الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2018، العدد: 10906

الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2018، العدد: 10906

المعرض الدولي للكتاب في الجزائر

المثقفون بكل شرائحهم يعانون من الغربة حيث نجدهم يعاملون معاملة دونية والدليل على ذلك هو أنهم لا مكان لهم في وزارة الثقافة.

العرب أزراج عمر [نُشر في 2014/10/31، العدد: 9724، ص(15)]

افتتح أمس 30 أكتوبر المعرض الدولي للكتاب في الجزائر، ولكن هل سيختلف عن المعارض السابقة التي شهدتها مرارا وتكرارا دون أن تؤدّي إلى الإقلاع الثقافي المؤسس لمقومات وشروط النهضة الفكرية والثقافية والفنية فيها سواء على مستوى البنية التحتية العصرية، أو على مستوى وتنظيم الشأن الثقافي وإطاراته المنتجة علميا، وإدارة استراتيجيات التخطيط للشأن الثقافي على أسس حديثة ومتطورة؟ لماذا يتفاقم الركود الثقافي بمعناه الحضاري في الجزائر، رغم توفر المال، والخامات الثقافية الأولية؟

هناك أسباب عدة، أبدأ بآفة إبعاد الكفاءات الحقيقية من أدباء ومفكرين وفنانين وخبراء متخصصين في الهندسة الثقافية عن المؤسسات الثقافية والفنية المركزية والجهوية، وعجز وزارة الثقافة الجزائرية حتى يومنا هذا على خلق البيئة الثقافية الدائمة المزدهرة، وفي تطوير مستوى الإنتاج الإبداعي والفكري، وفي إسماع صوت الجزائر الثقافي في العالم.

لا شك أن ما حدث ولا يزال يحدث من أخطاء كبيرة وخطيرة في جهاز وزارة الثقافة يدخل في إطار الفهم الخاطئ والقاصر لدورها الحضاري من قبل النظام الجزائري الذي يحصر الثقافة في ألاعيب التنشيط الثقافي والفني الفلكلوري والساذج والصبياني. في ظل هذا الوضع يعاني المثقفون بكل شرائحهم من الغربة حيث نجدهم يعاملون معاملة دونية، والدليل على ذلك هو أنهم لا مكان لهم في وزارة الثقافة وفي المديريات المركزية التي تعطى مثل السبايا لموظفين إداريين لا علاقة لهم بالثقافة إبداعا، وتخطيطا، وهندسة فكرية، وتسييرا خلاقا.

إن وزارة الثقافة، هي بمثابة الواجهة الحضارية لأية دولة وشعبها، وأنها عنوان هويتها، وأنها قوتها الناعمة، هي المرآة التي تعكس روحها التاريخية. إن هذا الدور الحضاري المفترض لا تقوم له قائمة دون تسخير الإمكانيات المادية ووفرة المناخ النفسي الصحي، وفي غياب إسناد مسؤولية الثقافة إلى المبدعين الطليعيين وإلى الإطارات المؤهلة والعالمة التي تهندس وتحرك الفعل الثقافي بكل تنوعاته.

ماذا سوف تقدّم وزارة الثقافة الجزائرية للناس من ابتكارات نظرية كقيمة مضافة لها خصوصية غير ما هو مستورد مثل قطع الغيار، أو تراثي محلي مكرّر. وهل هناك شيء آخر غير بعض مؤلفات الجزائريين التي زجّت بها ظروف صعوبة الطبع والنشر في الأدراج لسنوات طويلة حتى أصابها العمى؟

كاتب من الجزائر

أزراج عمر

:: مقالات أخرى لـ أزراج عمر

أزراج عمر

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر