي على مستوى تمثيلية المرأة في مراكز القرار، بل أغلب التوقعات تشير إلى أن مشاركة التونسيات في الحياة السياسية “ستظل محدودة ومتواضعة”، ولن تستجيب لطموحاتهن، ولا تعكس أدوارهن المختلفة في المجتمع.

وتكشف القوائم الانتخابية الحالية أن قانون التكافؤ في الفرص بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، ومبدأ التناصف بين الجنسين في المجالس الانتخابية سيظل حبرا على ورق في الدستور التونسي الجديد، بعد أن خيبت الأحزاب السياسية آمال التونسيات وهمشت مسبقا دورهن في الانتخابات القادمة حيث لم تتجاوز نسبة رئاستهن للقوائم الانتخابية عتبة 10 بالمئة فيما آلت 90 بالمئة منها للرجال.

وقد بلغت نسبة اللواتي سيصوتن في الانتخابات التشريعية القادمة 51 في المئة مقابل 49 في المئة بالنسبة للرجال، وهذه المعطيات تكشف عن وعي جديد بدأ يتطور شيئا فشيئا، وهذا في حد ذاته يدعو إلى التفاؤل حتى وإن كانت نتائج الانتخابات المقبلة ستنهي لصالح الهيمنة الذكورية.

ولكن الخوف كل الخوف من أن يتولى الإسلاميون سدة الحكم، فيكون بذلك الملعب شاسعا أمامهم لتنفيذ مشروعهم الذي يهدف إلى إعادة المرأة إلى قرون الظلام.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر