الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

إما أمّا أو لا شيء

في المجتمعات الغربية لم يعد الزواج والإنجاب يمثلان محور اهتمام المرأة، فالكثيرات اخترن مسارا مختلفا عن العرف الاجتماعي.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/11/28، العدد: 9752، ص(21)]

كثيرة هي القصص التي تروي عذابات ومعاناة النساء اللاتي لم ينجبن، وكيف دمرت حياتهن بسبب عدم وجود الأطفال فيها، وأغلب هذه الروايات صحيحة، خاصة في المجتمعات التي ما زالت تنظر إلى المرأة العاقر أو التي لم تتزوج على أنها “أقل من امرأة”، حتى وإن كانت ناجحة ومتفوقة في مجالات أخرى.

والضغوط على المرأة التي لم تنجب تكون أكثر حدة في المجتمعات الشرقية التي تعاني فيها الأنثى من التبعية للرجل، وتعرف بأم فلان أو زوجة فلان، وليس بهويتها الشخصية وبكيانها الإنساني المنفصل عن السلطة الذكورية.

وبعض هذه المجتمعات تنظر إلى الأسرة دون أطفال على أنها تعيسة، ويسلط العبء الاجتماعي على المرأة، حتى في الحالات التي يكون فيها الزوج هو العقيم.

أما في الدول التي تسود فيها ثقافة تعدد الزوجات فيخير أغلب الرجال طلاق زوجاتهم على الخضوع للكشف الطبي.

وتعاني النساء العقيمات من التمييز والنبذ، ويصل الأمر في بعض المجتمعات إلى حد اعتبارهن عبئا على الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع.

وتمتد “الوصمة” لتشمل أفراد أسرتها، فيشعر والدها وأمها وأشقاؤها بخيبة أمل، وأحيانا كثيرة بالعار بسبب عقم أحد أفراد السلالة، وهذا يزيد في تعميق جراح المرأة العقيمة وإحساسها بالذنب، فتصاب بالإحباط وتدخل في دوامة من الأمراض النفسية.

ولكن في المجتمعات الغربية لم يعد الزواج والإنجاب يمثلان محور اهتمام المرأة، فالكثيرات اخترن مسارا مختلفا عن العرف الاجتماعي.

وتعد الكاتبة البريطانية جوليا ستيفنسون عينة من نماذج نسائية كثيرة في المملكة المتحدة اخترن نفس المسار ليثبتن أن المرأة التي لم تنجب قادرة على أن تكون سعيدة، حتى خارج نطاق الأسرة.

وقالت ستيفنسون البالغة من العمر 52 عاما “إذا كنتم قد قرأتم قصصا عن نساء غير راضيات عن حياتهن ويائسات ويشعرن بالوحدة بسبب عدم الإنجاب، فالأكيد أنهن لسن أنا”.

وأوضحت “كثيرا ما أقرأ مقالات عن نساء محطمات، وفاقدات للأمل لأنهن لسن أمهات، والحقيقة أن هذا الإحساس لم ينتبني قط، ولم أشعر يوما أنني أقل من امرأة، بل على العكس أنا سعيدة لأنني لم أنجب”.

وأضافت “أنا لست نادمة، وأعرف أن ما أقوله سيواجه بوابل من الانتقادات من قبل المدافعين عن نظرية التكاثر الطبيعي، ولكن الشيء الوحيد الذي قد أندم عليه الاختيار غير الموفق للون شعري أو المقاس الخاطئ لحذائي، وليس عدم إنجاب الأطفال، فالقدر منحني هذه الحياة وأنا سعيدة بها”.

والحقيقة أن تجربة هذه الكاتبة ليست شاذة، فهناك الكثيرات ممن تجاوزن الأربعين ولم ينجبن ومع ذلك فهن سعيدات، وهذه الفئة آخذة في الاتساع، إذ تشير الإحصائيات أن امرأة من بين كل خمس نساء بريطانيات تفضل الوظيفة على الزواج، ويوجد حاليا بالمملكة المتحدة حوالي 19 بالمئة من النساء ممن تخطين الأربعين ولم ينجبن.

ولكن الهالة الدرامية والصور المأساوية التي ينقل بها الإعلام والسينما حياة هذه الشريحة تجعل من لم ينجبن، وهن كثيرات عرضة للضغوط النفسية التي قد تقلب حياتهن رأسا على عقب، ولهن الحق في المطالبة بتعويض عن غسيل المخ الممارس عليهن.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر