الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

طفلان لا يرهقان المرأة ولا الأرض

بعيدا على التجاذبات السياسية والاجتماعية ينصح الأطباء الأزواج بالالتزام بإنجاب طفلين أو أقل للمساعدة على الحد من الأثر المتزايد للبشر على كوكب الأرض.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/11/14، العدد: 9738، ص(21)]

يتصاعد الجدل في الأوساط الأسرية والعلمية والاقتصادية حول الحد من النسل، ففي الوقت الذي يطالب فيه خبراء بحث الأزواج على الاكتفاء بطفلين كحد أعلى حفاظا على الأرض وعدم إرهاق البيئة، ترى مجتمعات محافظة أن زيادة أفراد الأسرة يقوي الأمة.

وتثير دعوة الأطباء البريطانيين إلى “كسر الصمت المطبق” حول أهمية استخدام وسائل تنظيم الأسرة حزمة من ردود الفعل خاصة في صفوف الذين ينظرون إليها على أنها من المحرمات رغم دورها في الحد من النمو الديمغرافي للسكان، وانعكاساته السلبية على البيئة.

وبدافع مهني وأخلاقي وبعيدا على التجاذبات السياسية والاجتماعية ينصح الأطباء الأزواج بالالتزام بإنجاب طفلين أو أقل للمساعدة على الحد من الأثر المتزايد للبشر على كوكب الأرض.

ويقول جون غوليبود، أستاذ تنظيم الأسرة في كلية جامعة لندن في افتتاحية له بالمجلة الطبية البريطانية “نرجو من الأطباء تشجيع الرأي القائل بأن الأسرة المتعددة الأفراد مدمرة لصحية البيئية.

كما دعا المدارس والأطباء إلى تطوير برامج التعليم من أجل شرح كيف يمكن أن يؤدي ارتفاع عدد السكان إلى عدم الاستدامة البيئية، وكيف تساعد العائلات التي ليس لديها أكثر من طفلين في بقاء عدد السكان ثابتا أو التخفيض منه.

وأوضح “يجب علينا الآن أن نشرح للأزواج في المملكة المتحدة الذين يخططون لانشاء أسرة بضرورة التوقف عند طفلين، وهذه أبسط وأكبر مساهمة يمكن أن تجعل كوكب الأرض صالحا للعيش لأحفادنا”.

وينصح بقوله: “علينا أن لا نضغط على الناس، ولكن من خلال المعلومات المتوفرة حول السكان والبيئة، ووسائل منع الحمل المناسبة للجميع.. يجب أن يساعد الأطباء في تحقيق حجم الأسرة الذي يحترم الالتزامات الأخلاقية تجاه البيئة”.

وقد أثبتت الأبحاث أن الاستهلاك البشري للثروات الطبيعية سيفوق القدرات البيولوجية للأرض فيما يظل حلم الحياة خارج هذا الكوكب بعيد المنال.

ورغم أن العديد من الدول تواجه اليوم ضغوطا اقتصادية واجتماعية كبيرة بسبب عدم توافق ناتجها المحلي مع عدد سكانها، وتمثل الأسر المتعددة الأفراد الأكثر معاناة من الفقر، ومع ذلك تظل قضية تحديد النسل من أكثر المواضيع المشحونة دينيا وسياسيا وخاصة في الدول العربية والإسلامية.

ويواجه قرار التخطيط المسبق لعدد الأطفال الذي يهدف إلى تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي والاقتصادي لجميع أفراد الأسرة، معارضة كبيرة من قبل رجال الدين الذين يملون على المجتمعات تعاليمهم التي لا تخدم إلا مآربهم الشخصية. ففي إيران على سبيل المثال يرفض المرشد الأعلى علي خامنئي تبني ثقافة تحديد النسل لحل مشاكل ما يقارب 40 بالمئة من الشعب الإيراني يعيشون تحت خط الفقر الذي يشكل بدوره تهديدا خطيرا للأمن الاجتماعي للأسر.

ورغم تنويه العديد من الخبراء بأهمية تنظيم الإنجاب أو تحديد النسل إلا أن الأخذ بها ما زال في أغلب المجتمعات الخليجية، يعتبر من المحرمات.

وبخلاف ذلك فالدول المتقدمة، وخصوصا الأوروبية التي تمتاز بثبات عدد سكانها، والذي يبلغ حاليا 731 مليون شخص ويمثل 11 في المئة من سكان العالم، ويساوي إجمالي الناتج المحلي لدول الاتحاد 20 تريليون دولار، وهو ما يفسر مستويات المعيشة المرتفعة للأسر. ولكن مهما تكن دوافع الدول في الحد أو الرفع من النسل، فالأمر لا يمكن أن يصل إلى حد اكراه المرأة على الإنجاب أو حرمانها منه من دون مراعاة لقدراتها النفسية والجسدية ولحق أبنائها في العيش الكريم.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر