الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

خصوبة على الجليد

تجميد البويضات لا ينفي عدم تعرض المرأة التي تنوي الحمل بعد سن الاربعين إلى المخاطر كما لا يضمن لها الانجاب مئة بالمئة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/10/31، العدد: 9724، ص(21)]

كان الهدف الأساسي من تقنية تجميد البويضات هو إعادة الأمل في الانجاب للمصابات بالسرطان عن طريق تجميد بويضاتهن قبل أن تؤثر دورات العلاج الكيميائي على قدرتهن على الحمل، ولكنه سرعان ما تحول إلى خيار شائع لدى الكثير من النساء اللاتي يرغبن في تأخير الحمل إلى أجل غير مسمى.

ويوجد لدى النساء اللاتي وضعن خصوبتهن على الجليد دوافع أكثر من مقنعة، مثل رغبتهن في تحقيق المزيد من الطموحات المهنية وهذا من حقهن، أو جراء عدم العثور على شريك الحياة المناسب وهذا بطبيعة الحال خارج عن إرادتهن.

واليوم لم يعد تجميد البويضات من الخيارات الشخصية للمرأة، بعد أن دخل سوق المقايضة بين المؤسسات والموظفات، فقد عبرت شركتا آبل وفيسبوك عن رغبتهما في دفع مبالغ طائلة للعاملات، يمكن ان تصل إلى 20 ألف دولار مقابل تخزين بويضاتهن.

وما خفي خلف هذا الامتياز الممجد اعلاميا كان أعظم، فهو في حقيقة الأمر لا يهدف إلى منح النساء الفرصة للتقدم وظيفيا فحسب، بقدر ما يمثل وسيلة ضغط قد تحرمهن حقهن في الانجاب في موعده المحدد بيولوجيا من اجل حفنة من الدولارات دوافعها مزيد الاسفادة من قدراتهن.

ومهما تكن مغريات الحياة التي قد تجعل النساء يفكرن في تجميد بويضاتهن، فهذه الخيارات ليست صائبة دائما، لأنها ستصطدم بحقيقة علمية واحدة لا تدعو إلى الكثير من التفاؤل، بل يجب أن تحثهن على اعادة النظر في قرار قد يحرمهن من الشعور بالأمومة إلى الابد.

وهذه الحقيقة المؤلمة التي لم يبح بها أغلب خبراء الخصوبة والعقم، وقلما طرحت اعلاميا، هي أن تجميد البويضات لا ينفي عدم تعرض المرأة التي تنوي الحمل بعد سن الاربعين إلى المخاطر، كما لا يضمن لها الانجاب مئة بالمئة.

وقد دلت الاحصائيات الصادرة عن هيئة الخصوبة البشرية وعلم الأجنة بالمملكة المتحدة أنه حتى ديسمبر 2012 تم تخزين 18000 بويضة مجمدة، نقلت منها حوالي 580 بويضة مخصبة إلى النساء عبر 160 دورة، ولم يتمخض عنها سوى 20 مولودا حيا. وهذا يعني أن حظوظ الانجاب للمرأة بعد دورة من التلقيح الاصطناعي للبيض المجمد لا تتعدى 12.5 بالمئة، وهذه النسبة، ضئيلة جدا مقارنة مع الآمال التي تعلقها الكثير من النساء اللاتي يحاولن التحكم في ساعاتهن البيولوجية، ويعولن كثيراعلى بنوك المبايض التي أودعن فيها بويضاتهن.

وقد عبر الطبيب البريطاني ايرين غافسون المختص في أمراض النساء والتوليد عن أسفه لهذه النتائج الصادمة، محذرا النساء من مغبة تأجيل الانجاب مادمن قادرات على الحمل بشكل طبيعي وفي سن مبكرة.

كما أن تكلفة تخزين البويضات المجمدة هي حوالي 500 دولار سنويا، فإذا ما قررت الشركة الاستغناء عن احدى الموظفات من اللاتي أودعن بويضاتهن في بنوك المبياض، فمن سيسدد لها هذا المبلغ إذا كانت عاجزة عن فعل ذلك بمفردها، فالأكيد انها ستجد نفسها في مأزق كبير.

كما يساور بعض الخبراء القلق بشأن نقص البيانات طويلة المدى حول صحة الأطفال الذين ولدوا من بويضات مجمدة. ومع ذلك فإن جميع المخاطر قد لا توضع في الحسبان أمام تحقيق حلم الأمومة الذي يراود كل امرأة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر