الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

من يفك رقابهم

أظهر المؤشر العالمي للعبودية المعاصرة أن قرابة 36 مليون شخص يجبرون على القيام بأعمال تحط من كرامتهم وضد إرادتهم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/12/05، العدد: 9759، ص(21)]

يبدو أن الزمن لم يعف عن العبودية التي ما زالت جذورها ممتدة في القرن الحادي والعشرين، ولم تستطع حتى الدول المتقدمة التي لها باع وذراع في الدفاع عن حقوق الإنسان القضاء على شبكاتها التي تنكل بالأبرياء خفية وعلنا.

وما أكثر الأيادي الخفية والعصابات الإجرامية التي تنشط عبر آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وتحكم قبضتها على ملايين البشر، وتحقق بفضلهم أرباحا خيالية في عوالمها المطمورة والمكشوفة.

وقد أزاحت وزارة الداخلية البريطانية في الآونة الأخيرة النقاب عن وجود ما بين 10 و13 ألف شخص تم تهريبهم من أكثر من 100 بلد، أبرزها ألبانيا ونيجيريا وفيتنام ورومانيا، مع وجود مراهقين وأطفال ولدوا في بريطانيا، ويعيشون أوضاعا تشبه العبودية.

وهذا الرقم الذي أثار صدمة كبيرة في صفوف الرأي العام البريطاني الذي ظن أنه طوى عهد العبودية منذ أكثر من قرنين، لا يمثل حالة استثنائية، إنما هو نمط يتكرر في أكثر من 73 بلدا تستغل الأطفال والنساء والرجال لإنتاج ما لا يقل عن 122 سلعة استهلاكية.

وقد قدرت منظمة العمل الدولية عدد ضحايا العمالة القسرية بنحو11.7 مليون ضحية في آسيا، وحوالي 3.7 مليون عامل في أفريقيا، تليهما أميركا اللاتينية بمجموع 1.8 مليون ضحية.

وأظهر المؤشر العالمي للعبودية المعاصرة أن قرابة 36 مليون شخص يجبرون على القيام بأعمال تحط من كرامتهم وضد إرادتهم.

وأكبر نسبة من هؤلاء الضحايا من النساء والفتيات يتم استغلالهن في الأعمال المنزلية والتجارة الجنسية، في حين يجبر الرجال والأطفال على الأعمال الاقتصادية التي تشمل مجالات الزراعة والبناء والتعدين.

وتتخذ العبودية في العديد من الدول العربية والإسلامية، التي تتفاخر بمنظومة القيم ومبدأ المساواة أشكالا مختلفة من أشكال الاستعباد المقنن في العصر الحديث.

وتكاد تكون قصة نجلاء العراقية تمثل أبشع صورة لاستعباد المرأة، فهذه الفتاة التي تبلغ اليوم 20 عاما زوجت عندما كان عمرها 12 عاما، بطريقة المبادلة، أو ما يسمى عند بعض الحلقات الضيقة في المجتمع العراقي "كصة بكصة”.

نجلاء التي تداول قصتها الملايين في فيلم تلفزيوني مصور تعيش مع طفليها فيما استحوذ زوجها على ابنتها الكبرى وتركها دون أي مساعدة، الأمر الذي دفعها إلى العمل في مصنع لصناعة الآجر، وهو عمل شاق لا يقدر عليه إلا الرجال الأشداء فكيف بفتاة في العشرين من العمر.

نجلاء التي ذرفت الدموع أمام العدسات تعيش محنة نساء عربيات لا تحطم القلوب وحدها بل تفرض على السياسيين ورجال الدين الشعور بالمهانة والعار لأنها واحدة من بين آلاف وربما الملايين اللواتي يعشن في عبودية وفي زمن يرفع فيه العالم قانون حقوق الإنسان على منصاته الدولية.

إذا كانت العدسة قد التقطت محنة ودموع نجلاء العراقية في خربة بجوار معمل الآجر تحت لهيب النار وشمس العراق الساطعة، فإن ثمة نساء عربيات في سوريا ومصر والكويت وقطر والسعودية والجزائر وتونس وليبيا تهدر كرامتهن ويستعبدن على مرأى من السياسيين ورجال الدين الذين يتصدرون المشهد اليوم فيما تختل قيم المجتمع ويساق العباد إلى عصور العبودية والاسترقاق والذل.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر