السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

ماذا لو غيرت المرأة جنسها

يصنف العديد من المسؤولين العنف الجنسي ضد المرأة على أنه من المشاكل الشاذة ولا يمكن القياس عليها، رغم أن الظاهرة عالمية ولا تختص بها مجتمعات دون غيرها.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/11/21، العدد: 9745، ص(21)]

لا مجتمع يرحم ولا قوانين تنصف، نعم هذا هو حال العديد من النساء اللواتي يتعرضن للاعتداء الجنسي ولا يحصلن على أي حماية، بل على العكس تلاحقهن الاتهامات والنعوت السلبية، وبدل أن يكن ضحايا يصبحن جناة.

ويبدو أن الهالة الكبيرة التي تحيط بقضية الاعتداء الجنسي ضد المرأة والحملات المناهضة له، ليست سوى ذر للرماد في العيون، حتى في الدول التي تدعي أن لها باعا وذراعا في الدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة بعد أن أثبتت الإحصائيات المستقاة من جميع القارات أن الظاهرة آخذة في الاتساع، وذلك لأن القوانين لا توفر الحماية اللازمة للنساء بل تحصن الجناة ضد العقاب.

كما يصنف العديد من المسؤولين العنف الجنسي ضد المرأة على أنه من المشاكل الشاذة ولا يمكن القياس عليها، رغم أن الظاهرة عالمية ولا تختص بها مجتمعات دون غيرها، ولكن يبقى الاختلاف في تبادل المواقع، فليس من عاش مرارة التجربة كمن يتحدث عنها.

وقد أثارت الإحصائيات الأخيرة لحالات اغتصاب النساء المسجلة في المملكة المتحدة صدمة كبيرة في صفوف الحركات النسوية المدافعة عن حقوق المرأة، بعد أن أعلن معهد الإحصاء الوطني البريطاني عن تسجيل أكثر من اثنين وعشرين ألف حالة، أي بزيادة تسعة وعشرين في المئة عن عام 2012.

وأرجع المعهد الزيادة إلى إقدام النساء أكثر من ذي قبل على كسر حاجز الصمت حول أخطر ظاهرة تهدد المجتمعات، خاصة بعد الفضائح الجنسية التي طالت العديد من المشاهير.

وعلى الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في منع العنف الجنسي، ومطاردة الجناة، فإن هذا النوع من العنف ما زال يلحق أضرارا بالغة بالنساء في المملكة المتحدة، ويزداد حدة في صفوف النساء الأصغر سنا.

أما حال النساء في البلدان العربية والإسلامية فحدث ولا حرج، فمصر تحتل أسوأ المراتب في العالم من حيث نسب التحرش، تليها أفغانستان ثم السعودية، ولا يبدو الأمر أفضل بكثير في العراق الذي يعاني من أزمات التحرش، ويصنف على أنه أسوأ بلد تعيش فيه المرأة.

ويجد رجال الدين المتشددون في المجتمعات الذكورية عدة تعلات لتبرير كل فعل مشين يرتكبه الرجل ضد المرأة، فتصبح كل أنثى خرجت للعمل أو التسوق أو النزهة سببا في الفتنة، حتى وإن كانت ترتدي الحجاب ولا تبدي أي زينة.

ويكشف تداول بعض قضايا العنف ضد المرأة في وسائل الإعلام النقاب عن جانب خفي ومشترك في ثقافة المجتمعات التي ما زالت تبرر الاعتداءات الجنسية ضد الأنثى، وتنظر إلى المرأة على أنها المسؤولة عما تتعرض له من مشاكل، إما بسبب ملابسها، أو لوجودها في المكان غير المناسب في الوقت الخطأ.

ولكن أليست الأعذار التي تـتكئ على اللباس لتـبيح للـذكور التـعدي على أجـساد النساء إهانة كبيرة في حق الرجولة، بعد أن أصبح معشر الرجال أشـبه بحيوانات نـاطقة، وعـاجزة عن السيطرة على رغـباتها.

إن الأصل في المشكلة لا يرجع إلى ما ترتديه المرأة، بل إلى كونها أنثى، وللأسف لا تزال المرأة تواجه الكثير من الصعوبات في العالم بسبب جنسها، وتغذي النخب التي تتبنى دور الوعظ الصراع الوهمي بين الجنسين من أجل كبح طموحات المرأة عن طريق الخطب الملونة بشهواتهم الجنسية.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر