الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

كفوا عن ربط نجاحات المرأة بالزواج

العالم اليوم في حاجة إلى الطاقات الأنثوية الرائدة والصانعة للحضارات، وليس في حاجة إلى تحف فنية قد تضفي بريقا على حياة بعض الرجال وتحرك نسقها الراكد.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/11/07، العدد: 9731، ص(21)]

لم يذع صيت أمل علم الدين إلا بعد أن تزوجت من النجم جورج كلوني، الذي رفع نجمها إلى السماء، فتصدرت قائمة النساء الأكثر تأثيرا في لندن، وتفوقت على دوقة كامبريدج، كيت ميدلتون في أناقتها، ووصفت أيضا بأنها الأنثى المثالية المعاصرة.

وأصبحت عدسات المصورين تتسابق لرصد تحركاتها، وتتنافس الصحف والمجلات على تزيين أعمدتها بصورها، وتطنب الفضائيات في الحديث عن أكسسواراتها الباهظة وخزانة ملابسها المنتقاة من أشهر دور الأزياء العالمية، وتحولت الزوجة الجديدة للعازب الهوليوودي إلى أيقونة في عالم الموضة والجمال.

ولكن ما نلاحظه في هذه الهالة الإعلامية التي أحاطت بعلم الدين أنها لم تكن إلا للحديث عن جمالها وأناقتها وقدها الممشوق، وعن حفل زفافها الأسطوري الذي بلغت تكاليفه ملايين الدولارات، في حين كان التطرق إلى حياتها المهنية أكثر من مقتضب.

وكان من المفروض أن تحضر أمل علم الدين أيضا بسيرتها الذاتية ونجاحاتها المهنية، وليس كمجرد وجه جميل استحوذ على قلب النجم الهوليوودي وغيّر مجرى حياته.

والسؤال الذي طرحته الكاتبة البريطانية جوزفين فايرلي حول هذا الموضوع، هو أين كانت أمل علم الدين قبل أن تصبح زوجة جورج كلوني، ولماذا لم يبرز اسمها سابقا في قائمة النساء الأكثر نفوذا في المملكة المتحدة، إلا بعد أن عكس عليها الزواج هذا الزخم من الاضواء؟

ودعت الكاتبة إلى ضرورة أن يستند ترتيب النساء في وسائل الإعلام على مدى تأثيرهن الفعلي وأدوارهن البارزة في نطاق مجالات أعمالهن المختلفة، وليس بالركوب على الأحداث.

وقالت إن الوقت قد حان للكف عن ربط نجاحات المرأة بالزواج، فالمحامية الدرزية رائدة في العديد من المجالات، وشغوفة بحقوق الإنسان، ونحن في حاجة إلى تسليط الأضواء على إنجازات مثل هذه النماذج من النساء، وعلى نفوذهن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وهناك الكثيرات، ولكنهن مازلن خارج دائرة الاهتمامات.

ويبدو ما تناوله الإعلام حول علم الدين كان أكثر إجحافا في حقها وليس إنصافا، فقد قدمها في صورة ربما لا تمت إلى اهتماماتها الحقيقية بصلة، أو قد يكون العكس صحيحا، ولكن من وجهة نظري هذه الصورة مهمشة، ولا تعكس قيمة علم الدين كامرأة صنعت ذاتها بنفسها، ولم يصنعها ارتباط اسمها بكلوني.

وتبدو الهوة كبيرة بين ما يمكن أن تتطلع إليه أمل علم الدين، وما تثمنه كل النساء الناجحات في مواقعهن من طموحات، وبين ما تسوقه وسائل الإعلام عن المرأة، ومما لا شك فيه أن ذكاء المرأة وعملها لهما قيمة أعلى بكثير من الأناقة والجمال والملبس والمظهر الخارجي.

والأكيد أن العالم اليوم في حاجة إلى الطاقات الأنثوية الرائدة والصانعة للحضارات، وليس في حاجة إلى تحف فنية قد تضفي بريقا على حياة بعض الرجال وتحرك نسقها الراكد، ولكنها لن تصنع الأمجاد، ولن تكون ملهمة لللأجيال.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر